“فورين بوليسي”: أمريكا تخسر رجلها في أنقرة

السبت ٠٧ مايو ٢٠١٦
٠٨:٣٢ بتوقيت غرينتش
“فورين بوليسي”: أمريكا تخسر رجلها في أنقرة قالت مجلة “فورين بوليسي” إن الاستقالة المفاجئة لرئيس الوزراء التركي، احمد داود اوغلو يوم الخميس، تعرض العلاقة المشحونة حاليا، ولكن الفاعلة، بين واشنطن وأنقرة، للمخاطر، خاصة وأنهما حليفان حذران و يحتاجان لبعضهما البعض في المعركة المشتركة ضد "داعش".

ويُعتبر داود أوغلو حليقا موثوقا لاميركا وصوت الاعتدال داخل الحكومة التي تتحول، على نحو متزايد، نحو الاستبداد في عهد الرئيس رجب طيب أردوغان. ويُنظر إلى أوغلو، وعلى نطاق واسع، أنه دبلوماسي ماهر، كان أكثر تسامحا مع الأكراد من رئيسه.

وبحسب موقع "وطن يغرد" نقل كاتب المجلة عن الجنرال “جون آلن”، قوله: “يمكننا أن نعمل بشكل جيد مع رئيس الوزراء”، مضيفا: “”قد يكون خليفته مختلفا جدا عنه”.

وتحدث مسؤولون في وزارة الخارجية، سابقون وحاليَون، أيضا أن علاقة عمل وثيقة لداود أوغلو مع دبلوماسيين أمريكيين سوف تُفتقد، ووصف نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية، مارك تونر، الرحيل المفاجئ داود أوغلو بأنه “مسألة سياسية داخلية لتركيا” ورفض الإدلاء بمزيد من التفاصيل.

ومنذ ما يقرب من العامين، سعت الولايات المتحدة إلى تركيز الاهتمام التركي على “داعش”، ولكن في عهد أردوغان، ظلت أنقرة أكثر قلقا بكثير حول معركة الأجيال ضد حزب العمال الكردستاني، وهي جماعة انفصالية صنفتها كل من تركيا والولايات المتحدة ضمن المنظمات الإرهابية.

وتعتمد واشنطن على تركيا لوقف تدفق مقاتلي “داعش” عبر حدودها مع سوريا وتريد الاستمرار في استخدام قاعدة “إنجرليك” الجوية، ولم تسمح لها أنقرة باستعمالها إلا قبل أقل من عام. وفي الوقت نفسه، تعتمد تركيا على الضربات الجوية الأمريكية للتضييق على مقاتلي “داعش” وإبعادهم عن عمقها الجغرافي. 

ومع ذلك، كما يرى الكاتب، فإن العاصمتين تتباعدان بسبب دعم أميركا للمقاتلين الأكراد في سوريا، ذلك أنه وبعد معركة وحشية ودموية استمرت أربعة أشهر، انتزعت وحدات حماية الشعب (YPG) السيطرة على مدينة “عين العرب” على الحدود السورية التركية في أوائل 2015. وقد اكتسبت، بذلك، الاحترام من الغرب ويُنظر إليها من قبل واشنطن على أنها القوة الأكثر فعالية ضد “داعش”.

ولكن يرتبط المقاتلون الأكراد السوريون أيضا بحزب العمال الكردستاني، ولذا تعتبرهم تركيا تهديدا للأمن القومي، وتنامت عدم ثقة أردوغان بالمسلحين الأكراد بعد تفجير مارس في أنقرة، والذي أسفر عن مقتل 37 شخصا، الذي اُتهم به حزب العمال الكردستاني في البداية، ولكن بعد ذلك، أقرّت مجموعة صقور حرية كردستان، وهو كيان منشق عن المنظمة الكردية المحظورة، بمسؤوليته عن الهجوم.

وقد بلغ الانفصام أشده في منطقة منبج بريف حلب، وهي نقطة عبور رئيسة استخدمها المقاتلون الأجانب للوصول إلى سوريا عبر تركيا، حيث يشير باراك بارفي، وهو خبير في المسألة الكردية في مؤسسة “نيو أمريكا”، إلى أن تركيا تريد منع المقاتلين الأكراد من السيطرة على منبج، كما ترغب أنقرة بجعل منبج منطقة آمنة، خالية من السيطرة الكردية، ونقطة انطلاق للإطاحة بالنظام السوري”، وفقا للباحث “بارفي”، الذي استدرك قائلا: “غير أن الولايات المتحدة ترى في “منبج” نقطة انطلاق لاستعادة الرقة”.

وقد خرج الخلاف حول المقاتلين الأكراد إلى العلن في وقت سابق من هذا العام عندما التقى بريت ماكجورك، الذي يرأس اليوم حملة الخارجية الأمريكية ضد “داعش”، مع أعضاء من الوحدات الكردية السورية YPG في عين العرب (كوباني). وبعد أن ظهرت صور اللقاء، انتقد اردوغان أمريكا لوقوفها مع أعداء تركيا. 

وخلال الفترة الماضية، وجدت الولايات المتحدة في داود اوغلو محاورا يتبنى خطا أكثر اعتدالا في التعامل مع الأكراد. ورغم أنه كان رئيس وزراء ضعيف ويتمتع بقدر قليل من السلطة أو الاستقلالية، إلا أنه كان قناة هامة لكثير من المسؤولين الأمريكيين لنقل أفكارهم واهتماماتهم. 

وفي هذا السياق، نقل الكاتب عن الباحث “اندرو بوين”، وهو خبير في شرون تركيا وسوريا، قوله: “إن خروج داود أوغلو يعني أن هناك عددا أقل من الأصوات داخل الحكومة على استعداد لتقديم وجهات نظر أكثر واقعية حول الأكراد لاردوغان”، مضيفا: “تبقى مسألة إصغاء أردوغان لها، فهذا يختلف”. 

وأشار مسؤول أمريكي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إلى أن خروج رئيس الوزراء من الصورة يعني إظهار أنقرة المزيد من المقاومة لتعاون الولايات المتحدة مع المقاتلين الأكراد في سوريا، كما قد تتراجع تركيا أيضا عن التقدم الذي أحرزته في إغلاق حدودها مع سوريا، وفقا للمسؤول نفسه. 

ورأى الكاتب أن رحيل داوود أوغلو يُعزى، إلى حد كبير، إلى خلافاته مع أردوغان بشأن السياسة الاقتصادية، الصلاحيات الرئاسية الموسعة واحتجاز المعارضين قبل المحاكمة. وقد سعى أوغلو أمس الخميس إلى التقليل من شأن تلك الخلافات، وأعلن مغادرة منصبه في 22 مايو القادم. غير أنهما تصارعا حول العديد من القضايا، بما في ذلك حل النزاع الذي طال أمده في البلاد مع الأقلية الكردية، وهي القضية التي كان فيها داود أوغلو أكثر “حمائمية”. 

ومن جانب آخر، قال مسؤولون أتراك لوكالة “رويترز”، وفقا لما نقله الكاتب، إن حزب العدالة والتنمية الحاكم سيختار بديلا عن داود اوغلو في اجتماع قادم. ومن المتوقع أن يعين أردوغان خليفة أقل معارضة لتغيير الدستور التركي، وهي الخطوة التي من شأنها تعزيز الرئاسة على حساب البرلمان. 

وهذا ما أقلق منتقدو أردوغان منذ فترة طويلة، حيث يخشون أن يكون رئيس الوزراء المقبل أحد الموالين له، وقد لا يفعل شيئا لردع نزعة الرئيس الحالي لقمع المعارضة والحدَ من حرية التعبير. 

وهنا نقل المحلل في مجلة “فورين بوليسي” عن “أيكان إردمير”، نائب سابق في البرلمان التركي وزميل بارز في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، قوله: “سيستبدل أردوغان داود أوغلو بأحد الموالين من اختياره”، مضيفا: “يمكننا توقع سيطرته الكاملة على الشؤون المحلية والدولية في تركيا، بما في ذلك المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حول سوريا، عملية عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي، والتقارب التركي مع إسرائيل”.

ومع ذلك، كما يرى الكاتب، من غير المرجح أن تحدث تغييرات كبيرة في العلاقات الأمريكية التركية جرّاء خروج  داود أوغلو من الحكم بسبب احتكار أردوغان للسلطة، وفي هذا السياق، رأى الباحث “أرون شتاين” في “مجلس أتلانتيك”، أن “أدروغان هو المحرك وصاحب القرار الحقيقي في السياسة التركية بشأن القضايا الرئيسية مثل سوريا”.

4-1

0% ...

آخرالاخبار

استطلاع: استياء متزايد بين الأمريكيين من تداعيات سياسات ترامب الاقتصادية


إعلام يمني: الطيران السعودي يشن غارة على مديرية حيفان في تعز


وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني يستقبل نظيره الباكستاني في طهران


وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي يصل إلى طهران


الكرملين: تراجع القدرة التنافسية للاقتصاد الألماني يعود بدرجة كبيرة إلى التخلي عن الغاز الروسي


سقوط "جبل راس"؛ كيف غيرت خريطة المعارك في تعز وباب المندب؟


الكرملين: روسيا لا تهدد أي دولة في أوروبا


الكرملين: الناتو لا يزال أحد عناصر المواجهة ولم يطرأ أي تغيير على جوهر الحلف


الكرملين: توقيع ترامب قانون العقوبات ضد روسيا لا يسهم في إحياء العلاقات الروسية الأمريكية أو دفع مسار التسوية الأوكرانية


الكرملين: تم فرض أكثر من 30 ألف عقوبة على روسيا لكن البلاد تكيّفت ووجدت طرقًا لتقليل تأثيرها


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان