عاجل:

الحقيقة بين رافعة مكة و#فاجعة_منى

الجمعة ٠٩ أكتوبر ٢٠١٥
١٠:١٦ بتوقيت غرينتش
الحقيقة بين رافعة مكة و#فاجعة_منى مضى أسبوعان كاملان على حادث التدافع المريع في منى، ولم نسمع من السلطات السعودية وهي المسؤولة عن إدارة مواسم الحج وتأمين الحجاج، تفسيراً لما حدث، أو تبريراً لهذا العدد الكبير من الشهداء الذين سقطوا في ساعاتٍ أمام ناظري عناصر أجهزة الدفاع المدني، وهم آلاف العناصر المزودين بتجهيزاتٍ عالية، وعندهم إمكانياتٌ كبيرة، ولديهم وسائل اتصالٍ حديثة وسريعة، ومع ذلك فقط لفظ العديد من الحجاج أنفاسهم الأخيرة أمامهم، ومنهم من كان يستجدي المساعدة، ويمد يده طالباً النجدة، ويستصرخ الشرطة وأجهزة الدفاع المدني لإنقاذه.

اليوم وبعد عودة الكثير من الحجاج إلى بلادهم، ممن نجوا من هذا الحادث الأليم، كشفت كاميرات هواتفهم النقالة عن صورٍ مريعةٍ ومحزنة، ومؤلمةٍ وقاسية، غطت جوانب كثيرة من المأساة، فقد كشفت الصور التي التقطوها بأنفسهم، أو تلك التي تبادلوها فيما بينهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، عن الكثير من الحجاج وهم تحت الأجساد وقد كانوا أحياءً، لكنهم ماتوا نتيجة التأخر في إخراجهم من تحت الأجساد المتراكمة فوق بعض، علماً أن العديد ممن سقطوا كانوا في حالة إغماء نتيجة الضغط والاختناق ونقص الأكسجين، الأمر الذي كان يعني إمكانية استدراكهم وإنعاشهم، وهذا أمرٌ ممكنٌ وسهل، ويعرفه المسعفون جيداً، بأن من يغمى عليه يعيش فترةً أطول في غياب الأكسجين من غيره، إذ تقل حاجة الجسم في حالة الإغماء إلى نفس الكميات من الأكسجين في الظروف العادية.
في ظل غياب الرواية الرسمية الشفافة للسلطات السعودية، فإنه بوسعنا ومن حقنا أن نقول أن عدد الشهداء الذين قضوا خنقاً، ونتيجة التأخر في إنقاذهم، والإهمال في سرعة إخراجهم، أكثر من أولئك الذين قتلوا دهساً تحت الأقدام، وأن عدد الشهداء الحقيقي هو أكثر بكثيرٍ من الأعداد التي تتناقلها وسائل الإعلام السعودية، ولعل إحصائية بسيطة لعدد ضحايا كل الدول التي مني حجاجها بهذه الفاجعة، يشير إلى أن العدد الحقيقي للشهداء هو أضعاف ما تم الإعلان عنه حتى اليوم، وعلى السلطات السعودية أن تؤكد ذلك أو تكذبه.
كما أن التأخر الحادث والذي يبدو أنه مقصودٌ، في الكشف عن مكان المفقودين وبيان حالتهم يزيد في حالة الغموض، ويبعث على المزيد من التساؤل والحيرة، ويبرر الشك والريبة، إذ ما الذي يمنع السلطات المسؤولة عن الإعلان عن العدد الرسمي للشهداء المعروفي الأسماء والجنسية، وعدد المفقودين وأسمائهم وجنسياتهم، فضلاً عن أعداد المجهولي الهوية ممن هم قتلى أو مصابين في المستشفيات، إذ لا يوجد مبرر لهذا التأخير، ولعل الإسراع في الإعلان يسعف المدافعين عن إدارة الحج، ويساعدهم في رد الشبهات عنهم، ودحض الأقاويل التي تثار ضدهم، خاصةً أن أجهزة الحواسيب الرسمية العاملة في المطارات وعلى المعابر والموانئ، تحفظ أسماء الحجاج جميعاً وساعة وتاريخ دخولهم إلى البلاد، كما تحمل صورهم الشمسية وبياناتهم الشخصية، الأمر الذي ينفي أي مبرر للإبطاء أو التأخير في الكشف عن البيانات الرسمية لكل جوانب الحادث.
من حقنا نحن المسلمين أن نسأل السلطات السعودية عن الرواية الحقيقية لما حدث، وهي بالتأكيد تملك القدرة على الإجابة، فهي تقول بأنها تملك آلاف الكاميرات وأجهزة المراقبة الإليكترونية وغرف التحكم الحديثة، التي تتحكم في كل المشاعر المقدسة في مكة ومنى والمزدلفة وعند رمي الجمرات، فأين هذه الكاميرات، وماذا تحمل صورها من حقائق تفسر لنا ما جرى، فنحن نريد معرفة من المسؤول عن هذا الحادث، ولا يجوز بحالٍ أن نحمل الحجاج المسؤولية عنها، وإن قصر بعضهم أو خالف الأوامر والتعليمات، وقد مضى من الوقت ما يكفي لإعلان نتائج التحقيق.
قد لا نكون نريد إدانة السلطات السعودية، ولا نسعى لذلك بقصدٍ أو بسوء نية، في الوقت الذي لا نقبل فيه تبرئة المدان والتستر على المقصر، كما أن من حقنا نحن المسلمين أن نعرف الحقيقة كاملة وغير منقوصة، فنحن بتنا نخشى تكرار مثل هذه الحوادث، وقد باتت كثيرة ومتنوعة، وهي تتكرر في كل عامٍ، كلُها أو بعضُها، حرائقٌ وتدافعٌ ودهسٌ واختناقٌ، وتصادمٌ وسقوط أجسامٍ ثقيلة، وغير ذلك من الحوادث التي لا ننفي عن بعضها صفة القدرية، ولكن الكثير منها هو نتيجة الإهمال والتقصير ونقص الخبرة والكفاءة، واحتكار الإدارة والتكبر عن المشورة وطلب النصح والمساعدة.
ربما لا تعلم السلطات السعودية كم هي فرحة المسلم في كل مكانٍ عندما يصله نبأ الموافقة على الحج، فهو يقضي السنوات الطوال وهو ينتظر على قوائم المرشحين، ومنهم من ينتظر أكثر من عشرة سنواتٍ قبل أن يأتي دوره، ومنهم من تسبقه منيته دون أن يناله شرف الحج وفضله، فيحمل ورثته من بعده هذا الواجب، وينوبون عنه في سنواتٍ تالية، وقد يتكفلون أكثر لعظم هذه الشعيرة، ومكانتها الكبيرة في حياة المسلمين.
ما إن يحصل المسلم على الموافقة الرسمية، ويرد اسمه ضمن قوائم الحجاج، حتى يبدأ في التعرف على مناسك الحج، فيسأل ويقرأ، ويتابع ويشاهد أفلاماً وثائقية، وبعض الدول الإسلامية تقدم خدماتٍ لمواطنيها الراغبين في الحج، فتعقد لهم دوراتٍ خاصةٍ، لأيامٍ طويلة قبل بدء موسم الحج، وتجري لهم طقوساً مشابهة، كي يلم الحاج بمناسك الحج كلها، وأماكن العبادة، ويعرف ماذا قبل وماذا بعد، وما الذي يسبق هذه الشعيرة وما الذي يتلوها، وغير ذلك فيما يتعلق بالمسافات ووسائل النقل وكيفية الوصول إلى المشاعر.
يخطئ كثيراً من يحاول أن يبرئ السلطات المسؤولة ويجتهد في إيجاد التبريرات لها، ورفع العنت عنها، والتخفيف من مسؤوليتها في هذه الحادثة وغيرها، ويخطئ أكثر من يحمل الحجاج وحدهم المسؤولية عما يحدث لهم في موسم الحج من حوادث، ذلك أن أغلبهم بات يدرك أن مواسم الحج تشهد حوادث مختلفة، ومفاجئاتٍ غير متوقعة، ما يجعلهم يتهيأون لها، ويحذرون منها، ويحتاطون في حركتهم وانتقالهم مخافة تعرضهم لبعض هذه الحوادث التي يبدو من تكرارها أنها مميتة.
أيها القائمون على إدارة الحج، لا تقتلوا فرحة الحجيج بتقصيركم، ولا تكونوا سبباً في مصيبتهم بإهمالكم، ولا تجعلوا منية المسلمين في أمنيتهم، ولا تفجعوا الأهل الذين زينوا بيوتهم والشوارع استقبالاً لحجاجهم وابتهاجاً بعودتهم، وكونوا مخلصين في حمل هذه الأمانة، وصادقين في رعايتها، وأمناء على أرواح هذه الأمة، وأشركوا معكم الأكفاء القادرين وأصحاب الخبرة من أمتنا في تسيير هذه الشعيرة، وإدارة مناسكها، لينالهم بعض الشرف الذي يريدون، وليتحملوا معكم بعض العبء والمسؤولية التي يحملون. 

* مصطفى يوسف اللداوي

0% ...

آخرالاخبار

المقاومة اللبنانية تؤكد ممارسة حقها الوطني والاحتلال يصعد عدوانه على الجنوب


شاهد بالفيديو.. استهداف عناصر تابعة للنظام السعودي من مسافة صفر باليمن


مسيرة إسرائيلية تلقي قنبلة شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


برلماني إيراني: مدى صواريخ إيران سيصل إلى أوروبا ردا على أي اعتداء


الخارجية اليمنية: اليمن ماض في مواجهة العدوان وخسائر المعتدي السعودي مستقبلا ستكون أكثر من ذي قبل


الخارجية اليمنية: اليمن ماض في مواجهة العدوان وخسائر المعتدي السعودي مستقبلا ستكون أكثر من ذي قبل


الخارجية اليمنية: الدماء التي تُسفك اليوم في عموم المحافظات اليمنية تؤكد صوابية الموقف اليمني في خوض معركة الحرية والاستقلال


الخارجية اليمنية: جريمة سوق الوازعية تأتي والكثير من أطراف المجتمع الدولي يتشدق بادعاءات باطلة تحت مسمى حصار تعز


وزارة الخارجية اليمنية: المعتدي السعودي يواصل سلسلة جرائمه بحق أبناء الشعب اليمني وكان آخرها مجزرة سوق الوازعية في محافظة تعز


قائد الجيش اللبناني: الاحتلال الإسرائيلي هو المشكلة الأساسية والخطر الأول الذي يواجهه وطننا


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب