70 بالمائة من إجمالي سكان غزة يعيشون في ظروف مأساوية
الخميس ٢٠ أغسطس ٢٠٠٩
٠٧:٤١ بتوقيت غرينتش
ينتظر سليم أبو عاصي الحصول على مساعدات غذائية من تلك التي تقدمها جمعيات محلية ومنظمات دولية لإعانته على إعالة عائلته المكونة من 12 فردا خلال شهر رمضان الكريم. وبعد ساعات من التجول والتنقل بين الجمعيات الخيرية عاد أبو عاصي، وهو في الأربعينيات من عمره، خالي الوفاض ولم يحصل على "كوبونة مساعدة" أو أكثر تضمن توفير ما يلزم عائلته من سلع وأصناف غذائية خلال الشهر الفضيل.
وتسببت ثلاثة أعوام من الحصار الإسرائيلي المشدد على قطاع غزة في تفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لأبو عاصي وغيره من العمال العاطلين عن العمل والآلاف من الأسر الفلسطينية التي تعاني من معدلات قياسية من الفقر والبطالة، بحسب منظمات دولية.
وقال مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية إن الحصار الاسرائيلي المفروض على غزة أسفر عن كارثة إنسانية عميقة، ترى انعكاساتها على الحياة اليومية للشعب الفلسطيني في غزة. وأوضح تقرير أصدره المكتب أن الشعب الفلسطيني في غزة يشعر أنه محاصر جسمانيا وثقافيا وفكريا وحتى عاطفيا منذ عام 2007. وقال أبو عاصي إنه غير واثق من تلقيه مساعدة قبل شهر رمضان لكنه لا يملك بديل آخر سوى الانتظار حاله كحال الغالبية من أسر غزة.
وتخيم أجواء من الركود التجاري على أسواق قطاع غزة التي بدت شبه خاوية من سلع وأصناف الشهر الكريم، كما انخفضت أعداد رواد السوق في دليل على ما آل اليه مستوى التدهور الاقتصادي. ويقول أبو تامر العشي وهو صاحب متجر في سوق الزاوية الشعبي وسط غزة إن الوضع يزداد قتامة عاما بعد آخر، ويشير إلى أن إقبال الزبائن على محله يتزايد مع اقتراب شهر رمضان لكن معدلاته تبقي في حدها الأدنى. ويضيف أنه حتى الزبائن الذين كانوا عادة يقبلون على شراء مقتنيات شهر رمضان أصبحوا يكتفون بأولويات الأصناف وبكميات منخفضة أملا في تلقي مساعدات خيرية تعينهم على تخطي مصاعب الشهر.
ويصادف بدء شهر رمضان هذا العام بدء العام الدراسي في قطاع غزة الأمر الذي فاقم من مصاعب سكانه المثقلين بالأعباء الاقتصادية كما يقول عدد من التجار ورواد الأسواق القلائل.
وتقول السيدة فاطمة التي اكتفت بذكر اسمها الأول، إن زوجها وهو موظف حكومي صغير يعاني الأمرين لمواجهة متطلبات شهر رمضان الكثيرة من جهة وشراء مقتنيات العام الدراسي لأبنائه الخمسة من جهة أخرى.
وتضيف بنبرات حزينة "لقد أفقدتنا وأبناءنا الأوضاع الاقتصادية بهجة رمضان وفرحة العام الدراسي الجديد. فنحن مضطرون لاستقبالهما بأي حال؟". ويوافق التاجر حسين عليان زبونته الرأي، ويقول بينما كان يحدق بدكانه شبه الفارغ من السلع والمواد الغذائية "رمضان هذا العام يحل وكل شيء بالنسبة لنا على غير ما يرام .. الوضع يزداد سوء فقد انخفضت مبيعاتنا إلى أكثر من النصف".
ارتفاع في الأسعار
وعلى الرغم من ذلك كله تشهد أسواق القطاع ارتفاعا غير مسبوق في أسعار السلع نتيجة شحها. ويقول محمود اليازجي رئيس الغرفة التجارية في غزة إن أسعار السلع وصلت الى أعلى معدل لها وبشكل خيالي نتيجة نقص مستلزمات شهر رمضان التي يكون الطلب عليها خلال الفترة الحالية مرتفعا بشكل كبير.
وأضح اليازجي أن الغرفة التجارية خاطبت كافة الجهات المعنية والمؤسسات الدولية بهذا الخصوص في مسعى لإدخال كافة أنواع البضائع الممنوع دخولها للمستوردين الذين تكبدوا خسائر فادحة خلال فترة حصار القطاع.
وفي مجابهة هذه الأوضاع المتفاقمة لسكان قطاع غزة، وأغلبهم من اللاجئين، أطلقت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) نداء عاجلا تحت اسم "عنوان رمضان" وذلك لتوفير مبلغ 181 مليون دولار لإغاثة أهالي القطاع.
ويقول عدنان أبو حسنة الناطق باسم أونروا إن هذا النداء يأتي بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك في حين لا تزال الأوضاع تتدهور بشكل متسارع في القطاع المحاصر.
وأشار أبو حسنة إلى أن أكثر من مليون لاجئ فلسطيني في القطاع يمثلون 70% من إجمالي عدد سكانه يعيشون في ظروف مأساوية وسط استنزاف أموال التبرعات التي وصلت الوكالة من برامج الإغاثة منذ بداية العام الحالي. وأوضح أن المبلغ المطلوب يهدف إلى توفير الحاجات العاجلة والملحة لجميع اللاجئين بما فيها المواد الضرورية والمساعدات النقدية وإصلاح المنازل وإعادة تأهيل مرافق أونروا بالإضافة للبرامج التعليمية والصحة النفسية ودعم المنظمات المجتمعية والعديد من البرامج الأخرى.
وتشير الأرقام الرسمية الفلسطينية إلى أن أكثر من نصف سكان القطاع يعيشون تحت خط الفقر ، و45% على الأقل من اليد العاملة عاطلة عن العمل. كما يعاني سكانه من حصار إسرائيلي ومالي دولي خانق منذ وصول حماس إلى السلطة.
ويشكو التجار من تقلص العمل لادنى مستوياته في الأنفاق الأرضية على الشريط الحدودي بين قطاع غزة ومصر التي كانت تعد وسيلة الفلسطينيين لتخفيف حدة الحصار.
ويقول حاتم عويضة المسؤول في وزارة الاقتصاد في الحكومة المقالة التابعة لحركة حماس إن أسواق قطاع غزة تعاني نقصا حادا في مختلف السلع والأصناف اللا