الجيش السوري يتقدم في ثلاث جبهات

الإثنين ١٢ أكتوبر ٢٠١٥
٠٧:٥٧ بتوقيت غرينتش
الجيش السوري يتقدم في ثلاث جبهات يبدو ان الجيش السوري قرر في استمراره بالتقدم بالعملية الواسعة التي أطلقها، الأسبوع الماضي، في ثلاث محافظات، إلى جانب مقارعة المسلحين والتكفيريين، أن يتحدّى تضاريس الطبيعة بمختلف أشكالها، من جبال اللاذقية وتلالها الشاهقة، إلى سهل الغاب المنبسط، وصولاً إلى ريف حماه الشمالي ذي الطبيعة المختلطة.

ولا تشبه هذه التضاريس المعقدة والشائكة إلا الأوضاع التي وصلت إليها الجماعات المسلحة منذ التدخل الروسي المباشر في الحرب السورية، حيث هبوط المعنويات وارتفاع وتيرة الدعوات للاستنفار العام.
وقد طغت التطورات في ريف اللاذقية على مثيلاتها في سهل الغاب وريف حماه الشمالي، ليس بسبب ضراوة المعارك التي جرت هناك فحسب، بل لأن لهذه الجبهة تأثيراً مباشراً على جبهة سهل الغاب، فمن شأن التقدم والسيطرة على بعض التلال المرتفعة أن تؤدي إلى إسقاط بعض القرى في سهل الغاب من دون حاجة إلى قتال حقيقي.
ويعمل الجيش السوري، مدعوماً بغطاء جوي روسي، في ريف اللاذقية على محورين أساسيين هما محور جب الأحمر ومحور سلمى. وجب الأحمر هي قرية صغيرة لا يتجاوز عدد بيوتها العشرة، لكنّ أهميتها الإستراتيجية تأتي من التلال المرتفعة التي تنتشر بينها وبين قمة النبي يونس. وجب الغار بمحاذاة مدينة صلنفة. وتشرف هذه التلال على سهل الغاب من جهة وعلى تلتين أخريين لهما أهمية كبيرة، هما «كتف الغدر» و«كتف الغنمة» المطلتان على مدينة سلمى غرباً. وقد استطاع الجيش السوري السيطرة على عدة تلال في جب الأحمر هي رويسة جورة الزعبرة ورويسة الطنبور وكتف البطيخ التي تشرف على قرية جب الأحمر التي أصبحت تعتبر ساقطة عسكرياً، لكن بقيت التلة الأخيرة والأهم خارج سيطرته وهي تلة خندق خامو، التي من شأن السيطرة عليها تسهيل عملية الجيش في سهل الغاب خاصة في السرمانية وبعدها جسر الشغور. لكن المشكلة أن السيطرة على هذه التلة المرتفعة غير ممكنة من دون أن يتقدم الجيش على المحاور الأخرى للمعركة، ولاسيما محور سلمى.
وبحسب الناشط السوري إياد الحسين، الذي يواكب عمليات الجيش في ريف اللاذقية منذ سنوات، فإن «السيطرة على مدينة سلمى ستؤدي إلى إسقاط التلتين، كتف الغدر وكتف الغنمة، اللتين يبلغ ارتفاعهما حوالي 1200 متر عن سطح البحر، وبالتالي لإسقاط التلة الأخيرة في جب الأحمر وهي خندق خامو»، لذلك توقع الناشط في حديثه مع «السفير» أن تتركز عملية الجيش نحو السيطرة على مدينة سلمى قبل أي أمر آخر، من دون أن يستبعد أن يلجأ الجيش إلى تكتيك آخر لإسقاط كتف الغدر وكتف الغنمة، من دون إعطاء تفاصيل أخرى نظراً لسرية المعلومات، مشيراً إلى أن «الجيش يفاجئ العدو ويفاجئنا باعتماده تكتيكات جديدة بين حين وآخر».
واستناداً إلى أهمية مدينة سلمى بالنسبة لجبهة ريف اللاذقية الشمالي ككل، فقد عمل الجيش السوري على فتح عدة محاور للإطباق على المدينة وإخراجها من سيطرة المسلحين، الذين يتواجد بينهم أعداد كبيرة من الشيشان وجنسيات مختلفة. فمن جهة استكمل الجيش طريقه بعد السيطرة على كفر عجوز، أمس الأول، واتجه نحو كفر دلبة التي تؤكد المعلومات أنه سيطر على تلة الخزان فيها، فيما تلة القلعة لا تزال منطقة اشتباكات مستمرة. ومن جهة ثانية قام الجيش بعملية التفاف حول كفردلبة وتسللت وحدات صغيرة من وادي حزيرين باتجاه ضاحية سلمى، حيث تمكنت من اختراقها والسيطرة على عدة كتل أبنية في طرفها الجنوبي، الأمر الذي يعتبر إنجازاً مهماً، لأن المنطقة خارجة عن سيطرة الجيش منذ حوالي أربع سنوات.
وتحدثت مصادر إعلامية معارضة عن استهداف مدينة سلمى بعشرات الغارات من قبل الطائرات الحربية الروسية على مدار اليوميين الماضيين.
في غضون ذلك، اضطر الجيش السوري إلى الانسحاب من قرية فورو في سهل الغاب بعد أن كان دخل إليها في وقت سابق، نتيجة ضراوة الاشتباكات واستمرار استفادة المسلحين من التغطية النارية التي يؤمنها التل الأخير في جب الأحمر، والذي يشرف على منطقة المعارك في سهل الغاب بشكل كبير. لكنّ الجيش واصل التقدم عبر محور آخر في سهل الغاب هو محور المنصورة باتجاه تل واسط والزيارة والتنمية الزراعية، غير أن التقدم بطيء للسبب نفسه هو الارتباط بين هذه المعارك وبين التطورات في جبال اللاذقية.
أما في ريف حماه الشمالي، فقد سيطر الجيش السوري على قرى أم حارتين وعطشان وسكيك، متجهاً نحو تشكيل قوس يحيط بمدينة خان شيخون في ريف إدلب من جهة الشرق، ولا ينقصه سوى السيطرة على قرية التمانعة، التي تفيد المعلومات الواردة من الميدان أن الجيش بدأ اقتحام الحي الجنوبي منها عصر أمس.
وقد أثارت السيطرة على هذه القرى، ولا سيما عطشان، إرباكاً واسعاً في صفوف الجماعات المسلحة، حتى أن الشيخ السعودي الجنسية عبدالله المحيسني، نشر تسجيلاً صوتياً دعا فيه إلى النفير العام لأن الساحة السورية تمر بمنعطف خطير. وحذّر المحيسني من «خطورة تحول الساحة إلى انهيارات متتالية»، مطالباً «القيام بعمليات كبيرة وهجوم معاكس، لا سيما في قرية عطشان» مشدداً على أن عدم القيام بذلك يهدد بأن المستقبل «سيكون مخيفاً». وهذه ثاني دعوة إلى الاستنفار تصدر عن المحيسني في غضون أسبوع واحد منذ بدء عملية الجيش السوري الواسعة.
وفي سياق متصل، أعلنت مجموعة من الفصائل عن تشكيل غرفة عمليات موحدة، خاصة بجبهة عطشان. وهذه الفصائل هي «جبهة النصرة» و«جند الأقصى» و«أحرار الشام» و «فيلق الشام». وهو ما يشير إلى أهمية هذه المنطقة بسبب إشرافها على أوتستراد حلب من جهة، ومن جهة ثانية بسبب قربها من قرية التمانعة التي لا تبعد سوى خمسة كيلومترات عن خان شيخون، التي يبدو أنها الهدف النهائي لهجوم الجيش السوري في هذه المرحلة.
وفيما استمر الجيش السوري في السيطرة على قرية لطمين محاولاً التقدم عبرها إلى تلة الصياد ومدينة كفرزيتا، أفاد «السفير» مصدر ميداني في ريف حماه أن «بعض وحدات الجيش استطاعت إحراز تقدم على محور كفرنبودة، حيث تجاوزت الدوار الجنوبي وتقدمت نحو المدينة مسيطرة على بعض المباني في أطرافها الجنوبية».
ويشير المصدر إلى أن السيطرة على كفرنبودة تساعد الجيش في وضع مدينة خان شيخون بين فكي كماشة من جهة الشرق وجهة الغرب، لكنه شدد على صعوبة معركة كفرنبودة بسبب كثرة الأنفاق فيها من جهة وبسبب وجودها في منطقة محاطة بالمسلحين من الجهات الثلاث، من جهة ثانية.
إلى ذلك، أضاف تنظيم «داعش» فشلاً جديداً إلى قائمة محاولاته لاقتحام مطار دير الزور العسكري، الذي تعرض خلال اليومين الماضيين لأعنف هجوم من نوعه. وبالرغم من تقدم مسلحي التنظيم في قرية الجفرة الملاصقة للمطار، واندلاع الاشتباكات بالقرب من بوابة المطار بعد إقدام التنظيم على تفجير عربة مفخخة يقودها انتحاري من مواليد بلدة الطيانة بريف دير الزور، إلا أن حامية المطار وبمساعدة كثيفة من الطيران الحربي تمكنت من صد الهجوم ومنع مسلحي التنظيم من اقتحام أي جزء من أجزاء حرم المطار.

عبد الله سليمان علي / السفير

0% ...

آخرالاخبار

متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


متكي للعالم : ستكون هنك مفاجآت وستستخدم أسلحة لم يروها ولم نستخدمها من قبل


متكي للعالم : اذا شعرنا بأي تهديد فقد نقوم بضربات استباقية ايضا


متكي للعالم : من يساعد الاميركيين في العدوان على ايران سيكون هدفا مشروعا لنا


متكي للعالم : إذا لم تتعظ الإدارة الاميركية من فشلها الذريع الاخير في الانتخابات فإنها ستمني بخسائر أكبر


متكي للعالم : اذا لم يدفع الاميركان التعويضات فسنأخذها منهم بالقوة كما صرح بذلك قائد الثورة


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان