عاجل:

زيادة العزلة الدولية لـ"إسرائيل" برغم الدعم الأميركي

الإثنين ١٨ يناير ٢٠١٦
٠٧:٠٥ بتوقيت غرينتش
زيادة العزلة الدولية لـ تراقب "إسرائيل" عن كثب معركة الانتخابات الرئاسية الأميركية، التي تقترب من ذروتها في الأسابيع القريبة مع محاولات المرشحين من كلا الحزبين الديموقراطي والجمهوري الفوز بثقة حزبهم لينال وحدانية تمثيله.

وتبدي "إسرائيل" ارتياحها لمجرى المنافسة حيث يظهر تقريبا في الحزبين نوع من التنافس على كسب ود "إسرائيل" أو على الأقل ود كبار المتبرعين اليهود وعلى رأسهم اليميني شلدون أدلسون الذي يعتبر راعيا أيضا لنتنياهو. ومع ذلك يبدو أن الدعم المضمون لليمين الإسرائيلي الحاكم متوفر ومن الآن لدى المتنافسين الجمهوريين ســواء أولئك الذين ترغب "إسرائيل" في فوزهم أو سواهم.

ورغم أن "إسرائيل" على مدى عقود حاولت التعامل وكأن ما يعنيها من العالم هو الموقف الأميركي وأنها مقابل ضمان استمرار وقوف أميركا إلى جانبها مستعدة لخسارة باقي العالم، فإنها اليوم تبدو وكأنها مترددة إزاء هذه الرؤية.

فهي من ناحية تلحظ على الصعيد العالمي تراجعا للدور الأميركي وهناك من يعتقد أن هذا التراجع لن يتوقف قريبا. وهي من ناحية أخرى ترى أن السياسة الأميركية في المنطقة غير مبادرة وأنها لا تحقق لها الغايات التي تتطلع إليها. ودليل ذلك الأبرز هو الاتفاق النووي مع إيران الذي وقف العالم بأسره، تقريبا، في جهة و"إسرائيل" وقفت في الجهة المقابلة. وبدا واضحا أن أميركا رأت أن تقف إلى جانب العالم، خصوصا في الاتحاد الأوروبي، وليس إلى جانب "إسرائيل".

وهكذا ليس صدفة أنه في الوقت الذي يرى فيه العالم أن صفحة جديدة فتحت يوم أمس بإزالة العقوبات الدولية عن إيران ترى "إسرائيل" أن العالم بأسره، وخصوصا أميركا، خضع للإملاءات الإيرانية. وعدا عن الجوانب العملية الخاصة في الاتفاق النووي التي سمحت لإيران بمواصلة مشروعها النووي ضمن ضوابط تجد "إسرائيل" أن الاتفاق النووي الذي يرفع العقوبات يسمح لإيران بتحقيق قفزة كبيرة في مجال التسلح. وتتحدث "إسرائيل" كثيرا عن صفقة بعشرات مليارات الدولارات مع روسيا لتحديث الجيش الإيراني وخصوصا سلاحه الجوي.

وإذا لم يكن هذا كافيا فإن الأوروبيين يثقبون السفينة بإصرارهم على اتخاذ مواقف حادة من المشروع الاستيطاني الإسرائيلي. والموقف السويدي الذي أفصحت عنه وزيرة الخارجية مارغوت فاليستروم يعتبر في نظر الدولة العبرية نذير شؤم يشي بما تحمله الأيام المقبلة من مواقف أوروبية لن تكون مرضية لـ"إسرائيل". والمشكلة الأكبر لـ"إسرائيل" لا تتمثل في استمرار المواقف الأوروبية وإنما أيضا في افتقار الدولة العبرية للقدرة على وقف هذا المنحى.

ويكثر في "إسرائيل" هذه الأيام الحديث عن مقاربتين متناقضتين في التعاطي مع هذا المنحى. واحد يطالب باتخاذ مواقف متشددة وهجومية ضد كل مظاهر مناهضة "إسرائيل" ومشروعها الاستيطاني، وهو موقف يتخذه كل قادة اليمين المتشدد. وآخر يدعو إلى المبادرة إلى بلورة مبادرة سياسية تعيد وضع "إسرائيل" على خريطة التسوية مع الفلسطينيين ما يسهل على أوروبا ابداء تساهل ما.

وليس صدفة أن رسامي الكاريكاتير في كبريات الصحف الإسرائيلية لاحظوا هذه المقاربات وعرضوها في رسوماتهم. وهكذا فإن صحيــــفة "إسرائيل اليوم" المقرّبة من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو عرضت رسما للتوقيع على إزالة العقوبات عن إيران ظهر فيه وزير الخارجية الإيراني في موضع السيد يوقع على الاتفاق فيما وزير الخارجية الأميركي جون كيري في موضع الأسير الذي كان عليه عدد من جنود مشاة البحرية الأميركية أسرتهم إيران مؤخرا. أمــا صحيفة "هآرتس فعرضت رسما لنتنياهو ووزير دفاعه موشي يعلون مع عدد من الطيارين الإسرائيليين في قاعدة بحرية وهو يطالبهم بالوصول إلى ستوكهولم واختراق حاجز الصوت فوقها.

والواقع أن القيادات الإسرائيلية اليمينية تطالب باستدعاء السفير الإسرائيلي من السويد كما أن آخرين دعوا إلى إغلاق السفارة وذهب آخرون مثل أفيغدور ليبرمان إلى اعتبار أن السويد عدوة لليهود منذ الحرب العالمية الثانية وطالب بمقاطعتها. بل أن نائبة وزير الخارجية، تسيبي حوتبولي أعلنت أن أبواب "إسرائيل" موصدة أمام كبار المسؤولين السويديين في إشارة لقدرة "إسرائيل" للعيش من دون العلاقة معهم. كما أن المدير العام لوزارة الخارجية دوري غولد اتهم وزيرة الخارجية السويدية بتشجيع الإرهاب.

ولكن هناك قناعة في أوساط مختلفة في "إسرائيل" أن مثل هذه المواقف لن تقود إلى تسهيل حياة "إسرئيل" ضمن أسرة الشعوب. وكتب المراسل السياسي للقناة الثانية، أودي سيغال، أنه "مثلما يشعرون عندنا بأن لا جدوى من الحديث مع السويد لأنهم منحازون ومعادون لـنا، فإن كثيرا من دول العالم تشعر بذلك نحو "إسرائيل". وهي تنظر إلى "إسرائيل"، وحكومة نتنياهو، وتسيبي حوتبولي وأيـيلت شاكيد، ونفتالي بينت وأوفير أكونيس تقول: ما الذي يمكن أن يخرج من مثل هذه الحكومة؟ في مسائل التجارة والتكــنولوجيا والاقتصاد والصناعة لا حاجة إلى علاقات سياسية وثيقة. في مسائل السلام، الاستقرار والتـعاون في الشرق الأوسطـ، "إسـرائيل" تعتبر حالة ميؤوس منها. هذا ما ينبغي على "إسرائيل" تغييره".

ولذلك فإن سيغال يطالب الحكومة الإسرائيلية ببلورة مبادرة توضح "إسرائيل" من خلالها رغبتها وجاهزيتها لتغيير في الشرق الأوسط. وهو يرى أنه من دون ذلك فإن السويد ليست سوى جزء من ميل قد يتسع. "فلإسرائيل سجال مع البرازيل، ومع بلجيكا وإيرلندا ومع فرنسا وانكلترا".
وبكلمات أخرى فإن "إسرائيل"، بسياستها الحالية تتجه إلى خلق نزاعات متزايدة مع دول أكثر من التي تتنازع معها الآن. والسويد ليست إلا حالة من واقع أشمل.

حلمي سلمى- السفير

0% ...

آخرالاخبار

أولمبياد التكنولوجيا في طهران.. منافسة دولية تعزز الابتكار


إعلام أمريكي: فانس يقود جهودا خلف الكواليس للتوصل الى اتفاق مع إيران


العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: هذا هو مصير جميع السفن والمركبات التي تتجاهل التحذيرات وتعبر في المناطق المحظورة


العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: اشتعال النيران بناقلة نفط من جراء اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها بمسار ممنوع شرق مضيق هرمز


هل سيقيل ترامب وزير الحرب بعد خسارة الانتخابات


ايران تحول عقيدتها العسکرية من الدفاعية الی الهجومية


حماس: المشهد الكارثي الإنساني وغرق شعبنا وصمة عار على جبين المجتمع الدولي


10 شهداء في حصيلة أولية لمجزرة العدو السعودي في منطقة الشرية بمديرية بني حشيش شرق العاصمة


مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري