عاجل:

الانتفاضات العربية تثبت أن التاريخ لم ينته

الثلاثاء ٢٩ مارس ٢٠١١
٠٣:٠٤ بتوقيت غرينتش
الانتفاضات العربية تثبت أن التاريخ لم ينته
يصارع الأميركيون دوراً غير مألوف. فقد اعتادوا إدارة الأمور ـــ لا سيما حين تتضمن تلك الأمور خوض الحروب، لكن الأمر مختلف هذه المرة. فبينما تجوب طائرات الغرب النفاثة أجواء ليبيا، أبلغ الرئيس باراك أوباما جنرالاته ودبلوماسييه أن يتراجعوا. وأُرينا المشهد الجيوسياسي الجديد. يجد الأوروبيون ـــ أو على الأقل الفرنسيون والبريطانيون ـــ هذا الأمر غريباً عليهم. ووضع نيكولا ساركوزي وديفيد كاميرون نفسيهما في طليعة دبلوماسية إيقاف هجوم معمر القذافي. وحين دخل أوباما السباق في النهاية ربط ذلك بشرط: إذا كنتما تريدان ذلك الأمر فلتأخذاه. لقد مضى أكثر من نصف قرن على إقدام باريس ولندن على مغامرة عسكرية معاً في هذا الجزء من العالم. وكانتا في ذلك الحين تتحركان لإثبات أنهما ما زالتا قوتين عظميين. غير أن دوايت إيزنهاور أوقف ذلك سريعاً. أما الآن، فإن واشنطن تتمنى لحليفتيها التوفيق. ومن سوء الحظ أن المهمة الليبية، شأنها شأن مهمة السويس، يمكن كذلك أن تكون ذات نهاية غير مريحة. قيل لي إن الدبلوماسيين الأميركيين يعانون التكيف مع إبعادهم عن المسؤوليات. فقد اعتادوا القيادة في الاتجاه الذي يختارونه بينما يتبعهم الآخرون. وكان الأمر الطبيعي: الأميركيون ينجزون والأوروبيون يتحدثون. ولم تكن واشنطن تنتظر باريس ولندن. لا بد أن يكون الجلوس في المقعد الخلفي صعباً بصورة خاصة على القادة العسكريين الأميركيين. والحقيقة أن قادة أوباما العسكريين لم يكونوا متحمسين لهذه العملية. لكن رغم كل هذه الجلبة حول كون هذه المهمة أنجلو ـــ فرنسية (فرنسية ـــ إنجليزية إذا كنت في باريس)، فإن الجيش الأميركي قدم معظم معداتها: الطائرات المقاتلة، والصواريخ، والاستخبارات الإلكترونية، ومعلومات القيادة والسيطرة التي هي بالغة الأهمية. ولا يزال معظم التحليق فوق ليبيا من نصيب الطائرات الأميركية. مع ذلك، أوباما واضح بخصوص المرحلة المقبلة. فإذا كان لا بد من القوة العسكرية الأميركية لإنشاء منطقة الحظر الجوي، فعلى فرنسا، وبريطانيا، وإسبانيا، وإيطاليا، وبقية دول التحالف إدارة ذلك. فليس بإمكان أميركا حل كل مشاكل العالم، كما قال في نهاية الأسبوع. هكذا يجب أن تكون الأمور. فالمغرب، رغم كل شيء، هي الساحة الخلفية لأوروبا التي طالما أهملها الأوروبيون. وبالنسبة للولايات المتحدة توجد مصلحة استراتيجية أصغر، إضافة إلى أن الأميركيين لديهم ما يكفيهم في أفغانستان. وعلى أي حال، ألم يمض الأوروبيون معظم العقد الماضي وهم يشتكون من أن الأميركيين لا يفهمون العالم العربي على نحو ملائم؟ والسياسة المحلية في الولايات المتحدة تتحدث عن نفسها. فالرئيس أوباما لم يفز أوباما بالرئاسة بناء على وعد بإشعال حرب ثالثة في الشرق الأوسط. وعليه الآن ضمان الفوز بفترة رئاسية ثانية، وهو يريد أن يركز على إصلاح حال الاقتصاد المحلي. وليست هناك رغبة بين الناخبين الأميركيين في مشاركة قوات أميركية في عملية ليبيا، بقدر ما لديهم من رغبة في شتم القذافي. إن الخطأ الذي يمكن أن يقع فيه حلفاء أميركا هو أن يروا أن هذا الأمر عملية اختيارية، وممارسة للحياء، وابتعادا عن طريق الحق ـــ استجابة إلى قائمة فريدة من الظروف والحساسيات الإقليمية. والأمر الأقوى احتمالاً هو أنه يشير إلى تحول هيكلي في التوازن الجيوسياسي. تظل الولايات المتحدة القوة العالمية التي لا بديل لها، لكنها تصبح أكثر تحفظاً. وفهمت إدارة أوباما أن كونك لا بديل لك، لا يعني أن لديك القوة الكافية. وسبق للرئيس ولوزيرة الخارجية، هيلاري كلينتون، أن قالا قبل فترة طويلة من الأزمة الليبية إن أفضل طريقة يمكن للولايات المتحدة أن تمارس نفوذها من خلالها هي عن طريق الأحلاف، والشبكات، والتحالفات، والمؤسسات متعددة الجنسيات. والجانب السالب من هذا التحليل هو أنه يتوقع الأكثر من جانب شركائها. ربما يكون من اللطيف القول إن أوروبا ارتقت إلى مستوى التحدي دون انقسام. لكن ذلك يتجاهل الحقيقة غير المريحة بأن ألمانيا امتنعت عن التصويت على قرار مجلس الأمن الدولي الخاص بفرض منطقة الحظر الجوي. وظل الخلاف الشديد بين باريس ولندن بادياً للعيان أمام الجميع منذ ذلك الحين. رأت برلين في رهان ساركوزي على القيادة الدولية إجراء ذا جانب شخصي في الترويج للذات قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة. أما في باريس، فالاتهامات توجه إلى أنجيلا ميركل بأنها تحول ألمانيا إلى سويسرا كبرى بينما تهرب إلى الأبد خوفاً من الناخبين. ويشير بعض الدبلوماسيين الأوروبيين إلى الأمر بشكل أقل لطفاً، بتلميحهم إلى أن ميركل من خلال اتخاذها جانب الصين، وروسيا، والهند، والبرازيل، في ذلك التصويت، فإنها تحرس وتضمن أربع أسواق رئيسة للصادرات الألمانية. والحقيقة هي أن المصالح الأوروبية كان يمكن أن تُخدم على نحو أفضل لو كان ساركوزي أقل تهوراً، ولو كانت ميركل أكثر استعداداً للإنفاق من الرصيد السياسي، بدلاً من أن تكتنزه. وعلى الرغم من أن ساركوزي وكاميرون عملا بصورة أوثق على الصعيد الدبلوماسي، إلا أن لديهما خلافاتهما كذلك. وقد أثار إصرار الولايات المتحدة على تسليم قيادة العملية الليبية الحجج القديمة حول العلاقة بين الدفاع الأوروبي وحلف الناتو. إن لدى الفرنسيين نقطة مهمة بقولهم إن الإشراف السياسي على هذه المهمة يجب ألا يتجاوز البلدان الغربية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي. لكن الاعتراضات العقائدية على جعل القيادة العسكرية والسيطرة في يد الناتو أظهرت الجانب الطفولي للدبلوماسية الفرنسية. وقبل كل شيء، كشفت المغامرة الليبية نقص القدرات العسكرية الأوروبية. فقد أرسلت بريطانيا 12 طائرة مقاتلة، أو نحو ذلك، إضافة إلى فرقاطتين وغواصة وقادتها العسكريين يقولون إن ذلك يقترب من أقصى ما يمكنها فعله. ولم يتبق لها من قوة تستخدمها إذا تطورت أزمة جديدة في الخليج الفارسي، مثلا. فكل القوة مستخدمة في أماكن أخرى، ومعظمها في أفغانستان. أما فرنسا فقد جمعت قوة تثير قدراً أعلى من الإعجاب ـــ لا تزال تحتفظ بحاملة طائرات في المنطقة ـــ لكنها تبدو مع ذلك مشتتة القوة إلى حد كبير. وقد خفض هذان البلدان ميزانيتيهما الدفاعيتين. هذه الحقائق غير المريحة كشف عنها أندرس فوغ راسمونسن، الأمين العام لحلف الناتو، في مؤتمر الأمن الذي عقد في ميونيخ في الشهر الماضي. قال إن الولايات المتحدة كانت تساهم بنحو نصف الإنفاق الدفاعي لحلف الناتو قبل عقد من الزمن. واليوم اقتربت حصتها من 75 في المائة. وخلال العامين الماضيين تقلص إنفاق الأعضاء الأوروبيين في الحلف بواقع 45 مليار دولار، أي ما يعادل إجمالي الميزانية الدفاعية الألمانية. بكلمات أخرى، كان الأوروبيون يدّعون أن التاريخ انتهى عام 1989. لكن الانتفاضات العربية ذكرتهم بأن الأمر ليس كذلك. وكان الدرس المستفاد من الإخفاق التام في السويس هو أن بريطانيا وفرنسا لا يمكنهما تحدي القوة الأميركية. أما رسالة الحملة الليبية، فهي أنه ليس بوسعهما أن تعتبرا القوة الأميركية أمراً مسلماً به. * فاينانشال تايمزفيليب ستيفنز
0% ...

آخرالاخبار

قوات الاحتلال تداهم منازل المواطنين خلال اقتحام بلدة كفر قدوم شرق قلقيلية


غارتان سعوديتان على مجمع مديرية المتون بمحافظة الجوف شمال شرق البلاد


تظاهرة حاشدة في برلين تضامنًا مع فلسطين ولبنان وإيران


محافظ حلب: نتابع تطورات الانفجار بمنطقة العيس ونعمل على تعزيز إجراءات الأمن والسلامة في المنطقة


بالفیدیو...انفجارات ضخمة تهز منطقة العيس بريف حلب


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان


قاليباف: أميركا ضعيفة للغاية رغم قوتها المتفوقة ظاهريا


مصادر محلية سورية: قوات الاحتلال الإسرائيلي تطلق النار بكثافة باتجاه وادي الرقاد والأراضي الزراعية بريف درعا الغربي


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف منطقة علي الطاهر في جنوب لبنان


الدفاع المدني في حلب: إصابات جراء الانفجارات في محيط منطقة العيس بريف حلب الجنوبي


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان