عاجل:

الموت بالنفط: من أصناف القتل في الحرب السورية

الثلاثاء ٠١ مارس ٢٠١٦
٠٣:٠٣ بتوقيت غرينتش
الموت بالنفط: من أصناف القتل في الحرب السورية على مدى سنوات الحرب، المستمرة، عرف السوريون كل أشكال الموت وأنواعه. لكنّ الموت «احتراقاً» يكاد أن يكون أقساه.. ففي السنوات الخمس الماضية، بحسب إحصائيّة تقديرية، قضى نحو ألف سوري احتراقاً.

الحسكة/ ألمٌ يلازم السوريين.. يعيشونه مراراً نتيجة حربٍ فرضت عليهم. لا يمرُّ يومٌ دون موت.. ربما له طقوس وأنواع في هذه البلاد المتوشحة بالحزن، منذ سنين.. ففي محافظات شرق البلاد (الحسكة، دير الزور، الرقة)، يبرز طقسٌ جديد للموت، لم يظهر في حروب سابقة.. النفط، بوّابة الموت الجديد.

ورغم تحوّله إلى وسيلة للربح السريع أحياناً، ولتوفير القوت اليومي أحياناً أخرى، بطرق غير مشروعة، إلا أنه أحرق عشرات السوريين، وشوّه آخرين، نتيجة الاتجار واستخدام المحروقات المكررة.

عامٌ مضى على وفاة عائلة محمد خير حسين مع زوجته وأطفاله الأربعة، في حي قدور بك في القامشلي.. احترقت العائلة جراء انفجار مدفئتهم.. تكرر نموذج محمّد وعائلته في عامودا والحسكة وريف دير الزور الشرقي والرقة، نتيجة رداءة التكرير.. لم يكن الضحايا آخر المكويين بنار المحروقات المكرّرة.. فمنذ أيام، احترقت ست طالبات بنار المحروقات المكرّرة، في مدرسة عبد المسيح حيداري في حيّ الوسطى في مدينة القامشلي.. بالتزامن، مع احتراق منزل في حيّ تل حجر في مدينة الحسكة.. وقع الحادثان نتيجة انفجار المدافئ أيضاً.

الانفجارات في المناطق الشرقية لم تعد مقتصرة على السيارات المفخخة أو العبوات أو الأحزمة الناسفة، بل تعدّى الأمر ليصل إلى كل زاوية تُستخدم فيها المحروقات المكررة محليّاً عبر مصاف بدائية.. فانفجار المدافئ بات أمراً طبيعياً هناك، نتيجة التكرير السيئ للنفط الخام.

بات التكرير تجارة مربحةً في تلك المناطق.. يستثمر تنظيم «داعش» الآبار وحقول النفط، في مناطق سيطرته في أرياف المحافظات الشرقية، حيث يصفّي النفط بواسطة حرّاقات مصنّعة محليّاً.. إذ إنّ هذه الآبار هي المصدر الرئيس لهذه المحروقات، وتباع خاماً للمواطنين.. فيما يقوم التجار بتكرير المادة الخام، عبر ملء خزانات كبيرة، تختلف سعاتها لتصل إلى 10 آلاف ليتر، وبعضها أكثر.

يشرح خالد، الذي يعمل في سوق المحروقات شرقي الحسكة، عملية التكرير المحلي.. تبدأ العملية بملء خزانات كبيرة بالنفط الخام، وتوضع إطارات في أسفلها، لأجلِ إشعالها.. يضيف خالد أنه بعد وصول النفط إلى درجات مرتفعة، تُسحَب المحروقات المُنتجة عبر أنبوب يوضع في أسفل الخزان، وينتج من العملية البنزين والمازوت والكاز، بحسب لون المادة المستخرجة وثقلها، مشيراً إلى أنه يمكن الحصول على مادة أكثر جودة من خلال تكرار العملية مرتين.

«الإدارة الذاتية»، المعلنة منذ قرابة عامين في الحسكة، وعبر «هيئة الطاقة»، استخدمت أيضاً مصافي صغيرة، ووصلتها بآبار النفط في مدينة رميلان، لإنتاج محروقات مكررة، بنحو أفضل من الإنتاج المحلي.. لكنها لا تخلو من الخطورة، فهي لا تملك المواصفات الفنية الكافية، لإنتاج محروقات كما تنتج المصافي المملوكة للدولة السورية في حمص وبانياس.

ويؤكد محمد إبراهيم، العامل في قطاع النفط، «أن التكرير البدائي، لا يقدم مادّة مازوت «صافية»، إذ تبقى فيها نسبة كبيرة من الكاز والبنزين، ما يؤدي إلى انفجار المدافئ في المنازل، والتسبب بحروق المحيطين بها». يضيف إبراهيم أن «تردي الوضع المادي، يدفع المواطنين إلى شراء المحروقات المتوافرة بأسعار زهيدة، ما يجعلهم عرضة للخطر بنحو أكبر».

إلى اليوم، لا إحصائيات دقيقة لعدد الوفيات نتيجة الاحتراق بالمازوت المكرّر محلياً. إلا أن إحصاءات «مديرية صحة الحسكة»، تقول إن الضحايا بلغوا أكثر من 300 شخص في محافظة الحسكة وحدها، وربّما، بحسب المديرية، يتشابه الرقم في دير الزور والرقة وريفي إدلب وحلب.

عام 2015 كان الأقل، مقارنة بغيره، بعدد الإصابات التي دخلت قسم الحروق في مستشفيات الحسكة. 389 شخصاً أصيبوا بحروق، فيما سجّل عام 2014، 1450 حالة، عدا عن الإصابات في مناطق سيطرة «داعش»، التي لم تستطع الوصول إلى المستشفيات الحكومية.

أما مدير صحة الحسكة، د. محمد رشاد خلف، فيقول لـ«الأخبار» إن مديرية الصحة، «أحدثت شعبة للحروق في المشفى الوطني بالحسكة، بعد أن تزايدت حالات الإصابة بالحروق». (منذ آب 2013 لم تصل المحروقات الحكومية إلى محافظتي الحسكة والرقة، وبعدهما بأشهر ديرالزور).

وأكد خلف أن «استخدام المحروقات المكرّرة يؤدي إلى تلوث التربة والمحاصيل الزراعية، ما يرفع خطر الإصابة بالأمراض التنفسية واضطرابات أجهزة الجسم، إضافة إلى التشوّهات الخلقية والإصابة بالسرطان».

ورغم تحوّل التكرير المحلي إلى مأساة، إلا أن السوريين ما زالوا، في المحافظات الشرقية، يستخدمون المحروقات المكرّرة، على مبدأ «مُكرَهٌ أخوك لا بطل». فهي حاجة لا يمكن الاستغناء عنها، وباتت مصدراً لـ«كل شيء»، بعد الانقطاع شبه التام للكهرباء.
* الاخبار
103-3

0% ...

آخرالاخبار

العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: هذا هو مصير جميع السفن والمركبات التي تتجاهل التحذيرات وتعبر في المناطق المحظورة


العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: اشتعال النيران بناقلة نفط من جراء اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها بمسار ممنوع شرق مضيق هرمز


هل سيقيل ترامب وزير الحرب بعد خسارة الانتخابات


ايران تحول عقيدتها العسکرية من الدفاعية الی الهجومية


حماس: المشهد الكارثي الإنساني وغرق شعبنا وصمة عار على جبين المجتمع الدولي


10 شهداء في حصيلة أولية لمجزرة العدو السعودي في منطقة الشرية بمديرية بني حشيش شرق العاصمة


مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري