عاجل:

ما وراء القرار السعودي بإرسال قوات برية إلى سوريا؟

السبت ٠٦ فبراير ٢٠١٦
٠٩:٢٧ بتوقيت غرينتش
ما وراء القرار السعودي بإرسال قوات برية إلى سوريا؟ ما هي دوافع القرار السعودي بإرسال قوات برية للحرب في سوريا؟ وهل لمواجهة "الدولة الاسلامية" أم إسقاط الرئيس الأسد.. أم الإثنين معا؟ وما هي احتمالات النجاح والفشل؟ ومن هي الدول الاسلامية والعربية الأخرى التي ستشارك؟

كنا في الماضي القريب ننتظر ثلاثة ايام، وربما اكثر لمعرفة رد الفعل السعودي الرسمي على اي حدث عربي او دولي، بما في ذلك اتفاقات كامب ديفيد التي هزت المنطقة، واخترقت ثوابتها… الآن تغير الحال، وباتت السعودية هي مصدر الحدث، وصناعة الخبر، واصبح لها متحدثون عسكريون وامنيون، لا يتوقفون عن الكلام، ويكرهون فضيلة الصمت، يعقدون مؤتمرات صحافية، ويلتقون رجال الاعلام، ويزاحمون شيوخ الفضائيات، ويفجرون المفاجآت، الواحدة تلو الاخرى، السارة منها او غير السارة، حسب تقييم الملتقي، والخندق السياسي، او العقائدي الذي يقف فيه.

بالامس فجر العميد الركن احمد عسيري المتحدث باسم “عاصفة الحزم” آخر هذه المفاجآت، عندما اعلن في ساعة متأخرة ان المملكة مستعدة للمشاركة في اي عمليات برية في سوريا اذا قرر التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة القيام بعمليات من هذا النوع ضد “الدولة الاسلامية”.

ولا نعتقد ان تزامن هذا الاعلان مع كشف المتحدث العسكري المصري على صفحته على “الفيسبوك” مجموعة صور لوحدات عسكرية من القوات المسلحة المصرية، في طريقها الى المملكة العربية السعودية للمشاركة في انشطة وفعاليات التدريب المشترك (مناورات رعد الشمال)، الذي سيستمر لعدة ايام، بهدف رفع معدلات الكفاءة الفنية والقتالية للعناصر المشاركة، لم يكن من قبيل الصدفة، في اطار خطط جرى الاتفاق عليها مسبقا بين الولايات المتحدة وعدة دول اقليمية اخرى مشاركة في التحالف الستيني ضد “الدولة الاسلامية”.

التقدم الميداني الكبير والمحوري الذي حققته قوات الجيش السوري النظامي في منطقة حلب، ومحافظة درعا الجنوبية، وكسر الحصار عن بلدات مثل نبل والزهراء استمر حوالي ثلاث سنوات، وبغطاء جوي روسي، هذا التقدم اقلق المملكة العربية السعودية وحليفها التركي، ودفعها للتخلي عن ترددهما المستمر منذ خمس سنوات، وقبول تحدي المشاركة بريا في الحرب الاسقاط النظام السوري.

ولا نستبعد ان يكون هذا “الانقلاب” في الموقفين السعودي والتركي هو السبب وراء اصدار التعليمات لوفد المعارضة السورية الانسحاب فورا من محادثات جنيف، والعودة الى الرياض على ظهر الطائرة الخاصة التي خصصتها القيادة السعودية لهم في مطار جنيف.

صحيح ان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان نفى بسخرية تقارير روسية عن وجود حشودات عسكرية ضخمة للقوات التركية على الحدود السورية استعدادا للهجوم، ولكن هذا لا يعني ان التحشيد لم يتم فعلا، وان هناك سيناريو جديد للتصعيد العسكري بعد سقوط الرهان على الحل السياسي في جنيف، واستعادة الجيش السوري لمواقع عديدة وبسرعة قياسية، ومن غير المستبعد تسليح المعارضة بأسلحة نوعية طالما طالبت بها.

وزراء دفاع حلف الناتو سيجتمعون في بروكسل الاسبوع المقبل لبحث الاستعداد السعودي لارسال قوات برية، ووضع الخطط حول كيفية التعاطي مع تغيير موازين القوى لصالح النظام السوري، والبدء في “غارات جوية جديدة لانهاء حالة الفوضى التي احدثتها غاراته الجوية الاولى قبل خمس اعوام”.

عادل الجبير وزير الخارجية السعودي ظل، وعلى مدى الاشهر الستة الماضية، يكرر مقولته الشهيرة “الاسد سيرحل بالحل السياسي او بالحل العسكري اذا تعذر الاول”، فهل الاستعداد لارسال قوات برية سعودية الى سوريا يجسد اليأس والانتقال الى الخيار العسكري؟

اي قوات برية ترسلها السعودية وحليفها التركي الى سوريا لن تكون قطعا لمحاربة “الدولة الاسلامية” وان كانت هذه هي الذريعة المعلنة، وانما الحيلولة دون سقوط مدينة حلب العاصمة الاقتصادية في ايدي قوات الجيش العربي السوري، والتقدم نحو دمشق بطريقة او باخرى لاسقاط النظام اذا وجدت الطريق سالكا، واعادة الثقة لقوات المعارضة المسلحة التي تضعضعت اخيرا، وخاصة في صفوف “جيش الاسلام” بعد اغتيال زعيمه زهران علوش، و”جيش الفتح” الذي يتعرض لضغوط كبيرة في ادلب وجسر الشغور، وقصف روسي مكثف.

البروفيسور بول كينيدي مؤلف الكتاب الاشهر حول انهيار الامبراطوريات على مدى التاريخ، لخص اسبا الانهيار في ثلاثة ابرزها:

• الاول: التوسع العسكري في ظل عدم وجود الغطاء الاقتصادي الكافي مما يؤدي الى افلاسها.
• الثاني: التدخل العسكري في دول اجنبية خارج حدودها، مما يعني التمدد اكبر من قدراتها العسكرية وجيوشها ناهيك عن ارسال قوات اضافية.
• الثالث: تضعضع الامن الداخلي بسبب التركيز على التدخلات الخارجية، وحشد كل الامكانيات المالية والبشرية لدعمها، مما يؤدي الى تقويض الامبراطورية من الداخل، وتصاعد الاضطربات والثورات الداخلية.

نعلم جيدا ان السعودية ليست امبراطورية عظمى على غرار الامبراطوريات الرومانية، والفارسية والاموية، والعباسية، مثلما نعلم ايضا ان الامبراطورية العثمانية انهارت، وان محاولة الرئيس رجب طيب اردوغان احياؤها ما زالت متعثرة، ولكن هذه الاسباب الثلاثة تنطبق عليهما بطريقة او باخرى، مثلما انطبقت على الامبراطورية السوفيتية ايضا قبل ثلاثة عقود، وربما الاميركية لاحقا.

السعودية تخوض حربا برية وجوية منذ 11 شهرا في اليمن، ضد اكثر الدول فقرا في العالم، واقل الاعداء تسليحا (الحوثيون وجيش صالح)، ومع ذلك لم تستطع حسم هذه الحرب لصالحها وحلفائها، كما ان قدراتها الاقتصادية المتراجعة، بسبب انخفاض عوائد النفط، لا تؤهلها لخوض حروب اخرى اكثر تعقيدا، وفي مواجهة اعداء احدث تسليحا، واكثر قدرات عسكرية.

السعودية وتركيا ومعهما بعض الدول الخليجية لا تخوضان حربا ضد الرئيس بشار الاسد وجيشه، وانما ضد روسيا وايران وحزب الله، وربما الصين في مرحلة لاحقة، مثلما قلنا الف مرة في السابق اننا نستطيع التنبؤ بموعد بدء الحرب، ولكننا لا نستطيع التنبؤ بتطوراتها والمشاركين فيها، ناهيك عن نهاياتها.

المنطقة امام مغامرة عسكرية، او بالاحرى مقامرة سعودية جديدة، مبعثها اليأس والاحباط من عدم القدرة على حسم الحرب في اليمن التي تحولت الى حرب استنزاف مالي وبشري واستراتيجي، وعدم القدرة في الوقت نفسه على تشكيل تحالف “اسلامي سني” لمواجهة القوة الايرانية المتصاعدة وهزيمتها، فهل نحن امام “نمر جريح” يوجه خبطات عشوائية هنا وهناك؟

لن نستبق الاحداث، ولن نستعجل اصدار احكام حول ما يمكن ان تنتهي اليه هذه المغامرة، ولكن كل ما نستطيع ان نقوله ان الانتصار فيها غير مضمون، والمتغطي بامريكا عريان، وننصح اصحاب القرار في السعودية الاستفادة من دروس حرب اليمن اولا، وقراءة كتب اساتذة مثل بول كينيدي، ايان موريس، ونيال فرغيسون، قبل ان يرسلوا اي قوات برية الى سوريا.

نعلم جيدا انهم لن يعملوا بهذه النصيحة، مثلما تعاطوا مع مثيلاتها في ظل التغيير الكبير في سياسات المملكة واتسامها بالاندفاع وفق ما اطلق عليه بعض كتابها “عقيدة سلمان” التي ترفض “التردد” و”التأني”، قبل اتخاذ اي قرار سياسي، او استراتيجي التي سادت السنوات الثمانين السابقة.

انها الحرب اذا….  وهناك من يتسرع خوضها؟

اذا كان الحال كذلك، وهذا هو الارجح، فاننا سنشاهد العقيد العسيري كثيرا جدا في الايام المقبلة، وربما سيحتاج الى اكثر من نائب او مساعد.. فهذه حرب اذا اندلعت، ستغير وجه المنطقة وحدودها وخرائطها وحكوماتها.

عبد الباري عطوان / رأي اليوم

0% ...

آخرالاخبار

البرادعي يدعو العرب إلى تغيير قواعد اللعبة مع إيران.. ماذا اقترح؟


جمعية السيارات الأمريكية: متوسط سعر الديزل في أمريكا يسجل مستوى قياسيًا عند 6.53 دولار للجالون


قائد الحرس الثوري في طهران: سيتم اجراء مناورة "الفداء من اجل ايران" بمشاركة 40 ألف درّاج ناري


مطار النجف الاشرف الدولي: نؤكد انه لغاية الان لم تصدر اي توجيهات رسمية بايقاف استقبال الرحلات الجوية الايرانية.


هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية: تم إبلاغ المندوب الأميركي بمواضيع إيران الحاسمة خلال اللقاء


هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء المركزي: تهديدات ترامب المتكررة مجرد أداة للدعاية الداخلية


المستشار الأعلى لقائد الثورة الإسلامية، اللواء يحيى رحيم صفوي: حققنا تقدماً كبيراً في مجال الدفاع الجوي


متحدث للحرس الثوري: سيناريو الهجوم الاستباقي على أمريكا ربما سيتكرر


عراقجي: بدلًا من الالتزام بسيادة القانون وحقوق الإنسان عقد الاتحاد الأوروبي تسويةً مع بلطجة الولايات المتحدة، وهو ما لا يخدم السلام الدولي


وزير الخارجية الايراني في حوار مع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي: تكرار الولايات المتحدة نقضَ العهود هو عاملٌ لإعاقة الدبلوماسية


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض