عاجل:

التحالف؛ مؤامرة غریبة لتقسيم المنطقة على أسس طائفية

الجمعة ١٨ ديسمبر ٢٠١٥
٠٦:١٧ بتوقيت غرينتش
التحالف؛ مؤامرة غریبة لتقسيم المنطقة على أسس طائفية إعلان الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي، عن تشكيل تحالف عسكري جديد مناهض للإرهاب، وغرفة عمليات مشتركة للتنسيق مقرها الرياض، كان مفاجأة غير عادية.

عنصر المفاجأة ناجم عن عدم عقد أي اجتماع للدول التي انضمت أو ضُمت إلى هذا التحالف، وعددها ٣٤ دولة، وعدم أخذ رأي دول مثل لبنان الذي فوجئ بانضمامه دون علمه إلى هذا التحالف، حيث أكد وزير الخارجية جبران باسيل أنه "لم يتم التشاور معنا لا خارجيا ولا داخليا، خلافا للأصول والدستور".

المفاجأة من جهة أخرى، تخص الدول التي ستحارب الإرهاب، من هي؟ هل بينها سوريا التي تحارب الإرهاب الآن؟ وهل بينها الجزائرالتي فقدت أكثر من ٢٠٠ ألف من مواطنيها في حرب لمدة عشر سنوات ضد جماعات إرهابية؟ بالطبع لا.. فالتحالف الجديد يضم دولا، برأي محمد حسنين هيكل، داعمة لـ"داعش".

وحسب تغريدات هيكل على صفحته الشخصية في تويتر؛ "بعض الدول المشاركة في التحالف الإسلامي من أهم الداعمين لتنظيم داعش الإرهابي"، و يرى هيكل أن التحالف بلا تنسيق، وبلا رؤية، وبلا آليات محددة، و بأهداف مشتتة، و سبب تشكيله أنه الحل الوحيد للخروج من مأزق فشل "عاصفة الحزم".

لكن ملاحظة غياب العراق و إيران و حتى عمان عن هذا التحالف، ما يثير تساؤلا حول جواز أن نقول إن الحلف الجديد هو "ناتو سني"، بل نستطيع التأكيد أنه حلف طائفي.

العدد المعلن، وهو ٣٤ دولة، لا يعني أن كل هذه الدول مشاركة، فدول الخليج (الفارسي) عموما و السعودية خصوصا اعتادت شن الحروب الإعلامية التي تميل إلى تضخيم القوة، بينما هناك دول لا علم لها بانضمامها مثل لبنان ودول بلا التزامات عسكرية مثل ماليزيا، و دول سبق أن رفضت الحرب إلى جانب السعودية في اليمن مثل باكستان، فمن سيقاتل في هذا الحلف؟ الرياض اعتادت استقدام العمالة حتى إلى الحرب، و تستطيع بسهولة جر جنود من السودان أو بنغلادش وغيرها إلى أي حرب كانت، لكن ما الحاجة إليهم وما الهدف من هذا الحلف؟ وكان عضوا مجلس الشيوخ الأمريكي، "جون ماكين" و"ليندسي غراهام"، قد دعيا إلى تشكيل قوة من ١٠٠ ألف جندي أجنبي معظمهم من دول "المنطقة السنية"، إضافة إلى ١٠ آلاف جندي أمريكي، وقال "غراهام": "في اعتقادي أن القوة التي ستبقى ستكون دولية، و سيتمكن العرب السنة من السيطرة على جزء من سوريا يلقون فيه ترحيبا بعد خروج تنظيم داعش منه".

حشد ١٠٠ ألف جندي "سني" و احتلال جزء من سوريا "سني"، يفضح طبيعة التحالف الجديد الطائفية، ويشي بمؤامرة كبرى لتقسيم المنطقة على أسس طائفية في إطار "سايكس – بيكو" جديدة لتوزيع جديد لمناطق النفوذ، وكان "جون بولتون" أكد منذ أيام حتمية إقامة "دولة سنية" في شرق سوريا وغرب العراق.

إنها ليست مغامرة سعودية أخرى، فلا السعودية ولا "ماكين" و "بولتون" يمثلون المسلمين السنة، بل هي مغامرة غربية يقوم السعوديون فيها بنفس الدور الذي قامت به إبان الحرب العالمية الأولى أسرة شريف مكة، ومثلما دخل الاستعمار الفرنسي و الإنكليزي المنطقة تحت راية "الثورة العربية الكبرى" تعود دول الاستعمار ذاتها تحت شعارات متبدلة آخرها "محاربة الإرهاب" ليس غريبا أن التحالف الجديد المناهض للإرهاب لا يتحدث مطلقا عن الإرهاب الإسرائيلي، رغم ضم دولة فلسطين إليه، فتحرير فلسطين ليس من أهدافه، وليس غريبا مشاركة جماعات تتهم بالإرهاب في اجتماع المعارضة السورية بالرياض، فمحاربة "الإرهاب السني" حجة أكثر منها هدفا لـ"التحالف الطائفي".

محاربة "داعش" ستتحول إلى مهزلة ينتقل الدواعش عبر فصولها إلى أراضي "الدولة السنية" الجديدة التي باركها المحافظون الجدد، لكن تنفيذ المخطط سيصطدم لا محالة بمقاومة سورية، عراقية، إيرانية و روسية، و سيكون من الصعوبة بمكان إبراز الطابع الاستعماري للحرب المقبلة في ثوب طائفي نتن.

* الوقت

0% ...

آخرالاخبار

حرس الثورة: أمريكا وكيان الاحتلال سيرضخان لواقع منطقة خالية من وجودهما


صنعاء تعلن عن عدوان سعودي كبير على محافظات يمنية وتؤكد أنه لن يمر دون رد


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": 17% فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع تكاليف المعيشة


الخارجية القطرية: أي اتفاق بين واشنطن وطهران لن يكون نهائيا بل سيكون كافيا لبدء التفاوض


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نحن بحاجة إلى حل دبلوماسي مستدام يحقق الضمانات الأمنية لكل دول المنطقة


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نسعى إلى تسهيل اتفاق بين واشنطن وطهران حتى لو قصير الأمد ليفتح الباب لمفاوضات


حرس الثورة: العدو بعد فشله في المجال العسكري، لجأ إلى حروب هجينة ونفسية واقتصادية وإعلامية


حرس الثورة: القوات المسلحة على أهبة الاستعداد للرد بحزم وبشكل مدمر على أي اعتداء أو خطأ في حسابات العدو


حرس الثورة: على أمريكا والنظام الصهيوني أن يدركا أن عليهما، عاجلًا أم آجلًا، القبول بمنطقة خالية من وجودهما الخبيث والإجرامي، وأنهما لن يتمكنا من الإفلات من هذا المصير


وزير الداخلية الباكستاني لبزشكيان: عازمون على مواصلة تطوير وتعزيز العلاقات والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار