نصائح ويسلي كلارك لإنقاذ أميركا من مستنقع أفغانستان
الإثنين ٢٤ أغسطس ٢٠٠٩
١٢:٣٧ بتوقيت غرينتش
لا تزال أشباح فيتنام تترصد بالولايات المتحدة، فالفشل الأميركي هناك جعل من خبرات حرب فيتنام مقياسًا لفاعليات الاستراتيجيات العسكرية الحديثة التي تنتهجها الولايات المتحدة في حروبها الأخيرة في كلٍ من أفغانستان والعراق وباكستان.
ونشرت مؤخرًا صحيفة "نيويورك دايلي نيوز" الأميركية واسعة الانتشار مقالاً للجنرال المتقاعد "ويسلي كلارك"- القائد السابق لقوات حلف شمال الأطلسي - قدم من خلاله مجموعة من النصائح التي قال إنه يوجهها إلى الرئيس "باراك أوباما" للنجاح في أفغانستان وتجنب تكرار مأساة فيتنام.
وتحت عنوان "على أوباما أن يتعلم من فيتنام" كتب كلارك:
إن الكثير قد تم عمله خلال ستة شهور للتعاطي مع الحرب الدائرة في أفغانستان. وقد أعلنا مجددًا أن هدفنا هو القضاء على تهديد تنظيم القاعدة؛ كما شكلنا فريق قيادة جديد، يتضمن الممثل الخاص"ريتشارد هولبروك"؛ وقمنا بتدعيم قوة جنودنا وتعديل تكتيكاتنا؛ كما بدأنا في تعزيز قوتنا بجهود دبلوماسية وسياسية واقتصادية متزامنة.
ولكن هل يمكن لنا أن نفسر كيف لكل ذلك أن يصل إلى إستراتيجية فعالة من شأنها مساندة الارتباط الأميركي في واحدة من أصعب مناطق العالم اختراقًا؟
ويتصاعد قلق الشعب الأميركي على نحو متزايد؛ حيث أظهر استطلاع حديث للرأي أجرته شبكة "سي إن إن" أن 54% من المشاركين يقولون الآن إنهم يعارضون القتال الذي تقوده الولايات المتحدة ضد حركة طالبان وحلفائها من القاعدة؛ وهي نسبة صارخة وتحذير جدي لإدارة أوباما.
والصعوبة هنا ليست في العروض المقدمة على ملفات "باور بوينت" بل هي تكمن بصورة أكبر في تعقيدات الحرب نفسها. فعدونا الحقيقي "القاعدة" ربما الآن أكثر رسوخًا في باكستان عنه في أفغانستان؛ ونقل القتال إلى باكستان مباشرة في وجود قوات برية قد يؤدي لخطر توسيع الصراع وتقويض الحكومة الباكستانية المدنية الهشة.
إن أوجه التشابه مع فيتنام لا تنذر بخير؛ فقد كانت هناك أيضًا عمليات للمقاومة بقيادة ودعم خارجي من وراء حدود الولاية التي كان يقاتل فيها جنودنا. كما كانت هناك ملاجيء آمنة عبر الحدود الدولية عرقلت جهود الجيش الأميركي. وكانت هناك أيضًا اعتبارات سياسية- إستراتيجية محيطة تقف في وجه التوسع العسكري للصراع وتنبيء بمزيد من النزاعات في المنطقة.
وهناك أيضًا تأييد الرأي العام الأميركي الذي تراجع بمرور الوقت مع زيادة ارتباطنا وتصاعد خسائرنا. إن خبراتنا في فيتنام تقدم دروسًا هامة في كيفية تفسير الإستراتيجية والاحتفاظ بالتأييد الشعبي، كي نتمكن من النجاح في نهاية المطاف.
أولاً، يتعين علينا الحفاظ على هدف واضح وثابت - وعدم المبالغة في الإنجازات. ففي فيتنام، بدا لنا أن نغير أهدافنا كلما كان هناك تحديًا جديًا لها. ففي وقت من الأوقات قاتلنا من أجل وقف الهجوم الشيوعي من الشمال، ومن أجل تجنب سقوط "الدومينو في جنوب شرق آسيا"، ومن أجل الحيلولة دون وقوع مذبحة إذا ما تولى السيطرة ثوار "الفيت كونج"، ومن أجل الحفاظ على "مصداقية" الولايات المتحدة. وظللنا نقطع وعودًا بأن "الضوء في نهاية النفق" حتى أجهز هجوم تيت- الذي شنه "الفيت كونج" ضد القوات الأميركية فيما بين 29 يناير و 25 فبراير 1986- على توقعات الشعب ودعمه.
وبناء على ذلك، فإنه يتعين علينا في أفغانستان أن نتجنب إرباك الشعب الأميركي بتقديم الكثير من المبررات لتواجدنا. نحن لسنا هناك لخلق الديموقراطية للأفغان أو جلب الاستقرار إلى باكستان المسلحة نوويًَا أو للتعاطي مع منافسة إستراتيجية على شبه القارة. وقد تكون تلك وسائل لتحقيق الغاية، ولكن يجب ألا نخسر تركيز الشعب على تنظيم القاعدة، كما يجب أن نتوخى الحذر عند الإعلان عن تحقيق تقدم.
ثانيًا، يتعين علينا إدراك أنه كلما صعدّنا من التزامنا العسكري ضد المقاومة في أفغانستان، فإننا سنتكبد خسائر أكبر؛ وهو ما من شأنه أن يحد من قدرتنا السياسية على البقاء. ويجب علينا عمل توازن صحيح بين الحاجة الملحة للمهمة وبين تكاليف ومخاطر الإجراءات. ففي فيتنام تبين أن فعليًا كانت هناك تدابير عسكرية استثنائية ربما كانت حاسمة ضد الشمال، إلا أننا عرقلنا أنفسنا عن الأخذ بها حتى فات الأوان. فقد كان ينبغي أن نتعقب الشمال بسلاح الجو على نحو أكثر كثافة وبصورة عاجلة، كما كان ينبغي أن نعزل مناطق تمركزه في كمبوديا ولاوس بصورة عاجلة وأكثر فاعلية.
إن جيشنا يتعين عليه أن يسعى لإيجاد تدابير أكثر فاعلية ضد مقر عمليات العدو ومناطق تمركزه في باكستان؛ والغارات التي تشنها طائرات بريداتور هناك بداية طيبة؛ دعونا لا ننتظر طويلاً قبل التحرك.
وأخيرًا، نحن لا نجني شيئًا من توجيه اللوم لمضيفينا أو لثقافتهم. فقد كنا في فيتنام دائمًا ما نشكو من عدم فاعلية حلفائنا وقمنا بالتخطيط لخلع زعماء من فيتنام الجنوبية. وفي النهاية، صرنا نحن ببساطة أصحاب المشكلة. أما في جنوب غرب آسيا اليوم، يتعين على الأميركيين أن يدركوا أن الزعماء المحليين ومؤسساتهم لا يشاركونا نف