عن «رحلة» تعذيب داخل زنازين «أحرار الشام»

الثلاثاء ٠٢ فبراير ٢٠١٦
٠٧:٠٠ بتوقيت غرينتش
عن «رحلة» تعذيب داخل زنازين «أحرار الشام» لم يشفع للسيدة أم وائل عمرها أو الأمراض التي تعاني منها أمام مسلحي «حركة أحرار الشام»، الذين لم يتركوا وسيلة تعذيب إلا استخدموها على جسدها، منذ لحظة اعتقالها عند دخول «جيش الفتح» مدينة إدلب، في آذار من العام الماضي

«مرتدّة عن الدين» هي الجريمة التي ارتكبتها ناديا عبد الكريم صطيف لزواجها من رجل من غير مذهبها. أم وائل قالت لـ«الأخبار» إنّ «المسلحين كان يبحثون عني، وعند دخولهم منزلي لم يجدوني في داخله، فبدأوا باقتحام منازل الجيران ليجدوني في أحدها، وهناك قاموا بسحلي حتى السيارة التي أقلّتني إلى مكان الاحتجاز، وهو أحد مقارّهم في حي الضبيط داخل المدينة».

تُغمض أم وائل عينيها المغطاتين بالدموع، لتتذكر كل الآلام عند إدخالها غرفة التحقيق التابعة لـ«الهيئة الشرعية في جيش الفتح»، خلال حديثها إلى «الأخبار».
«عندما وضعوني على كرسي التحقيق، ربط أحدهم يديّ إلى خلف الكرسي و(طَمّش) عينيّ كي لا أتعرّف على وجوههم، ومرّت دقائق إلى أن دخل أحد قياديي أحرار الشام من بلدة بنش، ويدعى أبو يوسف، وتساءل مستهزئاً: أين هي أم الشهيد وائل؟ وقال لي هل تعتبرين ابنك شهيداً؟ وما رأيك أن أريك قاتله، فهو موجود معنا؟ فقلت له ولدي شهيد رغماً عنك، الأمر الذي استفزّه وصبّ مسلحوه جام غضبهم على جسدي»، تقول.
تتحدث المرأة عن ألم يدها اليسرى المكسورة: «عندما نقلوني إلى السجن، قلتُ للمسلح إن يدي تعاني من آلام قديمة، علّه يتوقف عن سحلي، إلا أنه زاد من ذلك وقام بضربي عليها وكسرها».
بقيت الأم الستينية تحت التعذيب 15 يوماً متواصلة. في أحد تلك الأيام «وضعوا حلقات صغيرة على أصابعي وقاموا بصعقي بالكهرباء، وفي إحدى المرات جلدوني إلى أن أغمي علي وأنا أعاني من أمراض في القلب والضغط، ثم سُجنت في المرحاض».
على مدار ساعة تحاول اختصار رحلة عذابها، إذ «كان يغمى عليّ يومياً 4 ساعات من كثرة الجلد والتعذيب، وبعدها يقوم المسلح بسكب المياه على وجهي كي يعاود التعذيب».
في إحدى المرات، تروي، «من شدة ألمي قلت للمسلح الذي لا يتجاوز عمره 22 سنة، اعتبرني مثل والدتك، علّه يشفق عليّ، إلا أنه زاد من ضرباته وخاصة على يدي المكسورة، والأسيرات اللواتي كنّا معي في السجن نفسه يبكين بشكل متواصل جرّاء المشهد».

بعد ستة أشهر من الاعتقال سمحوا لي بتغيير ملابسي

كانت أم وائل الوحيدة التي يجري تعذيبها «لأن جريمتها أكبر»، بحسب «الهيئة الشرعية»، لأن «زوجي من بلدة الفوعة، وتهمتي أنني مرتدة عن الدين لزواجي من رجل من غير مذهب».
وتتابع: «يومياً كانوا يأتون بي من السجن ويقومون بتعذيبي، وعند حلول المساء يعودون بي إلى الزنزانة، وعند ساعات الصباح تبدأ فترة التعذيب من الضرب حتى التعريض للكهرباء. وفي إحدى المرات بدأ الدم ينزف من فمي وأذني، وتوسلت إليهم أن ينقلوني إلى المشفى، إلا أنهم رفضوا، وبقيت أنزف إلى أن توقف النزيف وحده. ومن ثم وضعوني في (الزنزانة) المنفردة 9 مرات».
وحول التحقيقات التي أجريت معها، تشير إلى أنّ الذي حقق معها أول مرة هو أمير «أحرار الشام» في بنش، وسألها عدة مرات عن أسماء ضباط و«شبيحة»، وكل مرة كانت تجيبه بـ«لا أعرف»، ليزيدوا من جرعة التعذيب.
بعد ستة أشهر من الاعتقال «سمحوا لي بتغيير ملابسي، وكانوا يقطعون المياه عني. ومع كلّ هذا التعذيب كنت أشعر بالقوة في داخلي على التحمّل كرامة لابني الوحيد الشهيد وائل، وأيضاً كرامة لبلدي».
وعند دخول ناديا ملف تبادل الأسرى، توقف المسلحون عن تعذيبها ونقلوها إلى المشفى للعلاج، و«ضمّوني إلى المختطفات من بلدتي الفوعة وكفريا، وهنا بدأت تتوالى زيارات قادة جيش الفتح، ومنهم السعودي عبدالله المحيسني وأبو عيسى الشيخ وكثيرون، ووجدوا أنني مهمة بالنسبة إلى الدولة السورية، فقاموا بطلب قيادي كبير معتقل مقابل الافراج عني، فقلت لهم الدولة سترفض وأنا لا أقبل أن يخرج قاتل مقابل حريتي. ومرت أسابيع إلى أن دخلنا ضمن مفاوضات تبادل أسرى مسلحين موجودين عند اللجان الشعبية في الفوعة وكفريا مقابل خروجنا».
خرجت مديرة بنك الدم السابقة في إدلب، بعد 10 أشهر من احتجازها، في عملية تبادل جرت في 25 كانون الثاني، شملت خروج 30 مختطفاً من أبناء بلدة الفوعة وكفريا، معظمهم نساء وأطفال، مقابل 34 مسلحاً وعدد من الجثث كانوا لدى «اللجان الشعبية» في البلدتين المحاصرتين.
أم الشهيد وائل الذي قتل قبل 3 سنوات في مدينة إدلب برصاص مسلحين، تستريح اليوم من «رحلتها» في منزل مستأجر مع ابنتها خارج مدينتها، وهي التي خسرت زوجها قبل سنوات أيضاً.

* سائر اسليم -الاخبار

0% ...

آخرالاخبار

آيزنكوت يتولى مهمة تشكيل الحكومة ونتنياهو يخسر معركة العودة


متكي: الرد الإيراني الصاروخي سيطال قواعد العدوان خارج المنطقة


متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


متكي للعالم : ستكون هنك مفاجآت وستستخدم أسلحة لم يروها ولم نستخدمها من قبل


متكي للعالم : اذا شعرنا بأي تهديد فقد نقوم بضربات استباقية ايضا


متكي للعالم : من يساعد الاميركيين في العدوان على ايران سيكون هدفا مشروعا لنا


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان