عاجل:

تداعيات انجرار باراك أوباما إلى الحرب

الثلاثاء ٢٩ مارس ٢٠١١
٠٣:٠٠ بتوقيت غرينتش
تداعيات انجرار باراك أوباما إلى الحرب
كان أوباما المرشح صارماً في معارضته للحرب على العراق، وكان أوباما الرئيس يعارض التدخل في ليبيا قبل أن يعود ويدعم هذه الخطوة، وكان أوباما المرشح يقول إن الرئيس لا يحق له قانونياً قصف أي بلد لم يهاجمنا أو يطرح تهديداً علينا، أما أوباما الرئيس، فقد عمد إلى قصف بلد لم يتعرّض لنا بأي شكل. لقد أحسنّا بعدم انتخاب جون ماكين رئيساً للولايات المتحدة في عام 2008، فقد كان فوز ماكين سيعني تصعيد الوضع في أفغانستان، وشن حرب ثالثة في الشرق الأوسط، وإقدام الرئيس على المجازفة بسلامة القوات الأميركية بغض النظر عن الرأي العام أو سلطة الكونغرس. لكننا انتخبنا باراك أوباما بدلاً منه، لأنه أعلن بكل صرامة رفضه لأي عمل عسكري لأسباب إنسانية بحتة، ففي الخطاب الذي ألقاه أوباما في عام 2002، عبر عن رفضه لحرب العراق وأصر على عدم وجود أي مبرر لها مع أن صدام حسين كان يذبح شعبه حفاظاً على منصبه في السلطة . بحسب قوله، لم يكن صدام حسين يطرح تهديداً وشيكاً ومباشراً على الولايات المتحدة أو على الدول المجاورة له ، بل يمكن احتواؤه حتى يسقط ويذهب إلى مزبلة التاريخ كما يحصل مع جميع الحكام الدكتاتوريين . عام 2008، شهدنا جدلاً محتدماً بين أوباما والمرشحين المنافسين له، وها نحن نشهد اليوم جدلاً آخر بين أوباما المرشح وأوباما الرئيس. كان أوباما المرشح صارماً في معارضته للحرب على العراق، وكان أوباما الرئيس يعارض التدخل في ليبيا قبل أن يعود ويدعم هذه الخطوة، وكان أوباما المرشح يقول إن الرئيس لا يحق له قانونياً قصف أي بلد لم يهاجمنا أو يطرح تهديداً علينا، أما أوباما الرئيس، فقد عمد إلى قصف بلد لم يتعرّض لنا بأي شكل. يصر المدافعون عن أوباما على أن ما فعله عند شن حرب ليبيا ليس بسوء ما فعله الرئيس جورج بوش الابن حين شن حرب العراق. هذا صحيح، فما فعله أوباما أسوأ من ذلك بكثير! فقد طرح بوش مسألة الإطاحة بصدام حسين طوال أشهر، ثم حصل على موافقة الكونغرس، كما أن بوش هاجم دكتاتوراً كان يطمح إلى الحصول على أسلحة نووية، وغزا بلداً له قيمة استراتيجية كبيرة، وأعلن بوضوح الهدف من الغزو. أما أوباما، فلم يفعل أياً من ذلك، بل سارع إلى شن الحرب، متجاهلاً الكونغرس، من أجل معاقبة حاكم تخلى عن طموحاته النووية في بلدٍ هامشي. كما أنه فعل ذلك من دون تعريف معنى النجاح في تلك المهمة: هل سيقتصر الأمر على منع قتل الثوار أم سيشمل الإطاحة بمعمر القذافي أيضاً؟ يؤكد أوباما ضرورة رحيل القذافي، بينما لم يذكر قرار الأمم المتحدة الذي سمح بشن الهجوم شيئاً من هذا القبيل. لا تطرح حرب أوباما مجازفة كبرى بحدوث احتلال دموي طويل الأمد، ولكنها مبنية على الأمنيات والجهل، تماماً مثل حرب بوش. يأمل الجميع في أن يؤدي الحظر الجوي إلى إضعاف قوة القذافي العسكرية أو على الأقل أن يحمي الثوار من الاعتداءات، لكن تبرز في المعركة صعوبة الوصول إلى القذافي، وستتطلب المراوحة في الوضع التزاماً طويل الأمد يتعارض مع خطة أوباما التي تقضي بتنفيذ المهمة خلال أيام لا أسابيع . قد يصعب علينا تجنب الانغماس في الصراع، ففي هذا الإطار، أفادت صحيفة واشنطن بوست ، يوم الأربعاء، بوجود أدلة محدودة تشير إلى أن الهجمات منعت قوات النظام من قتل المدنيين . في حال فشلت الهجمات الجوية في تحقيق ذلك الهدف، سيجد أوباما صعوبة في الانسحاب. لكن لنفترض أن حلفاءنا سيحققون الفوز، فقد يخطئ أوباما إذا فكر أن الوضع سيتحسن في هذه الحالة، فالخبير في الشؤون الليبية بول ساليفان صرح، من جامعة جورج تاون، لصحيفة نيويورك تايمز : ستكون المفاجأة هائلة حين يرحل القذافي وندرك حقيقة الأشخاص الذين نتعامل معهم . انطلاقاً من هذه الأحداث، يتضح اليوم وجود حزب واحد في السياسة الأميركية: إنه حزب الحرب، وهو منقسم عشوائياً إلى مجموعتين متورطتين في اللعبة نفسها. الضوابط العسكرية هي عبارة عن طريقة تقليدية وغير مفهومة لتمرير الوقت، وهي لن تنجح في ليبيا مطلقاً. قد ينادي المرشحون للمناصب العليا بالسلام والازدهار، لكن لم يعد الرؤساء يسعون وراء إرساء السلام اليوم، فقد أصبحت الحرب الرد العشوائي الفوري على أي أحداث مزعجة تحصل في الخارج. لقد غزا رونالد ريغان غرينادا وأرسل القوات العسكرية إلى لبنان، كذلك، غزا جورج بوش الأب بنما، وشن حرب الخليج الفارسي ونشر القوات العسكرية في الصومال، وغزا بيل كلينتون من جهته هايتي وقصف صربيا. أما جورج بوش الابن وأوباما، فبينهما نقاط مشتركة أكثر مما نتصور، ففي عام 2000، دعا بوش إلى تقليص دور بلده في العالم، رافضاً خطط بناء الدول ومتهماً كلينتون بزيادة الأعباء على الجيش، لكن ما إن وصل إلى سدة الرئاسة حتى تخلى عن تلك المقاربة، وبالطريقة نفسها، خان أوباما السياسات التي أعلنها في حملته الانتخابية. الحرب هي القضية المحورية لمنصب الرئاسة، فما إن يتولى أي مرشح هذا المنصب الأعلى على رأس أقوى جيش في التاريخ حتى يعجز عن منع نفسه من استعمال ذلك الجيش، حتى لو انتُخب هذا المرشح على أساس مبادئه المؤيدة للسلام. قال أوباما في عام 2002: أنا لا أعارض جميع الحروب... بل أعارض الحروب الغبية . لقد كان صادقاً في عبارته الأولى. *ستيف تشابمان -- شيكاغو تريبيون
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان


قاليباف: أميركا ضعيفة للغاية رغم قوتها المتفوقة ظاهريا


مصادر محلية سورية: قوات الاحتلال الإسرائيلي تطلق النار بكثافة باتجاه وادي الرقاد والأراضي الزراعية بريف درعا الغربي


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف منطقة علي الطاهر في جنوب لبنان


الدفاع المدني في حلب: إصابات جراء الانفجارات في محيط منطقة العيس بريف حلب الجنوبي


كتلة الوفاء للمقاومة: إيران لا تحتاج لمساندتنا


رويترز: ارتفاع أسعار النفط اليوم الاثنين على خلفية الهجوم اليمني الذي استهدف العاصمة السعودية الرياض


الطيران المدني الإيراني ينفي وقف الرحلات الجوية بين إيران والعراق


العميد حسين محبي: الضغوط الصهيوأمريكية لن تتمكن من القضاء على حزب الله بل ستؤدي إلى تعزيز قدراته الدفاعية


مصادر محلية سورية: انفجار مستودع ذخيرة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان