عاجل:

المعضلات السعودية..!

الثلاثاء ١٢ يناير ٢٠١٦
٠٧:٣٨ بتوقيت غرينتش
المعضلات السعودية..! معضلات وعِلل الإخوة في السعودية كثيرة ومتشعبة، منها تصديرهم للكراهية والموت، وفي المقابل طلبهم من الآخرين منحهم الحب والحياة، وتعاليهم على الشعوب، ومطالبتها بإظهار الطاعة العمياء، التي من لوازمها، طبعا، تقبيل السعوديين يدا و(ركبه) إبتداءا من الملك وإنتهاء بأصغر أمير أو خادم في بلاط قصور أنساب وأصهار ( الأسرة) .

باستثناء النخوة التي كان يتميز بها الملك فيصل بن عبدالعزيز، عَمِد ملوك السعودية دوماً للنأي بمملكتهم عن القضايا العربية ومشاكل الأمة، وعلى رأسها قضيتها المركزية الأولى (الصراع العربي / الفلسطيني مع الكيان الصهيوني )، فعلى الرغم من المكانة التي كانت تحتلها السعودية في العالمين العربي والإسلامي والإمكانيات المادية الضخمة التي أوجدت لها حضوراً وتأثيراً على الساحة الدولية، إلا أنها لم تُقدم للقضية الفلسطينية شيئاً،عدا (50 ) مليون دولار نهاية كل عامين أو ثلاثة أعوام، تُمنحُ عندما يكون مزاج الرياض رايقاً، وتذهب لدفع جزء من رواتب الموظفين، وبموافقة وإيعاز من واشنطن طبعا، ومادون ذلك مجرّد شعارات فارغة، وليعترضني أي شخص ويذكّرني فقط، بموقف واحد محترم سعودي /خليجي سُجّل لهم في هذا الشأن خلال العقود الخمسة الأخيرة.

السعودية كانت وما تزال بعيدة عن قضايا محيطها العربي وأكتفت بتنظيم موسميّ الحج، والعمرة وتقاسم عوائدهما بين الأمراء، إلى جانب تصدير أفكار "المرحوم" ( محمد بن عبدالوهاب ) والثياب القصيرة والدعاة والمجاهدين والمتبرعين بحياتهم وحياة الآخرين من أجل الجنة وبنات الحور وأنهار الخمر ومنتجعات الفردوس.

معضلة النظام السعودي هي التناقضات وإلتزامه بالأسس والشروط  التي قام عليها، فعلى سبيل المثال، إنه قائم على التزاوج والتحالف الوثيق جداً بين السياسة والدين، الاستثماروالسلطة، العلاقات الأكثر من طبيعية مع أعداء الأمة، وفي الوقت نفسه إدعاء حمايتها، يعني وباختصار( حاميها حراميها ).

ومعضلة الشقيقة السعودية هي أنها تُدافع عن الديمقراطية في اليمن وسوريا، وتُمارس الدكتاتورية والقمع والتسلط داخل أراضيها وخارجها، وتُحاصر اليمنيين وتقتلهم وتدّعي نجدتهم ومساعدتهم، تتهم إيران بدعم الشيعة، بينما هي تُذكي سموم الطائفية والمذهبية، تُنادي بمحاربة الإرهاب وتدعم الجماعات المتطرفة، تتهم دولاً بالتدخل في الشؤن الداخلية لدول المنطقة، بينما تقوم بإحتلال شعوب وإعلان الحرب عليها ومحاصرتها.

معضلة السعودية تبدو في إن نظامها صار غير قادر على الإبتكار والتجديد، هذا من جهة، ومن جهة ثانية، لا يستطيع أن يتزحزح من سطوة السلطة الدينية والتراكمات المثقل بها، وربما إن هذه من الأسباب الجوهرية التي جعلته لا يفرق بين سياساته المعلنة في محاربة الإرهاب، وفي الوقت نفسه دعم وطباعة الكتب التي تتضمن الأفكار التي يتغذّى عليها، وبين تقييد التحويلات والتبرعات المالية التي تذهب لصالح الجماعات المتطرفة، وفي المقابل ضخّ المليارات لتعزيز نفوذ التطرف والجهات التي تعتبر مرجعيات له، وكل هذا يجري من دون أي مراجعة أو تقييم للسياسات.. الأمر الذي يدفع بالآخرين للاقتناع بأنها سياسات مقصودة تهدف لخلق الفوضى والصراعات، التي تُعدُّ بالنسبة لهم، بمثابة إكسير حياة يمنحهم البقاء والديمومة.

معضلات وعِلل الإخوة في السعودية كثيرة ومتشعبة، منها تصديرهم للكراهية والموت، وفي المقابل طلبهم من الآخرين منحهم الحب والحياة، وتعاليهم على الشعوب، ومطالبتها بإظهار الطاعة العمياء، التي من لوازمها، طبعا، تقبيل السعوديين يدا و(ركبه) إبتداءا من الملك وإنتهاء بأصغر أمير أو خادم في بلاط قصور أنساب وأصهار ( الأسرة) .

ومن معضلات وتناقضات السعودية، أنها ظلت طوال (50) عاماً تمنح مليارات الدولارات والريالات وكافة الإمتيازات لنخب يمنية معدودة ومحدودة جدا، ظلمت الشعب وتاجرت به وبسيادته وكرامته، واليوم تُطالب من هذا الشعب نفسه مؤازرتها ( قومياً) والانضمام لبركات عواصف ( الحزم) و( الألم) و( الرفس) و( الهدم) و( الجوع) وتمزيق الأرض والإنسان .

ومن معضلات وكبائر السعودية، هي أنها إلى اليوم لم تُدرك جريمة ونتائج تآمرها على العراق، البوابة الرئيسية والأقوى لصدّ "أي توسُّع شيعي إيراني"، غدت تشكو بمرارة من تدخلاته وتمدده في المنطقة.

ومن معضلاتها، أيضا، أنها تدّعي دوماً حسد الآخرين لها بسبب وجود الثروات والمقدسات والاستقرار، بينما هي تحسد الجميع، على كل شيء، حتى على حرب أهلية أندلعت هنا أو هناك وأنطفأت سريعاً، وليس ذلك فحسب، بل أنها قد تحسد أفقر دولة في العالم على لاعب كرة قدم مثلاً، أوعلى إرتفاع نسبة المواليد، أولتمتعها بمناخ ملائم وتنوع ثقافي وديني وتسامح.

السعودية كنظام وثروة وسلطة دينية وسياسية، تُعتبرمشكلة كبرى، تفوق المشاكل والمنغّصات الإيرانية في المنطقة، ويأتي تفوق الأولى في هذا الجانب من كونها بدون مشروع وبدون رؤية، فمشروعها إلى اليوم لم يتعدّ أكثر من تمويل بناء المساجد ومدارس التحفيظ وتوسعة الحرمين (المكي – المدني)، وطباعة مؤلفات الشيخ ( المقرني) ورفاقه، ودعم الجمعيات الخيرية وتوظيف المال والدين لضمان حضورها وتدخلاتها في أكثر من مكان، ولعل الفارق بينها وبين إيران هو أن هذه الأخيرة هي الأخرى "توظّف الدين والمال والسياسة، لكن بصورة أذكى، تُساعدها في تمرير مشروع كبير يخص الدولة والإمبراطورية الفارسية".

وبسبب هذه السياسات والمعضلات السعودية والخليجية، ها هي وصلت لطريق مسدود، فقدت الدليل في الخروج من هذه الأنفاق، لدرجة أنها تُريد من خصومها الذين أوجدتهم بسلوكها، أن يدلوها على الطريق الصحيح ويمنحوها نصراً، ينصبون من خلاله المشانق لأنفسهم وشعوبهم، ولا يهمها إن كان هذا يعني إنتحارهم، أوكفرهم بأوطانهم وثوابتهم ومشاعرهم، وكل هذا، طبعاً، لأجل خاطر عيونها وعيون حلفائها، ولا مشكلة لديها إن كان جُلّهم وأقبحهم، هم في الأساس من أعداء الأمة التاريخيين واللدودين.

• عبدالكريم المدي – رأي اليوم
 

0% ...

آخرالاخبار

العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: هذا هو مصير جميع السفن والمركبات التي تتجاهل التحذيرات وتعبر في المناطق المحظورة


العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: اشتعال النيران بناقلة نفط من جراء اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها بمسار ممنوع شرق مضيق هرمز


هل سيقيل ترامب وزير الحرب بعد خسارة الانتخابات


ايران تحول عقيدتها العسکرية من الدفاعية الی الهجومية


حماس: المشهد الكارثي الإنساني وغرق شعبنا وصمة عار على جبين المجتمع الدولي


10 شهداء في حصيلة أولية لمجزرة العدو السعودي في منطقة الشرية بمديرية بني حشيش شرق العاصمة


مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري