عاجل:

عالم.. من عالم آخر

الأربعاء ٢٧ يناير ٢٠١٦
١٢:٥٨ بتوقيت غرينتش
عالم.. من عالم آخر لِمَ لا نستفيد من السّياسة الإيرانيّة في المنطقة بعيداً عن المذهبية والطّائفية العفنة التي لا تسمن ولا تغني من جوع وبعيداً عن التّخلف والتّعصب؟ فلننظر إلى ما قدّمته إيران في الثّقافة والفكر في التكنولوجيا والطّب في المسرح والسينما.. إيران تملك اليوم أقماراً صناعيّة حتى أعداءها باتوا يقفون لها إجلالاً واحتراماً وتقديراً.

بعيداً عن الغزل المذهبي، والطّائفي، والغزل الدّيني، يجدر القول إن إيران اليوم تميّزت بما قدّمته من نموذج قوي جداً؛ لقد استطاعت أن تُركِع الغرب، وأن تكسر شوكة الولايات المتحدة الأميركية والكيان الصّهيوني. فهي التي لم ترضخ إلى الإرادة والإدارة الأميركية خلال أقل من أربعة عقود.. إنّ ما تقدّمه إيران من إنجاز نووي وطبي، وفكري وتكنولوجي رغم الحصار ورغم العقوبات الدّوليّة، مكّنها من النُهوض تكنولوجياً وفكرياً وعلمياً وعسكرياً وسياسياً ودبلوماسياً.

فلقد استخدمت سياسة النّفس الطّويل مع الولايات المتحدة الأميركية، ومع الدّول الحليفة لواشنطن، كما أثبتت أيضاً أنّها صاحبة سياسة امتصاص الصّدمات وصدّ كلّ هجمة عليها. وهي تحرص على ألا تنجرّ إلى حروب عبثية في المنطقة، كما حاول البعض أن يستفزّها في اليمن فلم تزجّ بنفسها في حربها. وحاول البعض أن يجرها إلى حرب طائفيّة في الخليج (الفارسي)، فنأت بنفسها عن أي حرب طائفية فيه. إيران كانت حريصة وذكيّة جداً حيث عمدت الولايات المتحدة الأميركيّة عن طريق حلفائها في المنطقة إلى محاولة استفزازها لتجد مبرّرات لها وذرائع لعرقلة الملف النّووي الإيراني.

استطاعت إيران رغم الحصار بذكائها الدّبلوماسي وعبقريتها السّياسية ودعمها للتكنولوجيا والعلم والتّقدم أن تصل إلى المستوى العالمي وتلعب دوراً إقليمياً قوياً جداً في المنطقة.

إن ما رأيناه خلال الأسبوع المنصرم من توقيع إيران إتفاقيّة اقتصاديّة بستين ملياراً مع الصين يؤكّد أنّها تستطيع إغراق سوق الأوبك وسوق النفط في الوقت الذي يغرق فيه الخليجيون بحفلات المجون وتسويق البرامج والأفكار التّافهة وترويجها.

نعم، لقد نجحت إيران بخطتها وأهدافها التي رسمتها على مدى ثلاثين عاماً أن تشكّل نهضةً قويةً وأن تتجاوز كلّ العقبات والعقوبات، في حين فشل الخليج الذي اعتاد على أن يصفّق للقرارات الأميركيّة من دون أن يفهم شيئاً ولم يقدّم شيئاً لأمته ولا لأبنائه لأنّه اعتاد على المؤتمرات البروتوكوليّة الفارغة.

ما فعله الخليجيون فقط أنّه أنتج مجتمعاً استهلاكياً لأنّ بعض أنظمته الاستهلاكية لم تفكر إلاّ في منفعة من يتحالف معها من التجار أو الأحزاب السّياسية. هذه مشكلته. لقد استنفذ جلّ طاقته وقدرته بالحروب الطّائفية والقبلية والمنفعيّة لبعض التّجار وأيضاً العنصريّة القبليّة؛ بينما إيران قفزت في علوم التكنولوجيا والطّب والهندسة والفكر والعلم والرّياضيات في قيادة القرار السّياسي وبكلّ هدوء ومعرفة وذلك بانتقائها لقياداتها السّياسية سواء على الصّعيد الدّبلوماسي أو العسكري أو الفكري أو حتى على مستوى النّاطقين الرّسميين باسم الجمهورية الإسلامية الإيرانيّة.


إنّ تجربة إيران تُعدُ  تجربة رائدة سياسياً بعيداً عن الغزل المذهبي فهذا واقع الحال. لقد أثبتت بإنجازتها ما لم تفعله دول الخليج (الفارسي) التي لم تقدّم سوى الاستهلاك عدا دبي صاحبة التّجربة الرائدة في مجال الاقتصاد. وفي هذا الوقت بالذات دبي تجاوزت الاعتماد على النفط، وستحتفل في آخر هذا العام بتصدير آخر شحنة بترول.

أتمنى من الخليجيين الإلتفات إلى هذا. فعار علينا أن نسمع اليوم من أحد من دول الخليج (الفارسي) أنها تعاني من عجز في الميزانيّة وتحاول ترقيع حالها الاقتصادي لأنها صرفت أموالها في حروب عبثيّة في المنطقة لصالح الولايات المتحدة الأميركية ولم تقدّم شيئاً إلاّ إرهاقاً لميزانيتها وهي على وشك الإفلاس تقريباً وإلحاق فقر مُدقع بشعبها مترافق مع رفع أسعار الوقود.

لِمَ لا نستفيد من السّياسة الإيرانيّة في المنطقة بعيداً عن المذهبية والطّائفية العفنة التي لا تسمن ولا تغني من جوع وبعيداً عن التّخلف والتّعصب؟ فلننظر إلى ما قدّمته إيران في الثّقافة والفكر في التكنولوجيا والطّب في المسرح والسينما. إيران تملك اليوم أقماراً صناعيّة حتى أعداءها باتوا يقفون لها إجلالاً واحتراماً وتقديراً، لم تخضعها ولم تركعها الضّغوطات الأميركيّة لأنها برهنت أنّها قوية جداً جداً رغم الحملة الكبيرة عليها.

نعم، إيران لها مصالح في المنطقة وأمر طبيعي جدا ًأن تكون لها مصالح كدولة إقليميّة كما أي دولة في العالم كروسيا كأميركا كالصين وغيرها، فكلّ دولة قويّة تسعى أن يكون لها نفوذ.

أُمنيتي للبلدان الخليجية أن يتركوا الأحقاد والطّائفية والكلام الفارغ ويلتفتوا إلى التّنمية -  تنمية بلادهم؛ ويبحثوا عن شيء جديد غير النّفط ليحافظوا على رفاهية أبناء الوطن العربي لانّ النّفط سينتهي في يوم من الأيام ولن يكون هو المصدر الأوحد في الجانب الاقتصادي لدول الخليج (الفارسي).

فلو أن المال الخليجي والفكر الإيراني توحدا كمشروع أمة لكنّا انتصرنا على عدو الأمة الصّيهوـ أميركي، لأن قوتنا في وحدتنا.

* عبدالعزيز بدر القطان

0% ...

آخرالاخبار

الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الدفاع المدني بغزة: سجلنا غرق مخيمات بأكملها في جميع مناطق القطاع فجر اليوم


الدفاع المدني بغزة: تلقينا أكثر من 1500 نداء استغاثة من مواطنين تضررت خيامهم في جميع محافظات القطاع


مجزرة في تعز.. 30 شهيد في غارة سعودية علی سوق شعبي


المسؤول الأمني: نحذر دول المنطقة من أن أي تعاون مع المعتدين سيجعلهم أهدافاً مشروعة لعمليات الدفاع الإيرانية


المسؤول الأمني: نحن لا نعترف مطلقاً بمفهوم الهجوم المحدود أو قصير المدى.. أي عدوان سيُقابل برد شامل يتجاوز حدود المنطقة


المسؤول الأمني: إيران لن تضع أي قيود جغرافية أو زمنية أو متعلقة بالأهداف في دفاعها عن النفس


مسؤول أمني رفيع المستوى لقناة برس تي في: أي هجوم على إيران سيُقابل برد فوري وشامل ومدمر


"اسرائيل" تتحول الی عبء انتخابي في الولايات المتحدة


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري