اليابان ستخسر 20 بالمائة من سكانها في ألفين وخمسين
الجمعة ٢١ أغسطس ٢٠٠٩
١٢:٣٦ بتوقيت غرينتش
اظهرت دراسة ان اليابان ستخسر 20 بالمئة من عدد سكانها في 2050 اذا لم يعمل اليابانيون على انجاب مزيد من الاطفال، وهي مشكلة تنبع من الصعوبات المادية لتربية الاولاد وموقف اليابانيين من الزواج.
ومع معدل خصوبة يعد بين الادنى في العالم (1،37 طفل لكل امراة في 2008) وفيما تبقى الهجرة من المواضيع المحرمة، ستشهد اليابان تراجعا في عدد سكانها من 127 مليونا حاليا الى 100 مليون في 2050.
ووعد كافة المرشحين للانتخابات التشريعية المقررة في 30 اب/اغسطس الحالي بالتعامل مع هذه المشكلة من خلال تقديم مساعدات للاسر اي المدرسة المجانية للاولاد او زيادة عدد دور الحضانة المحدود حاليا.
وقالت يوكو كاوانيشي العالمة الاجتماعية في جامعة طوكيو غاكوغاي: ان "النقص في دور الحضانة مشكلة فعلية. لكن ابسط اسباب تراجع الولادات هو ان الافراد يتزوجون في سن متقدمة او انهم لا يتزوجون على الاطلاق".
ففي 2007 كان متوسط الاعمار لاول زواج في اليابان 28،3 سنة للنساء في مقابل اقل من 23 سنة في الخمسينات.
وفي اليابان الزواج شرط اساسي لتكوين اسرة اذ ان اقل من 2 بالمئة من الولادات تتم خارج اطار الزواج. وان كانت نسبة 91 بالمئة من اليابانيات العازبات يحلمن في الزواج تؤكد 69 بالمئة منهن انهن لم يقدمن بعد على هذه الخطوة لانهن لم يجدن الزوج المثالي الذي يعبر عن مشاعره وله وظيفة محترمة ويساعد في الاعمال المنزلية بحسب دراسة.
وقالت كاوانيشي ان "العديد من اليابانيات العصريات يترددن اليوم في دخول مؤسسة الزواج خشية فقدان حريتهن".
اما الرجال فالعديد منهم عاجز عن تاسيس اسرة بسبب عدم الاستقرار في الوظائف اذ ان اكثر من عامل من اصل ثلاثة في اليابان ليس لديه وظيفة مستقرة.
وحتى بعد الزواج تبقى العقبات امام الانجاب قائمة. ويستلزم انجاب اطفال تفكيرا معمقا حتى لزوجين لهما حياة ناشطة. ولا يغطي التامين الصحي الاستشارات الطبية المكلفة المرتبطة بالحمل او الولادة الا اذا
رافقتها مضاعفات خطرة، وحتى العلاج من العقم.
وبحسب دراسة اجرتها شركة تامين "سوميتومو لايف" يرى معظم الاهالي اليابانيين ان "قلة المؤسسات الطبية المتخصصة والاخصائيين عامل قلق اساس".
ففي اليابان يصعب ايجاد طبيب او حاضنة اطفال او ملهى للاطفال تتوافر فيه الشروط اللازمة. والاعباء والمسؤوليات الملقاة على عاتق المراة لدى الانجاب تدفعها الى التردد في القيام بذلك. وتستقيل 70 بالمئة من النساء العاملات لدى انجابهن اول طفل.
وقالت كاوانيشي "تجد المراة اليابانية صعوبة في التوفيق بين الامومة والعمل لانه ليس هناك من يهتم باولادها".
ومضت تقول: "هناك ايضا العقلية السائدة في اليابان اذ يتوقع من الام ان تضحي بكل شيء لتربية اولادها خصوصا خلال السنوات الاولى الثلاث والا فان الفشل في الحياة سيكون مصيرهم". وخلصت الى القول: "هذا المفهوم الضمني يدفع بعدد كبير من النساء الى التخلي عن فكرة الانجاب لان مشاكل جمة تترتب عنها".