عاجل:

إدلب عاصمة «الجهاديين»: تحضيرات للمعركة الكبرى

الأربعاء ٢٣ ديسمبر ٢٠١٥
٠٣:١٧ بتوقيت غرينتش
إدلب عاصمة «الجهاديين»: تحضيرات للمعركة الكبرى «تورا بورا سوريا» ليست تسميةً إعلاميّة هذه المرّة، بل «مسمّى جهادي رسمي» أُطلق أخيراً على «خطّة طوارئ» بدأت معظم المجموعات «الجهاديّة» العمل بمقتضاها. قامت الخطّة بناءً على إشارات تلقّتها المجموعات «الجهاديّة»، ويستمرّ العمل عليها منذ شهرين. تتّخذ الخطّة من إدلب مسرحاً يجري تجهيزه لـ«معركة غير مسبوقة».

خلال السنوات الماضية أطلقت بعض وسائل الإعلام تسمية «تورا بورا السوريّة» على كثير من المناطق، غير أن تلك التسميات كانت محضَ اجتهاد إعلاميٍّ قائمٍ على بعض المقارنات.
اليوم، يُمكن الحديث بثقة عن قرارٍ «جهاديّ» جرى اتخاذه قبل فترة بتهيئة محافظة إدلب لتكونَ نسخةً سوريّة عن المنطقة الأفغانيّة الشهيرة.

القرار المذكور جاء أشبهَ بـ«خطّة طوارئ جهاديّة» اصطُلح على تسميتها فعلاً «تورا بورا سوريا». معلومات متطابقة حصلت عليها «الأخبار» من مصادرَ عدّة تكشفُ بعضاً من خلفيّات القرار، وتفاصيل التحضيرات، وما يدور في كواليس «الجهاديّة» خلال الشهرين الأخيرين في هذا الصّدد.

وتلحظ المعلومات أنّ «الورشة» التي انطلقت منذ قرابة الشهرين في مناطق عدّة من محافظة إدلب تختلف عن «الإجراءات الروتينيّة» التي اتّخذتها مكوّناتُ «جيش الفتح» منذ سقوط مركز المحافظة في آذار الماضي. ورغم أنّ «حكم الشريعة الإسلاميّة» كانَ الخيار الذي أعلنته مكوّنات «جيش الفتح» منذ ذلك الوقت («الأخبار»، العدد 2554 و2557 ) غيرَ أنّ مستجدّات الشهرين الأخيرين نقلت العمل من مرحلة «تهيئة الإمارة» عبر إجراءات «شرعيّة» وإداريّة، إلى مرحلة التحضير لتحويل إدلب إلى «ميدان جهاد مديد يتصدّى لطواغيت الأرض من روافض ونصيريّة وعبّاد صليب تكالبوا على الجهاد الشّامي»، وفقاً لما يقوله صدر «شرعي» مرتبط بـ«النصرة».

ومن البديهي أنّ التجهيز لهذه المرحلة يقوم على إجراءات «عسكريّة» في الدرجة الأولى. وتُرجع المصادر هذا التحوّل إلى «معلومات استخباريّة موثوق بها عن هجمةٍ شرسة يوشك طواغيت العالم أن يشنّوها على الجهاد الشّامي، وبالفعل بدأت ملامحُها مع العمل على تحضير اللائحة الأردنيّة المشؤومة (في إشارة إلى لائحة التنظيمات الإرهابيّة التي كُلف الأردنّ إعدادها بموجب قرارات اجتماع فيينا الأخير منتصف تشرين الأوّل الماضي)».

المعلوماتُ الاستخباريّة وفقاً للمصادر «وصلت إلى كبرى الفصائل الجهاديّة عبر جهاز استخبارات مُسلم صديق، وفي فترة سبقت اجتماع فيينا التآمري». ومن المُرجّح وفقاً للمعطيات أن الجهاز «الصديق» ليس سوى الاستخبارات التركيّة.

فرغم امتناع المصادر عن تقديم أي إيضاحات في هذا الصّدد، غيرَ أنّ حرص مصدرَين اثنين (أحدهما «شرعيّ» مرتبط بـ«النصرة») على مهاجمة السعوديّة وتكرار اتّهامها بـ«التواطؤ مع الغرب الكافر على ضرب الجهاد» يُضيّقُ دائرة الاحتمالات ويقصرُها على الأتراك، (مع الأخذ في عين الاعتبار تحالف أنقرة الوثيق مع الدوحة في هذا الشأن). ويُعزّز هذا الاحتمالَ أنّ مصدراً مرتبطاً بإحدى المجموعات القوقازيّة المنهمكة في إعداد التحصينات قد أكّد لـ«الأخبار» وجود «دعم حميدٍ يقدّمه عددٌ من الأخوة الخبراء في دولة صديقة».

في المعلومات أيضاً أنّ المناطق الجبليّة في ريف إدلب (جبال الزاوية) قد تحوّلت خلال الشهرين الأخيرين إلى «خليّة لا يهدأ العمل فيها»، حيث زادت وتيرة حفر الأنفاق، وتدشيم المغاور والكهوف، وتطوير المسالك المتوافرة، وزيادة أعداد نقاط الاسناد المغلقة، وتلغيم نطاقات واسعة من الأراضي. ورغم أنّ إجراءات من هذا النوع لم تتوقّف على مدار السنوات الثلاث الماضية، غيرَ أنّها خرجت أخيراً عن نطاق «الاجتهادات العسكريّة لبعض المجموعات» لتتحوّل إلى عمل مُمنهج قائم على «خطط مركزيّة يوفّرها الخبراء»، بحسب المصادر التي يؤكّد واحدٌ منها أنّ «ما أُنجز خلال الشهرين الأخيرين يفوقُ ما جرى إنجازُه في سنوات».

وتوحي المعلومات بأن «خطّة الطوارئ» قد وضعت في حسبانها الاستعداد لكل التطوّرات المحتملة، وهو ما يشي به مثلاً العمل على «مدّ شبكات خطوط اتصالات سلكيّة تحسّباً لأي تشويش على الاتصالات».

كذلك، تشيرُ المصادر إلى «استقدام مجاهدين خبراء في الإعداد لمعارك الجبال من كثير من الجبهات: حفّاري أنفاق سوريين وفلسطينيين، قادة ومدربين عسكريين شاركوا سابقاً في معارك الشيشان وأفغانستان...» إلخ.

ويقع على عاتق هؤلاء «المدرّبين» الحفاظ على «جاهزيّة المجاهدين العالية لخوض كل الأعمال القتاليّة في الجبال». وخلال الشهر الأخير انضمّت إلى برنامج التدريب هذا «نُخبٌ» جرى اختيارها من «معسكرات الأشبال للإعداد الجهادي» التي تكثرُ في إدلب.

أمّا أبرز المجموعات المنخرطة في «خطّة الطوارئ» هذه فهي «جبهة النصرة»، و«جند الأقصى»، و«الحزب الإسلامي التركستاني لنصرة أهل الشام»، و«حركة أحرار الشام الإسلاميّة»، و«كتيبة التوحيد والجهاد» (ومعظم مقاتليها من طاجيكستان)، و«جماعة جند الشام»، وجماعة «أجناد القوقاز». وأوشكت الأخيرة على استكمال انتقال عناصرها من جبال ريف اللاذقية الشمالي إلى جبل الزاوية، شأنها في ذلك شأن عدد من المجموعات «القوقازيّة» الأخرى، تنفيذاً لبند هامّ تلحظه «خطّة الطوارئ»، وهو «انسحاب نُخَبٍ من المجاهدين العاملين على خطوط النّار في الجبهات الهشّة، بغية الحفاظ عليهم من أجل المعركة القادمة حتماً». وتتكامل هذه الإجراءات مع ما وصفتها في وقت سابق مصادر ميدانيّة مُعارضة في ريف حلب بـ«الخطة ب» لمعارك الريفين الجنوبي والغربي.

«مستعمراتٌ تركستانيّة» جديدة
منذُ دخولهم إلى سوريا، دأب معظم المقاتلين الأويغور على الوفود إليها برفقة عائلاتهم. ينتظم هؤلاء في «الحزب الإسلامي التركستاني في بلاد الشام» (كان اسمه سابقاً الحزب الإسلامي التركستاني لنصرة أهل الشام). وتعزو مصادر «جهاديّة» أسباب حرصهم على اصطحاب عائلاتهم إلى «الرحلة الشاقّة التي يقطعونها من تركستان الشرقيّة إلى سوريا»، وهي رحلةٌ «تستغرقُ وقتاً طويلاً، وتمرّ بمحطّات كثيرة: الصين، تايلند، الهند، الفيلبين، لاوس، تركيا، ثم سوريا».

لا تتوافر معلومات دقيقة عن العدد الذي بلغته العائلات «التركستانيّة» في سوريا في الوقت الرّاهن، لكنّه «لا يقلّ عن ألف وخمسمئة» وفقَ مصدر «جهادي».

وفيما كانت هذه العائلات حتى آذار الماضي تتّخذ من مناطق ريف اللاذقيّة الشمالي مستقرّاً أساسيّاً لها، فقد بدأت منذ نيسان في التّوافد إلى «المناطق المحرّرة في إدلب»، وخاصّة القرى المحيطة بجسر الشغور.

وخلال الشهرين الأخيرين بدأ عدد كبير من هذه العائلات «انتقالاً مُنظّماً» إلى قرى جديدة في جبل الزاوية مثل إحسم، المغارة، دير سنبل، وبينين وغيرها (معظم هذه البلدات تخضع لسيطرة مباشرة من «جبهة النصرة»).

وتقف وراء الانتقالات الجديدة أسباب عدّة، مثل حصانة قرى جبل الزاوية، وتجهيز المنطقة برمّتها لتكون مسرحاً لمعركة قادمة وعنيفة بحسب «خطة الطوارئ الجهاديّة»، ما أدّى إلى انتقال عدد كبير من المقاتلين التركستان إليها وحرصوا على نقل عائلاتهم معهم جرياً على عادتهم.
 

صهيب عنجريني/ الاخبار

0% ...

آخرالاخبار

حماس: المشهد الكارثي الإنساني وغرق شعبنا وصمة عار على جبين المجتمع الدولي


10 شهداء في حصيلة أولية لمجزرة العدو السعودي في منطقة الشرية بمديرية بني حشيش شرق العاصمة


مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الدفاع المدني بغزة: سجلنا غرق مخيمات بأكملها في جميع مناطق القطاع فجر اليوم


الدفاع المدني بغزة: تلقينا أكثر من 1500 نداء استغاثة من مواطنين تضررت خيامهم في جميع محافظات القطاع


مجزرة في تعز.. 30 شهيد في غارة سعودية علی سوق شعبي


المسؤول الأمني: نحذر دول المنطقة من أن أي تعاون مع المعتدين سيجعلهم أهدافاً مشروعة لعمليات الدفاع الإيرانية


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري