المظلة الدفاعية الأميركية: الدلالات ومواقف دول الاعتدال
الثلاثاء ٢٥ أغسطس ٢٠٠٩
٠١:٥٤ بتوقيت غرينتش
أثارت زيارة الرئيس المصري إلى الولايات المتحدة الأميركية تساؤلات كثيرة حول طبيعة الملفات التي سيقوم بطرح ومناقشتها مع الإدارة الأميركية الجديدة، بعد خمس سنوات من الجفاء الأميركي للقاهرة، إبان إدارة الرئيس بوش الابن. فأغراض الزيارة، كما أعلن عنها، تتمحور حول بحث مستقبل القضية الفلسطينية وسبل إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط، إضافة إلى المسائل المتصلة بالأمن الإقليمي وتداعيات الملف النووي على الخليج الفارسي والشرق الأوسط. فضلاً عن إجراء مباحثات حول العلاقات الثنائية بين البلدين.
ويربط محللون أميركيون بين توقيت الزيارة وتصاعد مخاوف الإدارة الأميركية من تغير توازن القوى في منطقة الشرق الأوسط لصالح إيران بما ينعكس سلبًا على أمن "إسرائيل" وأمن الطاقة وتدفق النفط في منطقة الخليج العربي، والبحث في تداعيات البرنامج النووي الإيراني على الاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط.
ومن بين المطالب التي تسعى الإدارة الأميركية لانتزاع موافقة مصرية عليها "تعزيز التعاون العسكري بين واشنطن والقاهرة من خلال مشروع (إعادة تشكيل منظومة الأمن الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط)"، وهو المشروع الذي تحاول من خلاله الولايات المتحدة مواجهة ما تسميه التهديد الإيراني لتوازن القوى بالمنطقة.
وفي حيثيات المشروع تعتزم الولايات المتحدة مدً مظلة دفاعية من منابع النفط بمنطقة بحر قزوين الجيو استراتيجية إلى مضيق عدن والمحيط الهندي تستهدف في المقام الأول احتواء إيران إقليميًّا، وتأمين تدفق النفط عبر المضايق والممرات البحرية الحيوية، والتصدي لإيران في حال امتلاكها لأسلحة نووية مستقبلاً.
وفي وثيقة تضمنت توصيات للإدارة الأميركية الجديدة من قبل مركز (سابان للسياسات الشرق أوسطية)، برئاسة السفير السابق (مارتن إنديك). نصحت الوثيقة بمنح "إسرائيل" ودول عربية جرى وصفها على أنها "معتدلة" مظلة نووية. وجاء في وثيقة التوصيات، التي شارك في وضعها كبار المسؤولين السابقين في إدارة (بيل كلينتون)، أنه "بالرغم من وجود القدرة الكافية لدى إسرائيل للرد العنيف على الهجوم النووي الإيراني، فإن التعهدات الأميركية في الرد على إيران سوف تمنح إسرائيل هدوءاً نفسياً وسياسياً مهماً، وتعزز من قدراته الردعية ضد إيران".
وبحسب واضعي "وثيقة سابان"، فإنه في حال اقتنعت "إسرائيل" بصدقية "المظلة النووية" الأميركية، فإن هناك احتمالات بقبولها التعايش مع "إيران نووية", واقترح واضعو الوثيقة توسيع المظلة النووية لتشمل مصر والأردن والسعودية وبقية دول الخليج. وكانت وزيرة الخارجية (هيلاري كلينتون) سبق أن طرحت هذه الفكرة خلال حملتها الانتخابية التمهيدية في الحزب الديمقراطي, وطالبت خلال مناظرة إعلامية مع (أوباما) بمنح "إسرائيل" ودول عربية "غطاء ردعياً", واقترحت أن تشمل المظلة الأميركية "إسرائيل" والسعودية وعدداً من دول عربية في الخليج الفارسي في حال وافقت الدول العربية على التخلي عن طموحاتها في المجال النووي.
تشمل المظلة الدفاعية الأميركية، حسب توصية مركز سابان، سبع دول عربية في إطار ما يسمى بـ"ترتيبات أمن الخليج", وتتكون من مجموعة من نظم البطاريات المضادة للصورايخ "باتريوت"، ومراكز تحميل معلومات رئيسية، وقواعد اتصالات مركزية، كما ستتضمن أيضا طائرات (أواكس) بعيدة المدى. وستتوفر للمظلة جميع الإمكانيات المطلوبة عسكرياً، من قواعد عسكرية دائمة، إلى قواعد عسكرية مستأجرة وتسهيلات عسكرية، خاصة التسهيلات الخاصة بالمرور البحري، فضلاً عن اتفاقيات دفاع مشترك، كتلك التي بين الولايات المتحدة الأميركية والعراق.
وترى التوصية أن هذه المظلة كفيلة بحماية منشآت النفط العربية في الخليج، وحماية المصالح الأميركية والتي يمكن أن تكون عرضة لعمليات انتقامية من قبل إيران، في حال ما وجهت "إسرائيل" ضربات لإيران. وستتخذ المظلة شكل نصف قوس كامل، يمتد من غرب إيران من بحر قزوين، وصولاً إلى منطقة بحر العرب، مروراً البلقان والبحر الأحمر وباب المندب وشرق أفريقيا.
من الناحية العسكرية, يرى معدو الاستراتيجية أن المنظومة الأميركية ستكون مظلة "ردع عسكري إستراتيجي" وليست مظلة ذات طابع هجومي, وهي مظلة بالغة التعقيد، نظراً لقصر مسافة الرصد، واتخاذ وضع الاستعداد للردع في محيط لا يتجاوز 150 كيلو متراً. ويرتبط دخول هذه المظلة مرحلة التنفيذ بتأكد العواصم العربية اختلال التوازن الدفاعي لصالح إيران مع إعلان حصولها على القنبلة النووية, أما التنفيذ الفعلي لمشروع المظلة، بحسب مركز واشنطن لدراسات الشرق الأدنى, يقتضي القيام بخطوات استراتيجية, وتليها خطوات تكتيكية:
تتمثل الخطوات الإستراتيجية بتمركز القوات البرية والجوية والبحرية الأميركية بشكل مكثف في الخليج الفارسي, وهو الأمر الذي توفره حالياً دول الخليج التي تستضيف قسماً كبيراً من القوات الأميركية في المنطقة.وتتمثل الخطوات التكتيكية في تصعيد العمليات النفسية الأميركية والأوروبية ضد إيران، والضغط