عاجل:

لماذا بروكسل وما هي المدينة التالية؟

الجمعة ٢٥ مارس ٢٠١٦
٠٨:١١ بتوقيت غرينتش
لماذا بروكسل وما هي المدينة التالية؟ تعيش معظم العواصم الاوروبية حاليا حالة من القلق والتوتر الامني منذ تفجيرات مطار بروكسل، وبعض محطات المترو التي نفذتها خلية تابعة لـ”داعش" التي سارعت باعلان وقوفها خلفها، فالمطارات الاوروبية تعمل في اطار خطط طوارئ قصوى، ورجال الامن بملابسهم المدنية، او الرسمية، في كل مكان تقريبا، وانا شخصيا تعرضت للمساءلة في احداها من دون بقية الركاب، ربما لان شكلي عربي شرق اوسطي، رغم انني لست ملتحيا، ولكن شاربي يوحي بهويتي على اي حال.

اسئلة كثيرة تتردد حاليا في الصحف ومحطات التلفزة الغربية على السنة “الخبراء” في شؤون الارهاب، عن اسباب استهداف بروكسل، ولماذا الآن، وهل هذه الهجمات انتقام لاعتقال الشاب صلاح عبد السلام، العقل المدبر لهجمات باريس؟ ثم اين سيكون الهجوم المقبل؟

***

اختيار بروكسل جاء لعدة اسباب، ابرزها وجود جالية اسلامية كبيرة، تشكل حوالي 30 بالمئة من سكانها، ولمشاركتها في التحالف الستيني الذي تتزعمه الولايات المتحدة، وتغير طائراته يوميا على مواقع "داعش" في العراق وسورية (اكثر من 10 آلاف غارة حتى الآن)، ولوجود البرلمان الاوروبي، ومقر حلف “الناتو” في قلبها.

ربما لا نبالغ اذا قلنا ان بلجيكا واحدة من اكثر “الحواضن” الاوروبية دفئا بالنسبة الى "داعش" والمتعاطفين، ويعتبر مواطنوها الذين التحقوا بـ"داعش" الاعلى نسبة بالنسبة الى عدد السكان (400 مقاتل من مجموع 11 مليونا)، ومعظم هؤلاء المقاتلين من دول المغرب الاسلامي، وغادروا فعلا الى سورية والعراق عبر الاراضي التركية.

اتحدث هنا من تجربة شخصية، واقول انني طوال السنوات العشرين الماضية التي ترددت فيها على بروكسل للمشاركة في ندوات ومحاضرات، كان من النادر ان ادفع “يورو” واحدا لسائقي التاكسي، فقد كانوا من المغرب الاسلامي في معظمهم، ويتعرفون علي من خلال ظهوري التلفزيوني، ويرفضون تقاضي اي اجرة، ولكن اثناء آخر زيارة لي بعد تفجيرات باريس، لاحظت حالة القلق والخوف في اوساطهم، حتى ان السائقين انفسهم تجنبوا الحديث معي باللغة العربية مثل المرات السابقة، ولم يتحدثوا في السياسة وشؤون المنطقة كعادتهم، ودفعت الاجرة كاملة هذه المرة.

عندما اقول ان هناك حاضنة لـ"داعش" في بروكسل فانني اشير الى الكثافة السكانية العربية والاسلامية فيها، ووجود نسبة من المتعاطفين، لكن الاغلبية الساحقة معتدلة ومسالمة، وتتبرأ من العنف والارهاب ومنظماته، فالشاب صلاح عبد السلام استطاع التخفي لمدة اربعة اشهر من الشرطة البلجيكية التي كانت تطارده في منازل معارفه واصدقائه في ضاحية “مولينبيك” التي يشكل العرب والمسلمين الغالبية العظمى من سكانها، وتعتبر منطقة مغلقة بالنسبة الى الشرطة، ولم يبلغ احدهم الشرطة عن مكانه، وعملية الاعتقال تمت بسبب مكالمة هاتفية لاحد اصدقاءه، تماما مثل اخطاء مماثلة اقدم عليها قادة في تنظيم “القاعدة”.. مثل خالد شيخ محمد، ورمزي بن الشيبة، وابو مصعب السوري.

لا نعتقد ان تفجيرات بروكسل التي وقعت يوم الثلاثاء الماضي جاءت انتقاما لاعتقال الشاب عبد السلام، لان مثل هذه الهجمات تحتاج الى تحضير مسبق يستغرق بضعة اسابيع، او حتى اشهر، خاصة الشق المتعلق منها بالتفجير الانتحاري في قاعة المغادرة في مطار بروكسل، ونرجح ان تكون وراءها خلية منظمة ومدربة جيدا، وتضم اكثر من عشرة اشخاص على الاقل.

"داعش" بدأت تتبنى استراتيجية جديدة تقوم على نقل الحرب الى عواصم الدول التي تحاربها، والاوروبية منها على وجه الخصوص، في ظل اشتداد الخناق عليها، وتصاعد استعدادات دول التحالف العربي والغربي للهجوم على مقريها في الموصل والرقة، الامر الذي سيدفعها الى الانتقال الى مراكز اخرى، واللجوء الى العمل السري(تحت الارض) انتظارا لمرور “العاصفة” الحالية تماما مثلما فعل تنظيم “القاعدة” الام بعد الغزو الامريكي الغربي لافغانستان في تشرين الاول(اكتوبر) عام 2001، في اعقاب هجمات الحادي عشر من ايلول(سبتمبر)، عندما انتقلت قيادته الى اليمن، وبعد ذلك الى سورية عبر تشكيل “جبهة النصرة”.. ومنطقة الساحل الافريقي(مختار بلمختار).

فالانباء الواردة تفيد ان قوات الجيش السوري الرسمي، المدعومة بغطاء جوي روسي دخلت الى مدينة تدمر التي يسيطر عليها تنظيم "داعش" منذ ما يقرب العام، بينما تقترب قوات الجيش العراقي المعززة بقوات خاصة وغطاء جوي امريكي، علاوة على وحدات من قوات البشمرغة الكردية من مداخل مدينة الموصل بعد نجاحها في استعادة مدينة اربيل قبل شهرين.

من الصعب علينا تحديد ملامح الاستراتيجية “الهجومية” الجديدة لتنظيم "داعش"، ولكن يمكن التكهن بأنها اختارت ليبيا كمقر احتياطي، ومناطق درنة والجبل الاخضر في الشرق، وسرت في الغرب، والكفرة في الجنوب، حيث يبلغ عدد مقاتليها حوالي عشرة آلاف من رجال القبائل الاشداء الذين جرى تهميشهم بحجة دعمهم للنظام السابق، علاوة على عناصرامنية كانت تابعة لنظام العقيد معمر القذافي، مضافا الى ذلك ان هناك حوالي 30 مليون قطعة سلاح من مختلف الانواع والاحجام في ليبيا، وآلاف الاطنان من الذخائر والعتاد الثقيل، وربما يكون اليمن هو احد الخيارات الاخرى بالنظر الى عمليات التنظيم الاخيرة ضد قوات التحالف السعودي في الجنوب وعدن، على وجه الخصوص.
***
استهداف عواصم اوروبية اخرى غير بروكسل، امر غير مستبعد في اطار الاستراتيجية الهجومية الجديدة، مثل باريس ولندن، وربما امريكا نفسها، لان "داعش" تبحث عن تحقيق الشق المتعلق بـ”الصدمة الاعلامية” في استراتيجيتها، فرغم انها نفذت اكثر من 75 هجوما خارج سورية والعراق في الـ18 شهرا الماضية، الا ان الهجمات الوحيدة التي حظيت بتغطية اعلامية مكثفة من بينها تلك التي وقعت في باريس وبروكسل.

واذا صحت المعلومات التي تؤكد ان هجوم اسطنبول الانتحاري الاخير من قبل خلية تابعة لـ"داعش" تعمد استهداف عددا من السياح الاسرائيليين (اوقع 5 قتلى وعشرة جرحى)، فإن هذا ربما يكون مقدمة لهجمات مماثلة في عواصم اوروبية اخرى، وسيشكل تطورا جديدا خاصة انه منذ نجاح الدول الغربية والعربية في “تدجين” منظمة التحرير الفلسطينية وفصائلها، واقناعها بوقف مثل هذه الهجمات ضد اهداف اسرائيلية مقابل الاعتراف الدولي والحلول السلمية، لم يتعرض الاسرائيليون لاي هجمات في اوروبا منذ خروج المقاومة الفلسطينية من بيروت عام 1982.

تنظيم "داعش" الذي خسر اكثر من 30 بالمئة من الاراضي التي يسيطر عليها في العراق وسورية، ربما يكون اكثر خطرا في الاشهر المقبلة، فكلما اشتد الخناق عليه، كلما اصبح اكثر شراسة وتعطشا للانتقام، او هكذا نعتقد.

* عبد الباري عطوان ـ راي اليوم
210

0% ...

آخرالاخبار

قوات الاحتلال "الإسرائيلي" تنفذ حملات تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه وادي السلوقي وزوطر الشرقية وبيت ياحون وبرعشيت في جنوب لبنان


وزارة الخارجية الايرانية: عراقجي ونظيره الفرنسي ناقشا التطورات المتعلقة بالعلاقات الدبلوماسية بين إيران وفرنسا والتطورات الإقليمية والدولية


الخارجية الايرانية: عراقجي انتقد المواقف التدخلية الفرنسية تجاه إيران


وزير الخارجية عباس عراقجي: الجمهورية الاسلامية تؤمن بعلاقات قائمة على الاحترام والمصالح المتبادلة مع كافة الدول


وزير الخارجية الإيراني لنظيره الفرنسي: ندافع بحزم عن مصالح ايران


أسعار الديزل في أمريكا تحطم رقما قياسيًا


العميد سريع: إسقاط طائرة استطلاع مسلّحة سعودية في أجواء المخا


عراقجي: استعادة أمن الملاحة في هرمز تتطلب وقف العدوان الأميركي الصهيوني


قوات الاحتلال تداهم عددًا من منازل المواطنين خلال اقتحام بلدة السيلة الحارثية غرب مدينة جنين


رئيس الوزراء البريطاني: التهديدات التي تواجه إسرائيل لا تبرر أفعال الحكومة الإسرائيلية في غزة والضفة


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض