علينا أن نواجه الواقع في أفغانستان
الإثنين ٢٤ أغسطس ٢٠٠٩
١١:٠٣ بتوقيت غرينتش
إذا كانت هناك أي شكوك في أن طالبان في تقدم مستمر في أفغانستان، فإن السيارة الملغومة التي قتلت سبعة أشخاص وجرحت نحو 100 على بعد مبنى من السفارة الأميركية هنا في كابول الأسبوع الماضي، دفنت تلك الشكوك.
إن طالبان تكسب الحرب في أفغانستان، وهي حقيقة يقر بها على مضض، حتى القائد الأميركي رفيع المستوى في البلد. ففي تقييم استراتيجي كان من المقرر له في الأصل أن يعطيه في أوائل هذا الشهر، حذر الجنرال ستانلي ماكريستال من أن خسائر الأميركيين ربما تواصل الارتفاع. وقال إن على الولايات المتحدة أن تنشر مزيدا من الجنود جنوبي وشرقي البلاد.
وألحقت طالبان 76 إصابة بقوات التحالف في كل أنحاء أفغانستان في تموز (يوليو). وفي هلمند، وهو إقليم متمرد تاريخياً يقع في الجنوب، لا توجد أي منطقة مأمونة. ففي كل يوم تسقط الصواريخ على لاشكارجاش، العاصمة الإقليمية. ومهما كان أي تقدم تكتيكي قد يحققه وجود أميركي متزايد، فإن الأهداف السياسية النهائية التي نشرت الولايات المتحدة جنودها من أجلها أخذت تزداد بعداً. ومن المتوقع أن يتفوق الرئيس حامد كرزاي في الجولة الأولى من الانتخابات، لكن المواقف من كابول والتحالف الدولي بين الباشتون في الجنوب تزداد حدة فقط. فبضع قبائل تحظى بعلاقات فاعلة مع الحكومة، وبشكل أساسي قبائل زيراك في قندهار. وفي الوقت ذاته تظهر استطلاعات الرأي في بريطانيا والولايات المتحدة أن الجمهور يحمل شكوكاً خطيرة إزاء معنى الحرب ووجهتها.
وعيّن الجنرال ماكريستال قائداً للقوات الأميركية وقوات الناتو في أفغانستان في حزيران (يونيو). ويقال إن ذلك التعيين جاء بعد أن أقنع روبرت جيتس، وزير الدفاع، بأن بإمكانه أن يفعل ما هو أكثر بما هو أقل. وفي ضوء إدراك شديد للسياق السياسي المحلي للحرب، المحفوف بالمخاطر، يقال إن جيتس كان مترددا في زج مزيد من الجنود في البلاد، مثلما فعل التحالف سنوياً منذ عام 2002. لكن الجنرال ماكريستال أقنعه بأن بإمكانه تغيير الوضع لصالحه، بتغيير في الاستراتيجية فقط.
وفي أيلول (سبتمبر)، بعد ثلاثة أشهر فقط من تعيينه، يتوقع أن يطلب الجنرال ماكريستال مزيدا من الجنود - عدد كاف لجعل العدد الإجمالي للقوات الدولية في أفغانستان أكثر من 120 ألفاً، أكثر من الجيش السوفياتي الذي نشر هناك في ستينيات القرن الماضي.
ولتعزيز الاستراتيجية التي يتصورها الجنرال ماكريستال: انتزاع السيطرة على جنوبي وشرقي أفغانستان من طالبان وبناء مؤسسات حكومية مستدامة، فإن مبدأ التصدي للتمرد يفترض أن التحالف الدولي يمكن أن يحتاج إلى ما لا يقل عن 200 ألف جندي. وحتى إذا كان هذا مجدياً سياسياً، ليس هناك أي ضمانة بأنه سينجح. فبدون أي أمل حقيقي في إغلاق الحدود مع باكستان، فإن التعزيزات التي يقال إن الجنرال ماكريستال يطلبها لن تكون كافية لإضفاء الاستقرار حتى على إقليم أو إقليمين في الجنوب، الأمر الذي يتركه بلا خيار سوى طلب مزيد من الجنود في العام المقبل. وهذا وضع لا تريد إدارة أوباما أن تواجهه عشية الانتخابات النصفية الأولى في 2010.
واستراتيجية التحالف المتمثلة في "التطهير والتمسك بالمواقع والبناء" تقوم على التحكم في الأرض ومراقبتها وفصل المتمردين عن السكان. فالجنود يطهرون منطقة ثم يطبقون خطة تنمية. واختارت الولايات المتحدة هلمند حالة اختبار. وفي الوقت الذي لم تكتمل فيه العمليات بعد، فمن الواضح أنها لا تعمل كما هو مخطط لها.
"التطهير" أصبح شبه مستحيل. فالمتمردون جزء من السكان، وليست هناك أي طريقة لتمييزهم عن القرويين العاديين. وفي الجنوب الباشتوني، فإن كثيراً من الأفغان، إن لم يكن معظمهم، يؤيدون المتمردين أكثر من تأييدهم للتحالف الدولي. ونتيجة لذلك، المنطقة المستهدفة من قوات التحالف تظل غير آمنة. وفي ضوء ضعف الجيش الأفغاني، لا توجد أي طريقة للانسحاب دون السماح لطالبان بأن تستعيد السيطرة.
وتركز العملية الأميركية تركيزاً مفرطاً على إقليم واحد، في حين يتدهور الأمن في كل أنحاء البلاد ولا تكاد الحكومة الأفغانية أن تكون موجودة في نصف أراضيها. فمن بين أقاليم البلاد الـ 34، فإن عشرة أقاليم على الأقل في الجنوب والشرق - وهي المساحة الكبرى من البلاد - ليس فيها أي وجود حكومي حقيقي، ومن بينها هلمند. وقوات التحالف في هذه المناطق مكشوفة ومعزولة. وفي إقليم كونار في المنطقة الشمالية الشرقية من البلاد، تظل الحدود مع باكستان مفتوحة جداً، وتتلقى المواقع الأميركية المتقدمة النار في أغلب الأحيان حتى أنها أعيد تموضعها. وطالبان، المسيطرة حالياً على الأرياف، تمارس ضغطاً مباشراً في مدن الإقليم الشرقية؛ خوست وباكتيا وكابول نفسها.
وقلل التحالف مرة أخرى من قيمة قدرات طالبان التكتيكية. وارتكبت أميركا غلطة كبيرة بتوفير معركة "تاريخية" للمتمردين، تقارن بالهجوم السوفياتي الفاشل في وادي بانجشير في ثمانينيات القرن الماضي. واختار المتمردون عدم محاربة الجنود الأميركيين في هلمند الجنوبية، وأع