أنقرة تستنسخ "داعش" على تخوم روسيا

الأربعاء ٠٦ يناير ٢٠١٦
٠٢:١٦ بتوقيت غرينتش
أنقرة تستنسخ استمراراً لخطاب التصعيد وعملا بمبدأ الغاية تبرر الوسيلة، تعكف أنقرة على استنساخ "داعش" بحلة جديدة على أعتاب روسيا، غير آبهة بطبيعة الرد الروسي وعواقبه على تركيا والمنطقة والعالم.

وفي هذا السياق، كشف لينور إسلاموف، وهو أحد منظمي ما يسمى بحصار القرم، عن أن وزارة الدفاع التركية بدأت بتقديم الدعم العسكري لما يسمى بـ"كتيبة تتار القرم" في أوكرانيا بحيث تتمكن من "حماية حدود القرم".

وذكر إسلاموف الناشط البارز في "كتيبة تتار القرم" والمتواري في أوكرانيا عن عين العدالة الروسية بعد اتهامه في الانخراط بنشاط تخريبي، ذكر أن تمويل "الكتيبة" و"حصار" شبه جزيرة القرم يقتصر في الوقت الراهن على المتبرعين، فيما تأخذ أنقرة على عاتقها مسائل الإمداد، حيث من المنتظر في القريب وصول دفعة من الألبسة الخاصة والأحذية من تركيا.

وأشار إلى أن "الكتيبة" التي لا تزال قيد التشكيل، سوف تضم في قوامها زهاء 560 فردا، بما يخدم "حماية حدود شبه الجزيرة وداخل القرم نفسها وتوجيه ضربات لا تعرف مكانها سوى الكتيبة".

واستنادا إلى تصريح إسلاموف هذا، تعود إلى الذاكرة البدايات الأولى لنشوء "الكتائب" و"الألوية"، و"الجماعات" و"المجموعات" على أراضي سوريا لتحاصر بلداتها وقراها قبل أن تنمو ويشتد عودها لتتحد تحت رايات تنظيمات إرهابية أعتاها "داعش"، وأكثرها رفقا بالسوريين "أحرار الشام"، و"جيش الإسلام" اللذان يتفاوض البعض في الوقت الراهن على إجلاس متزعميهما إلى طاولة المفاوضات السورية.

أنقرة نفت ارتباطها بإسلاموف، لكنه واستنادا إلى تصريحاته، وإلى ما كشفت عنه الاستخبارات الروسية في الشيشان سابقا وأوكرانيا حاليا، يبدو أنها قررت استنساخ "داعش" على تخوم روسيا هذه المرة، ولكن بحلة قومية نازية وإسلامية في آن، مستغلة حقد كييف وتربصها بموسكو.

وهنا يبرز السؤال: هل ستنجح أنقرة في هذه التجربة بعد أن احترقت جميع أوراقها وتبخرت مع حلم "المنطقة العازلة" شمال سوريا، وهل أن الإدارة التركية تستضعف روسيا إلى درجة إطلاق "بحوث" استنساخ الإسلاميين واستحضار النازيين على حدود الروس كما فعلت في سوريا؟

نعم، الإدارة التركية وحسبما يبدو من تحركاتها تستضعف روسيا، وإلا لما أقدمت أصلا على إسقاط قاذفتها غدرا، وطعنت في ظهر بلد صديق، كما يعتبر الروس، بل "حليف" في وجه الإرهاب، لتكشف بذلك عورتها، وتفضح ارتباطها بنشاط الإرهابيين ولصوص النفط السوري والعراقي، حسب اتهامات روسية صريحة موثقة بصور الأقمار الاصطناعية والطائرات بلا طيار.

الإدارة التركية عندما تستهين بروسيا، إنما تسير في اتجاه السقوط في نفس الحفرة التي وقعت فيها الكثير من الإدارات في التاريخين الحديث والمعاصر حينما استخفت بروسيا وناطحتها.

وبالعودة إلى تصريح إسلاموف و"حصار" القرم متحدثا باسم كييف وأنقرة، فلا بد من التذكير، بأن محاولات استفزاز موسكو عادت على أنقرة بتحدي الرئيس الروسي الأتراك علنا بأن تحلق طائراتهم من الآن فصاعدا شمال سوريا، كما عادت عليها كذلك بتخليها نهائيا عن الفردوس المفقود شمال سوريا بنفطه وجماعاته المسلحة الحليفة، ناهيك عن إعلان روسيا رسميا دعمها للأكراد وتغطيتها لهم جوا هناك، الأمر الذي طالما كانت تخشاه تركيا.

أما من الناحية الاقتصادية، فإن الخسائر التركية لم تحصد بعد. فها هي أنقرة تعد أكواما من الشكاوى ضد روسيا أمام منظمة التجارة العالمية على خلفية فرض الأخيرة عقوبات اقتصادية بدأ سريانها مع حلول العام الجديد.

سلطات كييف من جهتها، وفضلا عن خسارة القرم لتصبح هي الأخرى فردوسا مفقودا بالنسبة إلى أوكرانيا، أطاحت باقتصاد البلاد أرضا بإشعال "حرب اقتصادية" ضد روسيا راحت ضحيتها المؤسسات الإنتاجية والصناعية الأوكرانية والشباب، والمتقاعدون الذين صاروا يدفعون من متوسط معاشهم البالغ 1670 هريفنا 1300 لقاء الخدمات المنزلية ليبقى منه ما يعادل زهاء 15 دولارا للإنفاق على الطعام واللباس والدواء ومراسم الدفن في الختام.

هذه التبعات التي جرتها سلطات كييف على الشعب الأوكراني ليست إلا قطرة في محيط عواقب يؤكد الخبراء أنها قد تصل بأوكرانيا إلى إشهار إفلاسها وما سيتمخض عنه من تبعات. فكيف لا، ومتوسط دخل الفرد في هذا البلد صار يعادل أدنى المستويات في الدول الإفريقية، وكل ذلك مرضاة لواشنطن وتحقيقا لـ"منجزات" ثورة "كرامة" اتخذت من مقارعة موسكو شعارا، ومن معاداتها منهجا.

والسؤال: كيف سيتمكن إسلاموف وأربابه في كييف وأنقرة، من حصار بلد كروسيا، ومن الذي سيسقط ضحية لحصار كهذا في نهاية المطاف، وهل بالمقدور أصلا لي ذراع موسكو؟

ومنه، فالميدان يؤكد أن خطط أنقرة والناتو المشتركة لحصار القرم وإثارة حرب فيها ولدت موؤدة على يد موسكو، بعد أن صيغت حسب عسس السلطان وعيون الأطلسي لتزهر باندلاع حرب أهلية بين تتار القرم والروس تنخرط فيها استخبارات تركيا والأطلسي، وتنشئ قوات تترية هناك تؤرق روسيا وتستنزفها في إطار طوق يضيق عليها في البحر الأسود.

والمدهش في تحليل ما تقدم، أن اليابان وألمانيا اللتين أخذت منهما موسكو أراضي في الحرب العالمية الثانية، لا تقدمان على مناطحة روسيا واستفزازها. بل تآثران الالتحاق بعقوبات هنا، ومضايقات طفيفة هناك، مبقيتين على شعرة معاوية، بحيث تحافظان على توازن في علاقاتهما ما بين موسكو وواشنطن، فيما تتنطط تركيا وأوكرانيا في وجه روسيا بين الفينة والأخرى، بل تسابقان خصماءها للنيل منها في أي مناسبة، ربما تفلحان في استعادة فردوس مفقود أضاعتاه بلا رجعة.
 *صفوان أبو حلا - روسيا اليوم

0% ...

آخرالاخبار

متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


متكي للعالم : ستكون هنك مفاجآت وستستخدم أسلحة لم يروها ولم نستخدمها من قبل


متكي للعالم : اذا شعرنا بأي تهديد فقد نقوم بضربات استباقية ايضا


متكي للعالم : من يساعد الاميركيين في العدوان على ايران سيكون هدفا مشروعا لنا


متكي للعالم : إذا لم تتعظ الإدارة الاميركية من فشلها الذريع الاخير في الانتخابات فإنها ستمني بخسائر أكبر


متكي للعالم : اذا لم يدفع الاميركان التعويضات فسنأخذها منهم بالقوة كما صرح بذلك قائد الثورة


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان