عاجل:

دمشق: مبادرة تكتيكية أم هجوم سياسي؟

الأربعاء ١٦ مارس ٢٠١٦
٠٧:٢٠ بتوقيت غرينتش
دمشق: مبادرة تكتيكية أم هجوم سياسي؟ بالرغم من أن مصطلح «انسحاب تكتيكي» يعدّ من مصطلحات السخرية في عهد الحرب السورية، بسبب كثرة استخدامه من قبل المتحاربين، إلا أنه ربما يكون التوصيف الأدق للتصريحات الروسية، التي جاءت بقوة القنابل التي تلقيها القاذفات الإستراتيجية، ولكن من دون أن تكفي وحدها لحسم المعركة، ومن دون أن يكون التصريح بالضرورة دليلاً على نهاية مرحلة من هذه الحرب.

ويتفق معظم الذين تحدثت إليهم «السفير» في دمشق على القناعة بأن كلام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وما صدر لاحقاً عن الرئاسة السورية يدخل ضمن هذا الإطار، بالرغم من أنه ليس ثمة قناعة موحدة عما إذا كانت الخطوة منسقة منذ فترة، أم أعلمت بها دمشق متأخراً.

ولكن، سواء كان ذلك أم لا، لم يكن من السهل تفادي اعتبار المؤتمر الصحافي لوزير الخارجية السوري وليد المعلم اليوم السابق لانطلاق «جنيف 3» الفعلي، منصة رسائل شملت الحلفاء كما الخصوم، بخلاصة مفادها أن الرئيس السوري بشار الأسد «خط أحمر»، وكل ما يتعلق بالانتخابات الرئاسية السورية يدخل ضمن إطار اتفاق السوريين على الدستور لاحقاً.

ويتفق الخبراء على أن دمشق وموسكو تختلفان في تفاصيل سبل سير العملية السياسية، رغم تصنيفهما المتماثل لفهرس الأعداء. ويعتقد الروس أن على السوريين أن يكونوا أكثر مرونة، وأن يتجاوبوا مع الواقع الدولي والإقليمي الذي لن يسمح «بعودة الأمور إلى ما وراء العام 2011، فيما لا تزال القناعة راسخة في دمشق بأن هذا ممكن، وأنه يتطلب مزيدا من الصمود والصبر والمزيد المزيد من الوقت».
ولا يعتقد الروس أنهم يمتلكون هذه الميزات، لا سيما أنهم قريباً سيكونون على أعتاب صوغ علاقة جديدة غامضة مع ساكن جديد للبيت الأبيض، ويرغب بوتين كما نظيره الأميركي باراك أوباما في رؤية حلول قابلة للتطبيق قبل ذلك التاريخ.

من جهتهم، يعتقد الإيرانيون والسوريون و «حزب الله»، أن «نصف انتصار» يشبه الخسارة الكاملة إلى حد كبير، فهم يخوضون المعارك معاً، ويتكلفون الأرواح والعتاد سوية، وحين يتحدثون عن استرجاع أرض أو مدينة يستـخدمون لــغوياً الضمائر الشخصية لا الغائبة، في دلالة على عمق امتدادهم في هذا الصراع، فهل من الممكن التراجع؟ لا، بل يتفقون على أن المعركة ما زالت طويلة، وهو ما يجعل الإعلان الروسي مبهماً، فالروس بعتادهم وخبرائهم، ومشاهداتهم اليومية لتفاصيل المعارك التي جرت منذ تدخلهم في أيلول الماضي، وحتى الآن يعرفون أن المعركة بعيدة لا زالت عن الحسم، وعودة عقارب الساعة للوراء ممكنة في أية لحظة إذا اختلت موازين القوى، فهل هذا هو المطلوب؟ هل يتقصد الروس إفهام حلفائهم بفجاجة أن العد التنازلي لفترة الانتخابات التمهيدية بعد 18 شهراً قد بدأت أمس، وأن «التصعيد اللفظي والتعنت السياسي غير مقبولين؟».

جانب آخر يبدو ملتبساً أيضا في هذا التطور. فمنذ أيام نقل شهود عيان قرب مطار حميميم، الذي لا زال القاعدة العسكرية الروسية الأهم في سوريا، حصول عمليات نقل لبضع طائرات، ما أثار الاستغراب على اعتبار أن ما يجري كان عكس ذلك خلال الأشهر الماضية.

في الوقت ذاته، وفيما يعلن بوتين سحباً جزئياً للقوات، ينهمك الطيران الروسي المتمركز في مطار الـ «تي فور» بين حمص وتدمر، بالتمهيد الناري لانقضاض وحدات الجيش السوري على تلة 900 المطلة على تدمر، وتعلن روسيا متزامنة أن حربها على الإرهاب في سوريا مستمرة، وقاعدتها باقية، وأنظمة دفاعها الجوي الأحدث منصوبة من دون تغيير!

«الغموض مقصود»، ويفهم الجميع أنه لعبة مثمرة، ولا سيما بالنظر إلى حجم الردود التي تلقاها الإعلان الروسي، و «آمال المعارضة» التي بنيت عليه، على الرغم من كثرة التصريحات التوضيحية اللاحقة الصادرة عن مؤسسات روسية مختلفة. لكن الغموض، وعنصر المفاجأة يثيران قلقاً أيضا لدى البعض في دمشق، من كون موسكو تفكر جدياً بحلول «تنتج من حتمية الأمر الواقع»، الأمر الذي يسمح بالحديث عن «سوريا فدرالية، أو لا مركزية»، ترتسم فيها «خطوط تماس إقليمية غير مرئية».

كثر في سوريا يرون في التصرف الروسي «مبادرة تكتيكية»، أو «هجوما سياسيا» على المترددين في جنيف، بمن فيهم حلفاؤها. ولكن من دون أن يعني بالجوهر أن «معركة موسكو المقدسة»، كما وصفتها شخصيات دينية روسية في مستهل الحملة، قد انتهت، أو أن الروس بصدد التخلي عن مكاسب استراتيجية تحققت لهم باستحواذهم على منصة متقدمة على المتوسط، ودور تاريخي أكثر صلابة في القضايا الشرق أوسطية.

من جهتها، استفادت دمشق استفادة كبيرة ولا غنى عنها من التدخل الروسي ولا زالت. فوفقاً للمصادر الروسية، تمكنت القوات السورية وحلفاؤها من استعادة ما قارب 10 آلاف كيلومتر من الأراضي، تضمنت 400 موقع مأهول بين مدن وقرى، وذلك بإسناد من الطيران الروسي، الذي نفذ 9 آلاف طلعة منذ أيلول الماضي، وأطلق آلاف الصواريخ، بينها ما تم تجريبه من غواصات وسفن الأسطول الروسي في بحر قزوين، إضافة لمساهمتها في تحقيق تقدم بملف المصالحات، الذي يتأثر كثيرا بتوازن القوى الميداني.

لكن أياً يكن قرار موسكو، واستراتيجيتها المخفية في سوريا، إن وجدت، فإن ثمة قضايا لا يساوم بها السوريون، وربما حلفاؤهم الأقرب أيضاً. ومن مثالها، ما كان يوماً إجابة من أحد الديبلوماسيين الروس لنظيره الغربي، في الأمم المتحدة، حول سعة موسكو وقدرتها الحقيقية في ما يتعلق بالضغط على دمشق، وهي «أن أحداً لا يستطيع منح أصدقائه، ما هو غير قادر على منحه أساسا». وكان مفهوماً ولا زال ما هي «خطوط دمشق الحمراء».

زياد حيدر / السفير

109-2

0% ...

آخرالاخبار

التلفزيون الإيراني: لا ضربات استهدفت مدن هرمزغان والأصوات قد تكون ناجمة عن إجراءات قواتنا بمضيق هرمز


العراق.. كتائب سيد الشهداء: لم نعلن أو نتبن أو نوقع على أي موقف يتعلق بسلاحنا


العراق.. كتائب سيد الشهداء ترفض تصريحات وزير الخارجية فؤاد حسين وتصفها بأنها غير دقيقة


دوي انفجار جديد في جاسك جنوبي البلاد ولم تضح التفاصيل


وزارة الصحة اليمنية: الغارات السعودية شملت مختلف المحافظات اليمنية


هيئة البث "الإسرائيلية" عن مصدر: نتنياهو أرسل يستطلع إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية وآيزنكوت رفض بشكل قاطع


وزارة الصحة اليمنية: 1039 شهيدا وجريحا بنيران السعودية وتحشيداتها منذ التصعيد السعودي على البلد


وزارة الصحة اليمنية: سقوط 199 شهيدًا وجريحًا في محافظة تعز خلال الـ 8 أيام الماضية


وكالة إيرنا: سماع دوي عدة انفجارات قبل دقائق في ميناء جاسك بمحافظة هرمزغان


وزارة الصحة اليمنية: 32 شهيدا و38 جريحا في حصيلة غير نهائية للمجزرة السعودية بحق منازل المواطنين في قرية الشرية في مديرية بني حشيش بصنعاء


الأكثر مشاهدة

إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مدينة أريحا بالضفة الغربية