عاجل:

النووي الإيراني السلمي

تقرير "أمانو" بين الوضوح والضبابية (1)

الخميس ١٠ ديسمبر ٢٠١٥
٠٨:٥٥ بتوقيت غرينتش
تقرير يعتقد المراقبون والخبراء أن من اهم نتائج الإعلان عن تقرير (أمانو) بشأن البرنامج النووي السلمي للجمهورية الإسلامية، هو انه حوّل ملف "پي أم دي"، (بشأن احتمال انطواء الانشطة النووية الايرانية على أبعاد عسكرية) الى جُملة من الإدعاءات الزائفة فضلا عن الأكاذيب التي ثبت بُطلانها بعد نحو 12 سنة من التجاذبات المتبادلة بين ايران من جهة والدول الغربية من جهة اخرى.

فقد برهن تقرير الأمين العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (الياباني) يوكيا أمانو، على ان برنامج طهران النووي يتماشى مع المواصفات التنموية السلمية، الأمر الذي دحض كل المزاعم والإفتراءات والشائعات التي اثيرت حوله في الماضي، والتي تحطمت على صخرة المواقف الإيرانية الحازمة والصادقة والجادة  وتمسك الجمهورية الإسلامية بحقوقها المشروعة وثوابتها الوطنية العادلة على الرغم من شدة الحملات وتوالي الضغوط الإستكبارية السياسية والإقتصادية والإعلامية المغرضة طيلة الأعوام المنصرمة.
  على صعيد متصل تم عقد اجتماع اللجنة المشتركة بين مساعد وزير خارجية الجمهورية الاسلامية الايرانية الدكتور عراقجي ونظرائه بدول مجمومة 5+1 في العاصمة النمساوية فيينا يوم الإثنين 7 ديسمبر 2015 حيث بحث الطرفان تفاصيل مسودة القرار التي ستعرضها دول المجموعة على مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وبحكم التفاهمات المشتركة فإن من المتوقع ان يصادق مجلس الحكام عليه بالإجماع، باعتباره اجراء ضروريا ومدخلا الى إسدال الستار على ملف "پي.أم.دي" في الوكالة.
في هذا المضمار افادت وكالة فارس للأنباء بأن مسؤولا روسيا رفيعا اعلن في تصريح له لوكالة "تاس" على هامش هذا الاجتماع، عن التوصل الى الإتفاق التمهيدي  بهذا الشأن بين ممثل الجمهورية الاسلامية  ومندوبي مجموعة 5+1 من أجل غلق هذا الملف، وتطبيق مراحل برنامج العمل المشترك الشامل (موضحا) ان الجانبين كتبا المسودة المذكورة وذلك بغية تقديمه الى اجتماع مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الموعد المحدد له خلال شهر كانون الاول 2015، بهدف الغاء وغلق ملف "ماضي القضية النووية في ايران والشكوك المزعومة بشأن التوجهات العسكرية المحتملة فيه" والذي يعرف بملف (پي أم دي).
ومع ان تقرير السيد أمانو حظي باهتمام كبار المسؤولين الإيرانيين السياسيين منهم والإختصاصيين، باعتباره أفضل من التقرير الذي اصدره عام 2011، إلا ان ذلك لم يمنع صانعو القرار والخبراء والمراقبون في البلاد من التأكيد بالقول: (أن تقرير أمانو في ديسمبر 2015 لا يعتبر تقريرا مثاليا وليس جيدا في كلياته، بل هو خطوة متقدمة على التقريرالسابق لهذا المسؤول الأممي).
   وعلى أية فقد أحال "يوكيا أمانو" الأمين العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية تقريره الى "مجلس حكام الوكالة" يوم الأربعاء 2 ديسمبر ــ كانون الأول 2015، والذي سيعقد اجتماعه يوم 15 ديسمبر الجاري، وسط تأكيدات بأن يتخذ قراره الصائب باغلاق "ملف الشكوك" المثير للجدل، باعتبار ان اتخاذ هذا القرار يفترض به ان يمهد لتفعيل إتفاق فيينا النووي التاريخي بين الجمهورية الاسلامية الايرانية ودول مجموعة 5+1 ( اميركا وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين إضافة الى المانيا) والذي أُبرم يوم 14 تموز/ يوليو 2015 يشار الى انه في ضوء هذا .الإتفاق المهم، وقّعت ايران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية على خارطة طريق ل "توضيح القضايا العالقة في الماضي والحاضر" في ما يخص البرنامج النووي السلمي للجمهورية الإسلامية، في حين تتطلع الأنظار الى ان يؤدي الإتفاق الى رفع العقوبات الإقتصادية الدولية على طهران، واغلاق قضية (پي أم دي) ذات الأهداف الابتزازية الى الأبد.
  وهنا لابد من اثارة الملاحظات على الامور التي تكتنف تقرير امين عام الوكالة الدولية الأخير وهو انه وعلى الرغم من ايجابياته ووضوحه في جوانب، فإنه ما فتئ يراوح في مكانه في جوانب اخرى وسط استخدام عبارات ومصطلحات مبطنة ومطاطة يمكن تأويلها باكثر معنى، وتبعا لإحداثيات السياسة الغربية التي سوف نظل ننظر اليها بعين الريبة والشكك حتى يثبت العكس.
   وربما يمكن القول ان( تقرير أمانو 2015 ) هو ايضا، وكما في امثاله، محكوم بابجديات هذه السياسة ـ شئنا ام أبينا ـ بيد ان التميّز سيتمثل هنا في كيفية إجبار الدول الغربية على تنفيذ مطاليبنا المحقة بعيدا عن الإنسياق معها في مغامراتها الراهنة في الشرق الاوسط، بحجة "محاربة الإرهاب" التي باتت موضة الموسم الاستكباري الراهن فمن الواضح أن مجموعة دول (5 +1 باستثناء الصين) قد انخرطت بشكل او بآخر في حرب اقليمية مقلقة للغاية تحت ذريعة القضاء على دولة "داعش" . وثمة تطورات خطيرة طرأت بحكم تنافس القوى بين العواصم الغربية وموسكو، وادت الى قيام "تركيا الناتوية" بإسقاط قاذفة سوخوي24 روسية عمدا، في علامة يمكن تفسيرها على أنها قد تكون بداية مرحلة عصيبة تريدها الولايات المتحدة، انطلاقا من اجنداتها الفوضوية لتنفيذ "مخطط الشرق الأوسط الجديد". وفي ضوء شكوكنا في ان التحركات الغربية كانت هي الباعث في دحرجة كرة النار التكفيرية الى احضان المنطقة، فإن ثمة هواجس ان تستغل اميركا وحليفاتها الزوايا المظلمة والرمادية (السلبية والقابلة لأكثر من تأويل) في تقرير أمانو النووي لممارسة مزيد من الإبتزاز على الجمهورية الإسلامية الإيرانية ابتغاء ارغامها على القبول بالخارطة الشرق اوسطية الأميركية.
    إذ من المؤكد ان هذا الأمر ترفضه طهران جملا وتفصيلا. فقد أكد كبار المسؤولين الإيرانيين على ان الاتفاق النووي مع مجموعة 5+1 لايعني التفاهم مع أميركا على مختلف قضايا المنطقة. ومن ابرز انعكاسات ذلك التباين القائم في وجهات النظر بين طهران وواشنطن بشأن آليات تسوية الأزمة السورية المتفاقمة منذ 5 أعوام والتي تشتد فصولها ضراوة يوما بعد آخر.
فالثابت ان المنطقة شعوبا وحكومات قد سقطت فريسة بين انياب تجار الحروب الإستكباريين، ولذلك ربما يكون ضربا من التسرع امتداح "تقرير أمانو" بالإجمال، وذلك نظرا لما فيه من ضبابية كثيرة ومصطلحات فضفاضة وتفاصيل تقنية وقانونية معقدة، اعتاد الغربيون على استغلالها وقت الحاجة.
بالتعهدات التي قطعتها على نفسها في اتفاق فيينا النووي، وذلك بعدما نفذت ايران التزاماتها في الجوانب الخاصة ببرنامجها النووي ذي الأغراض السلمية التنموية، وبما يخدم تهدئة التشنجات وانتزاع التوترات الراهنة ابتغاء اعادة الأمن والأستقرار والطمأنينة الى ربوع المنطقة وشعوبها المحبة للخير والسلام.

حميد حلمي زاده

0% ...

آخرالاخبار

مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الدفاع المدني بغزة: سجلنا غرق مخيمات بأكملها في جميع مناطق القطاع فجر اليوم


الدفاع المدني بغزة: تلقينا أكثر من 1500 نداء استغاثة من مواطنين تضررت خيامهم في جميع محافظات القطاع


مجزرة في تعز.. 30 شهيد في غارة سعودية علی سوق شعبي


المسؤول الأمني: نحذر دول المنطقة من أن أي تعاون مع المعتدين سيجعلهم أهدافاً مشروعة لعمليات الدفاع الإيرانية


المسؤول الأمني: نحن لا نعترف مطلقاً بمفهوم الهجوم المحدود أو قصير المدى.. أي عدوان سيُقابل برد شامل يتجاوز حدود المنطقة


المسؤول الأمني: إيران لن تضع أي قيود جغرافية أو زمنية أو متعلقة بالأهداف في دفاعها عن النفس


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري