عاجل:

أي إسلام بقي لـ"منظمة التعاون"؟

السبت ١٦ أبريل ٢٠١٦
٠٦:٤٩ بتوقيت غرينتش
أي إسلام بقي لـ يمكن القول إن اجتماع منظمة التعاون الإسلامي في اسطنبول على مستوى القمة كان من أكثر الاجتماعات فشلاً. وقد ظهرت شائعات كثيرة تتحدّث عن مصالحات وتقاربات بين مختلفين، لكن مسار القمة وخطاباتها ولقاءاتها أظهرت عكس ذلك.

فتركيا تحديداً كانت من أكثر الدول انتقاداً لمنظمة التعاون الإسلامي، بسبب عدم تقديم دولها الغنية، وقد سمّى الرئيس رجب طيب أردوغان أكثر من مرة دول الخليج(الفارسي)، ومنهم السعودية، مساعدات لمسلمي ميانمار وأيضاً لقطاع غزة.
وكان انتقاده الأكبر للمنظمة في عهد أمينها العام السابق إكمال الدين إحسان أوغلو، عندما لم تندّد المنظمة بما أسماه اردوغان «انقلاب» الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على الشرعية التي كان يمثلها الرئيس السابق محمد مرسي. وكان أردوغان يستهدف بشدة الملك السعودي الراحل عبدالله، الذي حصلت في عهده تلك الأحداث. بل إن ترشيح إحسان اوغلو للرئاسة التركية بوجه أردوغان، في صيف العام 2014، إنما كان وفق المراقبين بتشجيع من السعودية.
اليوم يقف أردوغان والأمر لم يتغيّر. لم يتغير موقف المنظمة من الفلسطينيين وعجزها عن دعمهم، ولم تساهم المنظمة في أية مدفوعات هنا أو هناك للمسلمين في العالم. لم يجد أردوغان سوى صبّ جام غضبه على النظام الدولي الذي يحصر مصير العالم بين شفتي خمسة أعضاء دائمين في مجلس الأمن، وكلهم غير مسلمين.
لكن انتقادات اردوغان هذه لم تحجب تذاكيه في المواقف، خصوصاً من القضية الفلسطينية وإسرائيل. غاب الخطاب المتشدد ضد إسرائيل. ربما لم يكن مناسباً إخبار المنظمة عن قرب إعادة تطبيع العلاقات، التي لم تنقطع في الأساس، مع إسرائيل، علماً أن هذا لا يزعج أبداً عدداً كبيراً من أعضاء المنظمة.
لم تبذل منظمة التعاون الإسلامي في اجتماعها في اسطنبول أي جهد جدي من اجل رأب الصدع بين بعض دولها. لم تتشكل حتى لجنة للمصالحات تدور على العواصم، وتحمل مقترحات جدية، لا بين السعودية وإيران، ولا بشأن الحرب في سوريا وفي العراق واليمن. أما العلاقة بين تركيا ومصر فتلقت من جديد ضربة لم تكن في حسبان البعض، وهو أن وزير خارجية مصر سامح شكري، وباسم الرئيس عبد الفتاح السيسي «قال كلمته ومشى»، مغادراً تركيا من دون حتى أن يشارك في الصورة التذكارية، ولا في الاستماع إلى كلمة أردوغان وبالكاد بلغت إقامته في اسطنبول الساعتين.
ولم تجد المنظمة بدلاً من ذلك سوى الإمعان في التنكّر لهويتها عندما عملت على تركيز الهجوم في بيانها على إيران، والأقبح من ذلك تصنيف «حزب الله» كمنظمة إرهابية. غاب انتقاد إسرائيل عن خطاب أردوغان وغيره، وحضر العداء لإيران و «حزب الله» في البيان الختامي، في مفارقة ليست سوى ورقة نعي لهذه المنظمة التي يريدون تمثيلها في مجلس الأمن.
تتحمّل تركيا جزءاً كبيراً من مسؤولية تصعيد الحملة على إيران؟ البعض رأى، وأنقرة أيّدت ولم تعترض على ما سُمي بتدخل إيران في الشؤون الداخلية للدول العربية. أمر يثير السخرية والاستهزاء من جانب دولة مثل تركيا باتت استراتيجيتها الأساسية التدخل في شؤون الدول الأخرى، الإسلامية تحديداً، سواء في سوريا أو غيرها. بل ماذا يفعل الأتراك في بعشيقة في العراق، رغم أن الحكومة العراقية طلبت رسمياً منهم الانسحاب لأنهم جاؤوا من دون طلب؟ وماذا تفعل المعارضة السورية المسلحة على الأراضي التركية؟ أليس هذا تدخلاً بل عدوان تركي على سوريا؟ أي قرار دولي سمح لها بذلك؟ لماذا لا تدرج هذه الحالات، وهي مجرد غيض من فيض، في بيان منظمة التعاون الإسلامي؟
أما اقتراح تصنيف «حزب الله» تنظيماً إرهابياً في مؤتمر منظمة التعاون الإسلامي، فهذا له مع تركيا قصة أخرى. فموقف أنقرة من «حزب الله» اللبناني كان سباقاً على مواقف باقي الدول الإسلامية، وكان جزءاً من الموقف التركي من محور المقاومة من سوريا إلى ايران والعراق.
لا نبالغ بالقول إن «حزب الله»، بدوره الرئيسي في معركة القصير في ربيع العام 2013، كان أحد أهم عوامل إلحاق الهزيمة بالمشروع التركي، ومَن معه، في سوريا.
معركة القصير من المعارك المفصلية في الحرب السورية، كما هي معارك سلمى في ريف اللاذقية ومعركة تدمر وكما ستكون معركة حلب. لذا لا ينسى الأتراك لـ «حزب الله» دوره في الحرب السورية.
باستثناء «ديفرسوار عرسال» فإن معركة القصير فتحت الباب أمام إغلاق معظم الحدود اللبنانية أمام موجات الدعم للمجموعات المسلحة في الداخل السوري. ضاق حينها هامش المناورة التركية الذي انحصر بالحدود التركية.
معركة القصير كانت سبباً لكي يطلق بكر بوزداغ نائب رئيس الحكومة التركية حينها، أي في 26 أيار 2013، كلاماً حاداً بحق «حزب الله». قال بوزداغ، الذي يشغل الآن منصب وزير العدل، في ندوة لوقف «خيرات» في أنقرة: «يجب أن يكون واضحاً أن حزب الله يجب أن يغير اسمه. هو ليس حزب الله بل حزب الشيطان».
ولا أحد يمكن أن ينسى كلام أردوغان عن الشيعة بتاريخ 12 آذار 2014 على إحدى المحطات التلفزيونية التركية، عندما اتهمهم بالنفاق والكذب والتقية. وقد لاقى هذا الكلام غير المسؤول من رئيس الحكومة التركية حينها ردود فعل مستهجنة في إيران ولبنان والعراق. ولا ندري كيف يلتقي كلام أردوغان هذا عن الشيعة، والذي رفض الاعتذار عنه، مع كلامه هو نفسه أمس في اجتماع اسطنبول حول خطر المذهبية على وحدة المسلمين؟
اليوم مع قرار منظمة التعاون الإسلامي اعتبار «حزب الله» إرهابياً، وموافقة أنقرة على هذا القرار، لم تفعل تركيا سوى تأكيد المؤكد، بل التشاوف بأنها سبقت الجميع إلى ذلك، وبتصنيفات أبشع قبل ثلاث سنوات.
إذا كانت بعض الدول العربية أو الإسلامية تخضع للإغراءات المادية، لأنها في الأساس لم تستطع أن توفر تنمية وخبزاً لشعوبها، فإن تركيا بموقفها الجديد من «حزب الله» تنسف خشبة أخرى في جسر علاقاتها مع مكونات أساسية في المنطقة. وهي تضع نفسها أيضاً في موقع الطرف من التوازنات الداخلية اللبنانية، وما يترتّب على ذلك من نتائج، حتى على العلاقات الثنائية.
ولا يُخفى على قادة «حزب العدالة والتنمية» أن لـ «حزب الله» ودوره في النضال ضد إسرائيل، ورغم كل محاولات تشويه صورته بسبب الحرب في سوريا، جمهوراً كبيراً في تركيا، بين الأتراك والأكراد وبين العلمانيين والإسلاميين وبين السنة والعلويين على حد سواء. وفي هذا الموقف التركي السلبي من الحزب تأكيد على صورة تركيا التي لا تبارح العقل العربي، وهي صورة تلك المتحالفة مع إسرائيل والمساعدة على ترسيخ وجودها واحتلالها للأراضي الفلسطينية.
تؤكد منظمة التعاون الإسلامي أنها لم تعد قادرة على أن تحمي مصالح المسلمين في العالم، ولا وحدتهم ولا كرامتهم. وهي بهذه المواقف المتخاذلة من قضية المسلمين الأولى في فلسطين، وبهذه البيانات المثيرة للتفرقة بين المسلمين ودولهم، إنما توجه الإساءة الأكبر للإسلام في القرن الحادي والعشرين.

محمد نور الدين-السفير

0% ...

آخرالاخبار

ايزنكوت يسعى لإزاحة نتنياهو لتشكيل الحكومة الإسرائيلية


فاينانشال تايمز: خطط إيلون ماسك في ولاية تكساس قد تصبح مهددة، عقب تراجع القيمة السوقية لشركاته بنحو 420 مليار دولار


فاينانشال تايمز: شركات إيلون ماسك خسرت نحو 420 مليار دولار من قيمتها السوقية بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية


بحرية الحرس الثوري: توقف ناقلتي نفط مخالفتين بمضيق هرمز إثر اصطدامهما بلغم


العميد أمير أكرمي نيا: السبيل الوحيد لفتح مضيق هرمز هو رضوخ أميركا لشروط الجمهورية الإسلامية الإيرانية السبعة


المتحدث باسم الجيش الإيراني العميد أمير أكرمي نيا: أي أعمال عدائية أو مغامرة جديدة في المنطقة لن تؤدي إلى فتح مضيق هرمز


ولايتي: عند الحديث عن نظام جديد في غرب آسيا يجب التنبه إلى أن الأمن الجماعي يجب أن يتحقق للجميع


ولايتي: إيران جسر يربط بين الخليج الفارسی وآسيا الوسطى والقوقاز وبحرعُمان وأي ممر للطاقة أو الترانزيت يتجاوزنا سيكلف غالياً


مستشار قائد الثورة الإسلامية للشؤون السياسية والدولية علي أكبر ولايتي:  دومينو الأزمات في المنطقة أثبت أن أمنها غير قابل للتجزئة


علي أكبر صالحي: إخفاق الجمهوريين نتيجة قرارات ترامب البعيدة عن التعقل وبعد النظر


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب