بدائل لأوباما تجاه الاستيطان الإسرائيلي
الإثنين ٢٤ أغسطس ٢٠٠٩
٠٨:١٠ بتوقيت غرينتش
يظل النشاط الاستيطاني الإسرائيلي القضية الأكثر إثارة للجدل بين الجانبين الإسرائيلي والأميركي، لاسيما بعد إعلان الرئيس الأميركي "باراك أوباما" في أكثر من مناسبة عن عدم قبول الولايات المتحدة بشرعية الاستمرار في بناء المستوطنات الإسرائيلية؛ لأنها تنتهك الاتفاقات السابقة وتقوض الجهود المبذولة لتحقيق السلام.
والخلافات التي بدت واضحة بين الولايات المتحدة وإسرائيل خلال زيارة نتنياهو إلى واشنطن في مايو 2009 وأثناء المحادثات بين وزيرة الخارجية الأميركية ونظيرها الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان في 17 من يونيو، ناهيك عن إدانة وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في 4 من أغسطس الجاري قيام إسرائيل بطرد عائلات فلسطينية من القدس الشرقية واعتبار ذلك من قبيل "الأعمال الاستفزازية" التي تتناقض مع واجبات إسرائيل على حد قولها .
ولذلك، تجد إدارة الرئيس "أوباما" في تجميد الاستيطان ركنًا أساسيًّا في عملية شاقة لبناء الثقة بين إسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية تمهيدًا لاستئناف محادثات السلام بين الطرفين ومن ثم كسر الجمود الراهن في عملية التسوية والتطرق في مرحلة لاحقة للتفاوض حول قضايا التسوية النهائية في إطار خطة أميركية جديدة للسلام من المنتظر أن يعلنها أوباما بحلول موعد انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر المقبل، بعد جولة مقررة للمبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل للمنطقة .
وجاء إعلان إسرائيل في 18 من أغسطس عن استعدادها لتجميد الاستيطان في الضفة الغربية لمدة ستة أشهر ووقف مناقصات البناء حتى بداية 2010 دون أن يمتد ذلك لمشروعات البناء الخاصة، وترحيب أوباما بهذا الموقف واعتباره خطوة في الاتجاه الصحيح ليؤكد على التوتر بين الطرفين حول هذه القضية والضغوط المتتالية من جانب أوباما لدفع إسرائيل لتحقيق وقف شامل لكافة أنشطة الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية بما فيها التمدد الطبيعي للمستوطنات القائمة. ويثير موقف الإدارة الأميركية حول محورية تجميد الاستيطان في تقدم عملية التسوية عدة تساؤلات حول الدعم الذي تحظى به سياساتها داخليًّا، والرؤى البديلة لتجميد الاستيطان والتي تبناها عدد من الساسة الأميركيين في الآونة الأخيرة.
تجميد الاستيطان خطوة أولية نحو حل الدولتين
على الرغم من تشاؤم غالبية قطاعات الرأي العام الأميركي حول مستقبل عملية السلام في منطقة الشرق الأوسط، إلا أنهم يؤيدون بقوة حل الدولتين وتجميد النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية وفق ما كشفت عنه نتائج الاستطلاعات التي أجريت في الولايات المتحدة مؤخرًا. حيث أكد حوالي 66% ممن شملهم استطلاع الرأي الذي أجرته مؤسسة جالوب Gallup Polls ونشرته صحيفة يو إس إيه توداي USA Today في 31 من مايو 2009 أنهم لا يعتقدون بقدرة الدول العربية وإسرائيل على تحقيق السلام، وهو ما لم يحل دون تعبير حوالي 51% ممن شملهم الاستطلاع ذاته عن دعمهم لإقامة دولة فلسطينية مستقلة على أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة .
وفي سياق متصل عارض حوالي 74% من الرأي العام الأميركي استمرار النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في استطلاع الرأي الذي أجراه برنامج توجهات السياسة الدولية Program on International Policy Attitudes (PIPA) التابع لجامعة ميرلاند Maryland University في 23 من مايو، كما أكد الاستطلاع أن الانتماء الحزبي لا يؤثر على موقف المواطن الأميركي حيال الاستيطان، حيث مثلت شريحة معارضي الاستيطان حوالي 65% من مؤيدي الحزب الجمهوري و83% من مؤيدي الحزب الديمقراطي. وهو ما يعني أن الرأي العام الأميركي لا يخلط بين تعاطفه مع إسرائيل واعتبار أمنها أحد ثوابت السياسة الشرق أوسطية للولايات المتحدة وما بين رؤيته لمقتضيات التسوية العادلة للقضية الفلسطينية.
وفي هذا الصدد نوه جيمس زغبي James Zogby مدير مركز زغبي الدولي لاستطلاعات الرأي العام Zogby International إلى أنه على الرغم مما تكشفه كافة المؤشرات الإحصائية من تأييد جارف من جانب غالبية قطاعات الرأي العام الأميركي، فإن ذلك قد توازى مع تأييد الأميركيين لاتباع أوباما لسياسة أقل مساندة لإسرائيل عن سابقه لاسيما فيما يتعلق بالنشاط الاستيطاني الإسرائيلي حتى يتسنى للولايات المتحدة القيام بدور الوسيط بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي .
الكونجرس يدعم إسرائيل في مواجهة أوباما
ومن المفترض أن تأتي توجهات أعضاء الكونجرس الأميركي في الاتجاه ذاته لتكون مشابهة إن لم تكن متطابقة مع الرأي الراجح لدى الغالبية من المواطنين الأميركيين فيما يتعلق بهذه القضية عملاً بالمبادئ الأولية للتمثيل السياسي، بما يعني أن تحظى سياسة الرئيس أوباما تجاه الاستيطان بدعم واضح من الكونجرس بمجلسيه، وهو ما لم يتحقق. بل على النقيض تعرض الرئيس أوباما لضغوط متتالية من جانب أعضاء الكونجرس لتعديل سياسته تجاه الاستيطان الإسرائيلي .
بدت تلك الضغوط واضحة في توجيه حوالي 71 عضوًا بمجلس ال