التصعيد السعودي... لعب على حافة الهاوية

الثلاثاء ١٩ يناير ٢٠١٦
٠٧:٠٦ بتوقيت غرينتش
التصعيد السعودي... لعب على حافة الهاوية نجحت السعودية في جرّ جامعة الدول العربية إلى إصدار بيان إدانةٍ لإيران بالإجماع. لكنها إدانة يُستبعَدُ أن تتجاوز حدود الصخب الإعلامي المضبوط، والمجاملات السياسية. ويصعب أن تترجم إلى إجراءات جدية. فالدول العربية، خصوصاً الفاعلة منها، تدرك محاذير التوتير مع إيران، وتعلم أن التشنج القائم لا يسهم سوى في مزيد من الفوضى، ويخدم الجماعات الإرهابية والتكفيريين.

وجُلُ هذه الدول يرغب في لعب دور متوازن، على رغم التحديات الأمنية والاقتصادية وحاجته للمال الخليجي. لا يبدو أن الضجيج السعودي سيجد الاستجابة التي يرجوها، لا في الإقليم ولا في العالم. فهذا التأزيم، في ظل التوازنات والحسابات السياسية، لا يعدو كونه ارتجالاً سياسياً، تأمل الرياض في أن يرفع منسوب التعبئة المذهبية، السنية الشيعة، لحرف الانتباه، داخل السعودية وخارجها، عن تزايد أزماتها الداخلية المتفاقمة. تصعيد الصراع مع إيران سيشكل فرصة للرياض لقمع أي معارضة داخلية، او مطالب إصلاحية، وربما تنجح في حشد الغالبية السنية والعربية خلفها، فضلاً عن الحد من فرص «داعش» وأنصارها لزعزعة استقرار النظام. لم يعد العداء للشيعة مجرد غطاء يخفي مشاكل النظام المزمنة بل تحول إلى جزء أساسي من الهوية السعودية الثقافية والدينية، وهو مدينٌ لشيطنة الشيعة بالفضل في تحصينه وبقائه.
الرياض تبدو مصممةً على استفزاز إيران وحلفائها. وحرب السعودية الدبلوماسية المتصاعدة، والخطوات الدموية التي سبقتها، تعبير واضح عن فقدان المملكة توازنها، نتيجة خوفها وانعدام ثقتها بالحليف الأميركي (الذي حمى النظام خلال العقود الماضية) فيما تجد نفسها مطوقة بالمتطرفين المنافسين، وبالخصوم من كل نوع، ومشككةً بفعالية واشنطن في المنطقة، وبرغبتها في مواجهة إيران، فيما تغرق هي في حرب بلا أفق في اليمن.
تخشى السعودية من تطور الاتفاق النووي مع إيران، إلى تحولٍ استراتيجيٍ أميركي، يهمش الحلفاء العرب التقليديين. فلم يحدث أن قاربت واشنطن أزمة بين الرياض وطهران بهذا القدر من الحذر والتوازن، ومن دون أن تقف علناً إلى جانب الرياض، كما فعلت في الأزمة الحالية. ولم تُبدِ، بَعدُ، حماسة في ترميم العلاقات مع السعودية بعد الاتفاق النووي، على رغم ما تواجهه هذه العلاقات من ضغوط قد تفضي إلى إعادة النظر فيها. في حين تبدو الإدارة الأميركية حريصة على حماية الاتفاقات المعقودة مع طهران، واعتبارها أهم للمصالح الأميركية، وتبدو أكثر ميلاً للاقتراب من إيران، كونها دولة تتمتع بالاستقرار، في مقابل تخفيف اعتمادها على السعودية المصرة على اللعب على حافة الهاوية. والمؤشرات على ذلك كثيرة، أبرزها، تأجيل فرض المزيد من العقوبات على إيران، الذي زاد مخاوف السعوديين من التهميش.
منذ اليوم الأول، سخّرت السعودية دبلوماسيتها ومقدراتها لإفشال أي اتفاق حول الملف النووي الإيراني (الرياض لا تخفي أنها أكثر المتضررين)، وبعد توقيعه، تعمل على عرقلته وتعطيله، حتى بتعميم الفوضى والخراب، عبر ابتداع أزمات كبرى تأمل في أن تغيّر مسار الصراع، بما يعيق تطوير العلاقات الأميركية الإيرانية، وربما جر واشنطن إلى نقطة اشتباك مع طهران. وتستعين، لتحقيق ذلك، باليمين الأميركي، وبالتنسيق مع الإسرائيليين لاستغلال نفوذهما وتحفيز الكونغرس الأميركي ضد إيران وتوسيع دائرة المعارضين للاتفاق النووي، والدفع نحو اتخاذ إجراءات سريعة لتقويضه.
السعودية تعمل على التوتير المتصاعد مع إيران، بدعم إسرائيلي، من دون حفظ خط الرجعة، وبإصرار على رفض كل جهود الوساطة الاقليمية والدولية، غير عابئة بالتداعيات الكارثية التي قد تنجم عن خروج هذا التصعيد عن إطار السيطرة. هي تصعد، ليس فقط لتحسين شروطها في أي مفاوضات قد تفرض عليها، بل لحماية نفسها، وللحفاظ على استقرار نظامها. وهي مطمئنة إلى عدم رغبة إيران وحلفائها في الرد في هذه المرحلة. فالإيرانيون يصرون على ضبط النفس، ويدركون أن أي رد مباشر سيخدم الأجندة السعودية، وسيثير المزيد من العداء لها وللشيعة، ويعزز الاصطفاف المذهبي والقومي خلف الرياض وحولها. طهران متيقنة من أن صداماً مباشراً مع السعودية سيطيح بالاتفاقات المعقودة مع الغرب، وهو أمر سيريح الرياض في عبثها بأزمات اليمن وسوريا والعراق وغيرها.
الإيرانيون يفضلون الالتزام بالخيارات الميدانية القائمة، والاعتماد على ميزان القوة الحالي الذي سيحسم المعركة على الأرض، حيث تتداخل ملفات المنطقة المعقدة، من النووي، إلى الطاقة، وأمن "إسرائيل" وتنافس القوى الفاعلة، الإقليمية والعالمية، على الأدوار. وهو صراع لا تملك السعودية أدوات الاستمرار فيه حتى النهاية. وتراهن إيران على التقدم في الملف السوري ميدانياً وسياسياً، بعكس ما تشتهي الرياض، التي لا ترى مصلحة في لقاء جنيف ولا في القرارات الدولية الأخيرة. وتعول على التأثير الخطير للأزمة الأخلاقية والعسكرية التي تعاني منها الرياض في اليمن، حيث لم تترك سوى الخراب والأنقاض. وعلى عجز الرياض عن إنجاز التسويات، بل هي ترفض وتعرقل أي مفاوضات. طهران ترى في كل ذلك سيكون في مصلحة محور المقاومة، حين يقتنع الجميع بأن وقت الحلول قد حان. حينها ليس أمام السعوديين سوى توقع مزيد من الاضطرابات. وهو ما قد يدفع السعودية، المصرة على الاستغراق في مسارها المتهور، إلى تنفيذ عمليات استباقية لخلط الأوراق و»تعديل المسارات»، ربما بمواصلة سلسلة الإعدامات، أو اغتيال رموز شيعية (في البحرين مثلاً)، وقد تصل إلى حد اغتيال شخصيات سنية مهمة (في لبنان مثلاً)، أو حتى اللجوء إلى عمليات أمنية في إيران نفسها، مع ما قد ينجم عن ذلك من عواقب وتداعيات لا يمكن التنبؤ بها، في خضم صراع مذهبي مشحون. هنا نذكر بما قاله أحد كبارهم، قبل سنوات، للمطالبين بالاصلاح: «آل سعود أخذوا السلطة بقوة السيف، ويمكنهم العودة لاستخدامه إذا تطلب الأمر ذلك».
• وصفي الأمين، صحافي لبناني - الاخبار
 

0% ...

آخرالاخبار

وفاة 5 بينهم 3 أطفال بانهيار جرف رملي على خيام نازحين في غزة + صور و فيديو


آيزنكوت يتولى مهمة تشكيل الحكومة ونتنياهو يخسر معركة العودة


متكي: الرد الإيراني الصاروخي سيطال قواعد العدوان خارج المنطقة


متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


متكي للعالم : ستكون هنك مفاجآت وستستخدم أسلحة لم يروها ولم نستخدمها من قبل


متكي للعالم : اذا شعرنا بأي تهديد فقد نقوم بضربات استباقية ايضا


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


دوي انفجار جديد في جاسك جنوبي البلاد ولم تضح التفاصيل


العراق.. كتائب سيد الشهداء ترفض تصريحات وزير الخارجية فؤاد حسين وتصفها بأنها غير دقيقة


العراق.. كتائب سيد الشهداء: لم نعلن أو نتبن أو نوقع على أي موقف يتعلق بسلاحنا


التلفزيون الإيراني: لا ضربات استهدفت مدن هرمزغان والأصوات قد تكون ناجمة عن إجراءات قواتنا بمضيق هرمز


مصادر فلسطينية: إصابة طفل بنيران الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحام محيط حي كفر سابا بمدينة قلقيلية في الضفة الغربية المحتلة


بحرية حرس الثورة: ناقلتا نفط أوقفتا أنظمة الملاحة وتحديد المواقع وحاولتا عبور مسار غير مصرح به في مضيق هرمز


مصادر فلسطينية: آليات الاحتلال تطلق نيرانها شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة


بحرية حرس الثورة الإسلامية: الناقلتان اصطدمتا بألغام بحرية أثناء محاولتهما العبور وهما تحترقان حالياً


مصادر فلسطينية: غارة من مسيرة إسرائيلية شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة


الحرس الثوري: انفجار واشتعال النيران في ناقلتي نفط بمضيق هرمز