جديد الدبلوماسية الاسرائيلية - المصرية على خط الادارة الاميركية
الأحد ٢٣ أغسطس ٢٠٠٩
٠٢:٤٧ بتوقيت غرينتش
برغم وضوح النوايا والاهداف فقد ظلت تحركات السياسة الخارجية الاسرائيلية تنطوي على قدر كبير من تعقيدات الاداء السلوكي الدبلوماسي وعلى هذه الخلفية يمكن بكل وضوح قراءة الابعاد غير المعلنة في جدول اعمال السياسة الخارجية الاسرائيلية وتوجهات مجراها الاساس في مختلف مسارح الدبلوماسية العالمية.
وتقول المعلومات والتسريبات الواردة من بريطانيا واسرائيل ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتينياهو سيقوم خلال الاسبوع القادم بجولة دبلوماسية اوروبية تشمل زيارة العاصمة البريطانية لندن، ثم بعدها الى العاصمة الالمانية برلين، واضافت المعلومات ان نتينياهو سيلتقي في لندن ببعض المسؤولين البريطانيين وما هو هام سيكون لقاءه مع السيناتور جورج ميتشل المبعوث الاميركي الخاص للشرق الاوسط والذي سيكون برفقته طاقم من الخبراء والمستشارين الاميركيين.
وصفت التسريبات الواردة في احد مواقع اللوبي الاسرائيلي البريطاني لقاء نتينياهو - ميتشل بانه يتميز بالتركيز على الكثير من التفاصيل الدقيقة الخاصة بالتحركات الدبلوماسية القادمة في المسرح الدبلوماسي الشرق اوسطي.
اما بالنسبة لزيارة نتينياهو لبرلين فتقول المعلومات والتسريبات ان الحكومة الالمانية قد رتبت اوراقها لمطالبة نتينياهو بضرورة الوقف الفوري لبناء المستوطنات في الضفة الغربية باعتبارها تشكل العقبة الرئيسية امام احراز اي تقدم في عملية سلام الشرق الاوسط، هذا واكدت المعلومات ان نتينياهو سيعقد لقاءا مطولا مع المستشارة الالمانية انجيلا ميركل سيحاول من خلاله شرح وجهة نظر حكومته ازاء ملف توسيع المستوطنات وعلاقة ذلك بعملية سلام الشرق الاوسط وما يجري في اروقة العلاقات الاسرائيلية - الاميركية.
* هل من صفقة خفية على خط مبارك - نتينياهو؟
خلال الفترة الماضية ظل الموقف الاسرائيلي المعلن هو الاستمرار في عملية توسيع المستوطنات دون اعطاء اي اعتبار لما يمكن ان يترتب على ذلك من اضرار وتاثيرات سالبة على عملية السلام او حتى على العلاقات الاسرائيلية - الاميركية، اما الموقف المصري المعلن فقد ظل الى جانب التاكيد على ضرورة التزام حكومة نتينياهو بالوقف الفوري لتوسيع المستوطنات.
ولكن خلال زيارة مبارك الى العاصمة الاميركية وعلى خلفية لقاءه اوباما ونائبه جو بايدن ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ومستشار الامن القومي جيمس جونيز اضافة الى لقاءات مع بعض كبار المسؤولين الاميركيين وثمانية من زعماء اليهود الاميركيين رؤساء اكبر ثمان منظمات يهودية اميركية، صرح مبارك بضرورة ان لا تتوقف عملية السلام بحيث لا تصبح معلقة بمسالة المستوطنات والمعنى الواضح لتصريح مبارك هو ان تسعى الادارة الاميركية الى الشروع في اجراءات "السلام" دون التقيد الذي يشترط ضرورة قيام حكومة نتينياهو بوقف بناء المستوطنات في الضفة الغربية!
تحليل مضمون تصريح مبارك يفيد لجهة انه يشكل ضربة قاسية لتوجهات اوباما ازاء حكومة نتينياهو وعملية السلام، وبكلمات اخرى يحقق ما تطمح اليه حكومة نتينياهو اي الفصل بين ملف توسيع المستوطنات وملف عملية السلام في الشرق الاوسط.
اضافة لذلك، تقول التسريبات ان الرئيس مبارك اصطحب معه وزير الخارجية احمد ابو الغيط ووزير المخابرات عمر سليمان وبحضور الوزيرين طرح مبارك موضوع خلافة ابنه جمال في الرئاسة حيث حصل مبارك على تاييد الادارة الاميركية على ذلك. اما الجدير بالملاحظة فيتمثل في الاتي:
- ان مطالبة حسني مبارك تنصيب ابنه جمال كانت بحضور الوزير سليمان الذي يعتبر من اقوى المرشحين للمنصب.
- ان تاييد الادارة الاميركية لتنصيب جمال كان في حضور الوزير سليمان كذلك.
اللافت للانتباه هو التزامن بين تصريح مبارك القائل بضرورة ربط استمرار عملية السلام بمشكلة المستوطنات وتاييد الادارة الاميركية لتنصيب جمال مبارك وجولة نتينياهو الاوروبية، وبكلمات اخرى: هل حصول الرئيس مبارك على تاييد الادارة الاميركية لتنصيب جمال كان مقابل مطالبته للادارة الاميركية بالفصل بين ملف عملية السلام وملف توسيع المستوطنات؟
يظهر الجانب الاخر من المشهد من خلال لقاء نتينياهو مع المبعوث الاميركي الخاص للشرق الاوسط جورج ميتشل الذي سيتم في لندن ونلاحظ:
- ان ميتشل قد يرفض عقد لقاء مع نتينياهو بسبب اصرار الاخير على ضرورة الوقف الفوري لبناء المستوطنات.
- ان ميتشل قد يعقد لقاء موسعا مع نتينياهو في لندن دون الحصول على ما هو مطلوب لجهة الوقف الفوري لبناء المستوطنات.
اضافة لذلك، هناك مشهد اخر لم تكتمل ملامحه بعد هو زيارة الرئيس مبارك الخاطفة الى العاصمة الفرنسية باريس ونلاحظ الاتي:
- ان زيارة باريس تتم مباشرة بعد زيارة واشنطن.
- ان مبارك سيلتقي الرئيس الفرنسي ساركوزي ورئيس الوزراء فرانسوا فيلون.
- ان جولة نتينياهو الاوروبية ستغطي لندن وبرلين ولن تمتد الى باريس بسبب الرفض الفرنسي القاطع لنتينياهو والذي اكدت من خلاله باريس موقفها الواضح القائل بضرورة الوقف الاسرائيلي لبناء المستوطنات كشرط