عاجل:

#فاجعة_منى و"العقل البدوي": إدارتنا للحج خط أحمر

السبت ١٧ أكتوبر ٢٠١٥
٠١:٢٢ بتوقيت غرينتش
#فاجعة_منى و 22 يوماً مروا على فاجعة منى، من دون أن يُسمع عن نتائج تحقيقات كان قد تحدث عنها الملك السعودي بعد ساعات من وقوع الكارثة.

1690  شهيداً من 31 دولة، حصيلة كشفت عنها مؤخراً وكالة فرانس برس "لتكون (الفاجعة) بذلك أفدح  كارثة في تاريخ مواسم الحج حديثاً"، وفق توصيف الوكالة.
بعد ساعات من وقوع الكارثة، خرج الملك السعودي سلمان بن عبدالعزيز على الشاشات متحدثاً عن فتح تحقيقات شاملة عن ما حصل. إلا أن الموقف السعودي الرسمي، الذي تبناه إعلام المملكة، كان قد خرج على لسان وزير الصحة السعودي خالد الفالح الذي حمل مسؤولية الفاجعة للحجاج الضحايا أنفسهم.
أيام قليلة، نشرت الصحف السعودية خبر شكر الملك السعودي لولي عهده محمد بن نايف، الذي رأِس اللجنة المسؤولة عن تنظيم الحج، على "نجاح" موسم الحج.
الخبر المستفز حظي باستهزاء واسع على "تويتر"، فكتب أحدهم: "الحمد لله على نجاح الموسم.. كلهم ألف قتيل وبتاع ألفين مصاب يعني"، وقال تعليق أخر "طيب أدفنوا اللي ماتوا الأول ولسة في أراضيكم بسبب الكارثة وبعدين هنوا بعض".

--


الشكر الملكي والدعاية الاعلامية السعودية استدعيا تعليقاً من الداعية السعودي سلمان العودة، الذي كان يؤدي مناسك الحج: "القضاء والقدر لا ينفي مسؤوليتنا خصوصاً في الأخطاء التي تتكرر فعلاً، لا يمكن تلافي الأخطاء ما دام فينا من يقول : مواسم ناجحة بكل المقاييس ويروّج لذلك في وسائل الاعلام المختلفة.... لا يمكن لأي طرف اعلامي أو غير إعلامي صغير أو كبير أن يحمل الضحايا المسؤولية وأن ينجو بنفسه".
مقابل العودة، خرج داعية سعودي آخر، وهو محمد العريفي، مدافعاً عن المملكة التي صمت أمراؤها. العريفي انبرى للدفاع عن النظام والتخفيف من وطأة الفاجعة. وفي مقابلته مع قناة " المجد " السعودية، سأل العريفي: "أي حال أفضل من أن يموت (الإنسان) وهو مُحرٍم؟ وأي موضع أشرف من أن يموت في مكة، وبعد يوم عرفة، يعني بعد أن أتم أركان الحج"، قائلاً: ما "حصل هو شرف".
وتوقف العريفي عند نقطة وصفها بـ "المهمة" : "الجهد الذي يُبذل بالحج من الجهات الحكومية". وقارن العريفي بين تنظيم الحج وتنظيم المهرجانات الكبرى والألعاب الأولمبية في دول أخرى، وقال:  "هي في مدن متفرقة.. وهم يحددون المباريات والساعة كم مع علمه بعدد الجمهور... يستطيع ان يدرس دراسة تامة ومع ذلك يقع عندهم موت واختناقات ومضاربات بعد هزيمة الفريق. ولله الحمد طوال هذه السنوات، لم نسمع أن أحد من حجاجنا ضُرب ومات، لم نسمع بهذا أبداً ولم يقع... العمل والخدمات التي تُقدم، عمل جبار!"
على مدى الأيام القليلة الماضية، نشرت وكالة الصحافة الفرنسية أرقاما متقاربة لضحايا فاجعة منى، لتستقر الحصيلة النهائية –حتى اليوم - عند 1690 شهيداً. وكتبت فرانس برس: "منذ الحصيلة التي أعلنتها السلطات السعودية في 26 ايلول/سبتمبر، بعد يومين من المأساة، والتي أكدت استشهاد 769 شخصا على الاقل، لم تصدر الرياض أي حصيلة أو أرقام أخرى لعدد الضحايا والمصابين والمفقودين".
"ولكن بالمقارنة مع الحصيلة الرسمية السعودية، فإن الحصيلة التي جُمعت استنادا إلى الأرقام التي أعلنتها الدول التي فقدت مواطنين لها في الكارثة تشكل ضعف ما أعلنته الحكومة السعودية"، وفقاً للوكالة.
علماً أن عشرات الضحايا لاسيما الآسيويين تم دفنهم في مقابر جماعية في مكة وبطريقة غير شرعية، دون ان تعلم عنهم دولهم، وفق ما نقل المغرد السعودي "جمال بن".

لماذا تمعن السعودية في تجاهل الفاجعة والتكتم عن أسبابها؟
في تقرير له، ذكر موقع " فرانس 24" أن وزارة الحج السعودية رفضت الحديث عن موضوع الحادث، وأحالته إلى وزارة الصحة التي أكدت أنها ترفض فتح الباب أمام التعاون مع دول أخرى من أجل إنهاء الأزمة التي خلفتها الكارثة مؤكدين أن موضوع إدارة الحج "له حساسيته الخاصة"... يعني أنه خط أحمر!
في مقال له بعنون "بنية العقل البدوي وأغلال القبيلة" يتحدث الكاتب السعودي خالد السيف عما يمكن من فهم تركيبة عقل آل سعود، القبيلة المستأثرة بحكم بلاد نجد والحجاز.
يقول السيف: "العقل البدوي قد تخلق... داخل فضاء نسق هيمنة شغل إقصائي، وجبروت فعل تسلطي، وإغراق في أحادية الرؤية للأشياء من حوله... فالنمط المعاش للبدوي هو من يسأل عن «بناء العقل» الذي تخلص من تبعة «التفكير» وأحالها إلى «شيخ القبيلة» إذ هو من يفكر بالإنابة عن الجميع ويقرر تالياً حتى بمصائر الأفراد في أخص أمورهم!!"
"...و«العقل البدوي» شأنه كبقية العقول من حيث جيناته الخلقية غير أنه قد تمرغ في وحل التسلطية «للعقل الشيخي» بحسبان السيادة ظلت مطلقة لـ«شيخ القبيلة»..." يتابع السيف.
كلام خالد السيف، الذي نشرته صحيفة الشرق السعودية، قد يقدم تفسيراً لتجاهل أمراء بلاد الحرمين إزهاق أرواح أبناء الأمة الاسلامية. التسلط والاقصاء، وأحادية الرؤية المتحكمة في عقلية القبيلة الحاكمة للسعودية، أحالها إلى تقرير مصائر الأمة بعدما نصبّت نفسها "شيخ قبيلة" على العالم الاسلامي، يكفّر ويبرئ من يشاء، ويشيطن ويشرعن ما يستنسبه من وقائع وسياسات. وفق منظور شيخ القبيلة لا ضير في تدخل عسكري أميركي يبدأ من باكستان مروراً بالعراق، ويستبيح سماء سوريا، وتستقر قواعده في أراضي "جزيرة العرب"، إلا أن المنظور نفسه يشيطن أي دعم إيراني لحركات مقاومة وجدت نفسها وحيدة بلا شيخ قبيلتها تواجه محتل.
العقلية البدوية المتحكمة بمصائر الأفراد تفسر كيف للمملكة أن تتجاهل دماء مئات المسلمين، مقابل أن لا يُنتزع منها أي امتياز.
الملك السعودي، شيخ القبيلة نفسه، الذي نسف إطلالته الأولى بعد ساعات من الفاجعة، بوصفه موسم الحج بالناجح، خرج له موقف يتيم مؤخراً، لم يطل فيه على مجريات التحقيق أو التعويضات لذوي الشهداء، موقف وحيد أراد الملك التأكيد عليه بأن نظامه لن يتخلى عن تنظيم الحج قائلاً: "لن تؤثر البيانات غير المسؤولة الهادف إلى استغلال الحادث لأغراض سياسية على دور السعودية وواجباتها ومسؤوليتها في خدمة ضيوف الله".
ولعل واجبات مسؤوليات السعودية لا يشملها البُعد الانساني. تفهم السعودية واجباتها من زاوية واحدة وهي مليارات الدولارات التي تنفقها على مشروعات توسعة الحرمين في مكة والمدينة، والتي لم تنجح في التقليل من الحوادث المتكررة، لكنها تمكنت من تحقيق هدف واحد ألا وهو محو كل التراث التاريخي للمدينتين المقدستين، بما ينسجم مع المعتقدات الوهابية.
الأخطر من التجاهل السعودي، هو ما تضمنه تقرير نشره موقع "بي بي سي" محاولاً تفسير الصمت السعودي بالقول: "أياً كانت النتائج التي ستخرج بها التحقيقات، سيكون هناك شكوك في تورط أحد المقربين من العائلة المالكة أو النخبة السياسية".
كلام "بي بي سي" يحيلنا إلى ما نشره مغردون سعوديون بعد وقوع الفاجعة عن منع نشر ما سجلته كاميرات التصوير والتي تخضع لمراقبة مباشرة من قبل الأجهزة السعودية المسؤولة عن التنظيم. وينقل "مجتهد" : "بعض المسؤولين صار يصيح باللاسلكي محذراً ولا من مجيب "...
إذاً الفاجعة وقعت تحت مرأى المولجين أمن وسلامة الحجاج، هؤلاء لم يحركوا ساكناً رغم الاستغاثات المستمرة لساعات!
إسراء الفاس  / المنار

0% ...

آخرالاخبار

حماس: المشهد الكارثي الإنساني وغرق شعبنا وصمة عار على جبين المجتمع الدولي


10 شهداء في حصيلة أولية لمجزرة العدو السعودي في منطقة الشرية بمديرية بني حشيش شرق العاصمة


مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الدفاع المدني بغزة: سجلنا غرق مخيمات بأكملها في جميع مناطق القطاع فجر اليوم


الدفاع المدني بغزة: تلقينا أكثر من 1500 نداء استغاثة من مواطنين تضررت خيامهم في جميع محافظات القطاع


مجزرة في تعز.. 30 شهيد في غارة سعودية علی سوق شعبي


المسؤول الأمني: نحذر دول المنطقة من أن أي تعاون مع المعتدين سيجعلهم أهدافاً مشروعة لعمليات الدفاع الإيرانية


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري