تحديــات تواجـــه التحـالف الســـعودي

الثلاثاء ٢٢ ديسمبر ٢٠١٥
١٢:٥١ بتوقيت غرينتش
تحديــات تواجـــه التحـالف الســـعودي ليست هذه هى المرة الأولى التي تعلن فيها المملكة السعودية تأسيس «حلف إسلامي» تخوض من خلاله معركة أو حرباً ضد ما تعتقده مصدراً للتهديد.

ففي منتصف الستينيات من القرن الماضي وفي ذروة ما اعتبرته مصادر استخباراتية وأكاديمية أميركية «حرباً باردة عربية» بين القاهرة والرياض حول حركة التحرر العربية التي كانت تقودها مصر والتي كان الدور المصري في اليمن أحد معالمها اتجهت المملكة العربية السعودية إلى تأسيس «حلف إسلامي» لمواجهة ماسمته «خطر القومية العربية» التي يقودها جمال عبدالناصر.. وهنا كان التلاقي السعودي مع إيران الشاهنشاهية التي كانت أهم قواعد النفوذ الأميركي في الخليج (الفارسي) حينئذ.

فشل هذا الحلف الإسلامي في أن يكون له وجود سياسي أو عسكري فعلي، لكنه ترك آثاراً دامية في النفوس وبالذات بالنسبة لتفجير صراع عقائدي بين العروبة والإسلام، حيث جرى تكفير الدعوة القومية العربية واختلاق تعارض بين العروبة والإسلام مازلنا ندفع أثمانه، وهنا يجب أن نتذكر الدور شديد السوء الذي قامت به فلول جماعة الإخوان الذين كانوا قد تسللوا إلى المملكة ودول عربية خليجية أخرى في تشويه الدعوة القومية العربية، اعتقاداً منهم بأن ذلك يدخل ضمن حرب تصفية الحسابات مع نظام جمال عبدالناصر.

كما أن هذه الدعوة السعودية الحالية لتشكيل تحالف إسلامي لمحاربة الإرهاب ليست الدعوة الوحيدة لمحاربة الإرهاب، فقد سبقتها الدعوة الأميركية لقيادة تحالف دولي ضد الإرهاب يعمل منذ أكثر من عام في العراق وسوريا، كما تلت هذه الدعوة الأميركية دعوة روسية لتشكيل تحالف آخر للحرب ضد الإرهاب ضم كلا من إيران والنظام السوري وهي الدعوة التي جاءت عقب عجز التحالف الأميركى الدولي عن تحقيق نجاحات ملموسة ضد تنظيم «داعش» في سوريا والعراق، ومن ثم فإن الدعوة السعودية لتأسيس تحالف إسلامي للحرب ضد الإرهاب جاءت في ظروف ملتبسة أثارت الكثير من التساؤلات حول الدوافع والأهداف الحقيقية لهذا الحلف.

وإذا كان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير قد أحسن القول في مؤتمره الصحفي في باريس (15/12/2015) عندما حرص على توضيح أن التحالف الذى تريده السعودية «ليس تحالفاً سُنياً أو شيعياً، وإنما تحالف ضد الإرهاب»، فإن التحالف السعودي الجديد يواجه تحديات كثيرة سوف تضعه في اختبارات صعبة من منظور دوره الحقيقي في الحرب على الإرهاب.

يأتي في مقدمة هذه التحديات الفرص التي تبدو مواتية الآن أمام الحل السياسي للأزمة السورية بعد القرار الأممي الصادر بالإجماع عن مجلس الأمن الدولي مساء يوم الجمعة الفائت (18/12/2015)، وصدر هذا القرار بإجماع الآراء وتضمن خريطة طريق لحل سياسي مدعوم دولياً للأزمة السورية يتضمن وقف إطلاق نار على كامل الأراضي السورية يدخل حيز التنفيذ ما إن تتخذ السلطة السورية والمعارضة «الخطوات الأولى باتجاه عملية انتقال سياسي». كما تضمن دعم مجلس الأمن لانتخابات حرة وعادلة، وتشكيل حكومة انتقالية في غضون ستة أشهر على أن تكون الانتخابات بعد 18 شهراً.

هذا القرار تضمن أيضاً تجاوزاً لأزمة شخص الرئيس السوري ونص على أن «الشعب السوري هو من يقرر مستقبل بلاده»، لكن ما هو أهم أن هذا القرار تضمن توافقاً روسياً أميركياً حول دور مؤقت للرئيس السوري وخروج مشرف له في نهاية المرحلة الانتقالية، وأن هذا التوافق له خلفية روسية - إيرانية، أي أن روسيا لم تعد متمسكة إلى الأبد بالرئيس السوري، وأن إيران تسير هي الأخرى وفق تفاهمات روسية - إيرانية موسعة، مع هذا الاتجاه، الأمر الذي يعنى فعلاً أننا أمام فرص مواتية لحل سياسي سوري تقبل به الولايات المتحدة وقامت روسيا بهندسته بالتفاهم مع إيران، وكما يعني أيضاً أن ساحة الحرب ضد الإرهاب في سوريا تتجه إلى الانحسار، ما يؤكد أن الحلف السعودي لن يجد سوقاً رائجة له في سوريا.

وهنا يجدر أن نتساءل: هل كانت الرياض بعيدة عن الإلمام بكل هذه التفاهمات، وإذا كان لديها إلمام كاف فلماذا كان كل هذا التسرع في الوقوع في أخطاء إجرائية كثيرة كان في الإمكان تفاديها؟ وما هي الدوافع الحقيقية لتأسيس هذا التحالف وخلفياتها؟

الحلف يواجه تحديا ثانيا في الساحة العراقية، وهي الساحة الثانية الأهم للحرب ضد الإرهاب، في وقت لم يشارك ولن يشارك العراق في هذا الحلف.. هل سيدخل الحلف للحرب في العراق دون موافقة السلطات الشرعية العراقية؟ وإذا حدث ذلك فهل سيكون التدخل مجدياً فعلياً؟

السؤال مهم في ظل تطورات لها اعتبارها تخص الساحة العراقية، أبرزها الرفض العراقي لتدخل أي قوات أجنبية لقتال «داعش» برياً على الأرض العراقية، كما أن العراق يخوض أزمة ساخنة مع تركيا بسبب الوجود العسكري التركي المرفوض في شمال العراق، كما أن العراق، وعلى لسان وزير دفاعه بات في معرض تحرير الرمادي ونجح في تقليص انتشار «داعش» على أرض العراق من 40% إلى 17%، أي أن سوق الحلف في العراق باتت شبه مغلقة.

كما يواجه الحلف تحدياً ثالثا بالنسبة لأعضائه فهو يضم دولاً تدعم منظمات إرهابية منها تركيا ومنها قطر، فكيف يمكن للسعودية توحيد مواقف الدول الأعضاء الرافضة للإرهاب والمطالبة بمحاسبة من يموله ويسلحه مع مواقف دول أعضاء في الحلف متهمة بتمويل وتسليح منظمات إرهابية ولها خلافات حادة مع دول مشاركة في الحلف مثل مصر، وبالذات الخلافات المصرية مع كل من قطر وتركيا على الأقل من منظور التحالف التركي - القطري مع جماعة الإخوان.

العزوف المصري المبكر عن إرسال قوات للقتال في سوريا ضمن مهام هذا الحلف يكشف عمق التحدي الذي يواجه هذا الحلف.

إذا كان الأمر كذلك فأي إرهاب سيقاتل هذا الحلف وضمن أي رؤية إستراتيجية؟. غموض أهداف الحلف ودوافعه تدفع للتساؤل عما إذا كانت معاركه السياسية ستفوق معاركه العسكرية، وهل يمكن أن تدخل هذه المعارك السياسية ضمن إطار التنافس السعودي مع القوى الإقليمية الأخرى حول الزعامة الإقليمية؟

إجابة هذا السؤال مهمة جداً بالنسبة لمصر في هذه الظروف الصعبة.

• د‏.‏ محمد السعيد إدريس - الاهرام

 

0% ...

آخرالاخبار

آيزنكوت يتولى مهمة تشكيل الحكومة ونتنياهو يخسر معركة العودة


متكي: الرد الإيراني الصاروخي سيطال قواعد العدوان خارج المنطقة


متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


متكي للعالم : ستكون هنك مفاجآت وستستخدم أسلحة لم يروها ولم نستخدمها من قبل


متكي للعالم : اذا شعرنا بأي تهديد فقد نقوم بضربات استباقية ايضا


متكي للعالم : من يساعد الاميركيين في العدوان على ايران سيكون هدفا مشروعا لنا


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان