عاجل:

رسالة روسية متفلتة من الخطوط الحمراء.. وتوسيع لمناطق الاستهداف

الكرملين يقضم النفوذ الأطلسي في الشمال السوري

الثلاثاء ٠٦ أكتوبر ٢٠١٥
٠٨:٤٥ بتوقيت غرينتش
الكرملين يقضم النفوذ الأطلسي في الشمال السوري «عاصفة السوخوي» تخترق سماء حلف شمال الأطلسي (الناتو) على حدوده الجنوبية التركية.

ورغم اللعب على حافة حرب إقليمية، لكن لا حرب أطلسية ضد روسيا من اجل رجب طيب اردوغان، على ما تشي به كل ردود الفعل الأميركية والتركية نفسها والأطلسية. إذ لم يجد كل هؤلاء أمام الاندفاعة الروسية سوى خيار الانحناء أمام العاصفة لامتصاص الضربة، وتنظيم الرد مع الحلفاء الأميركيين والخليجيين لاحقاً، والانصياع مؤقتا ومبدئيا لمنطقة أمر واقع لحظر جوي روسي في الشمال السوري، ومواصلة الروس تدمير قواعد وبنى المجموعات المسلحة، من دون تدخل الجيش التركي كما حدث في غزوات كسب وادلب وريف اللاذقية التي كان الأتراك يتدخلون فيها بالتمهيد الناري والتشويش على الاتصالات السورية، بل وإسقاط طائرة «ميغ» سورية قبل عام ونصف العام، في المنطقة نفسها التي اخترقها الروس، من دون أن تتحرك الدفاعات التركية.
ويخوض الروس، بنجاح حتى الآن، معركة تحييد المظلة الأطلسية في المعركة غير المعلنة مع تركيا، الوصي على «جيوش الفتح» و»الجهاد» في الشمال السوري .
وتقول مصادر عربية إن الرئيس فلاديمير بوتين طمأن الرئيس السوري بشار الأسد، بأن العمليات التي ستقوم بها الوحدات الروسية في سوريا لن تتوقف أمام أي قيود أو التزامات تتعارض مع الضرورات العسكرية، كاتفاقية أضنة الموقعة في العام 1998، أو غيرها من الاتفاقيات السورية ـ التركية المتعددة لتنظيم العلاقات الأمنية والعسكرية، والتي يفسرها الأتراك بأنها تفرض قيوداً على تحركات الجيش السوري في المنطقة أو طيران حلفائه.
وقال المصدر إن بوتين نقل إلى الأسد أن العملية ستصل إلى «الحدود السياسية لسوريا بأكملها» من دون تمييز. ونقل مصدر سوري معارض، عن لقاء مع مسؤول روسي رفيع المستوى مؤخراً، أن الرئيس الروسي حدد خلال اجتماع لمجلس الأمن القومي الروسي أهداف العملية الجوية بالقول لمساعديه ومستشاريه «إنها ستشمل كل من لا يطلق النار على داعش والإرهاب، وكل من يحمل سلاحا في سوريا من دون أن ينتمي إلى الجيش السوري أو لا يتحالف معه.»
ويتجه أول اختراق روسي للأجواء التركية إلى تغيير قواعد الاشتباك التي تحولت من إدارة تركية إلى إدارة أطلسية، إذ استدعى الأتراك الحلف لدعمهم، لكن بحذر طال جميع الأطراف على الجانب الأطلسي، ومن دون أي طلب بتفعيل الفقرة الخامسة لميثاق الحلف، الذي يخوّل الأتراك استنفار قوات البلدان الحليفة، تضامنا معهم، أو وضعها على طاولة البحث، وهو أمر لجأ إليه الأتراك منذ ثلاثة أعوام في مواجهة المقاتلات السورية، وحصلوا على بطاريات «باتريوت» هولندية وألمانية وأميركية لحماية أجوائهم.
وكانت هيئة الأركان التركية أعلنت أمس انه بعد تسجيل اختراق المجال الجوي السبت الماضي، تحركت طائرتا «إف 16» تابعتان لسلاح الجو التركي من أجل اعتراض المقاتلة الروسية، لكن الأخيرة غادرت المجال الجوي التركي باتجاه الأراضي السورية. وفي اليوم التالي عاودت «ميغ 29» أخرى، تجهل الأركان التركية هويتها، بالإطباق بالرادار، على طائرتين تركيتين مقاتلتين طيلة خمس دقائق، قبل أن تعود أدراجها نحو الأراضي السورية. الروس اكتفوا بتبرير الخرق السبت بخطأ في خط تحليق طائرتهم، تعهدوا بعدم تكراره، كما قالت الخارجية التركية التي استدعت السفير الروسي للاحتجاج. وفي المقابل تحلى رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو بالتواضع في الرد، رغم التصعيد اللفظي أيضاً، والقول إن أنقرة «ستفعل قواعد الاشتباك العسكرية، أيا كانت الجهة التي تنتهك مجالها، وان القوات التركية لديها أوامر واضحة بالرد ولو كان طيرا محلقاً»، ليستطرد بالقول إنه «لا خلاف مع الروس بشأن الملف السوري».
ورغم أن أسراب «السوخوي» الروسية اختبرت في سماء لواء الاسكندرون، مدة يومين متتاليين، ردة فعل الأتراك والأطلسيين معاً، لم يرتق الرد الأطلسي - التركي إلى مستوى التحدي الروسي، الذي أرسل قاذفاته لمطاردة المجموعات المسلحة التي تعمل بإمرة الاستخبارات التركية، خصوصا أن عمليات الخرق لم تكن تستند إلى ضرورات تكتيكية يستدعيها ضرب الأهداف التي كان من الممكن للروس تدميرها عن بعد في جبل الزاوية، بواسطة الصواريخ الموجهة، من دون الاضطرار إلى المناورة في أجواء الاسكندرون، واستفزاز الأتراك الذي يبدو هدفا إضافيا للعملية التي كانت تعمل على ضرب معاقل المعارضة في جبل الزاوية، وتوجيه رسالة بحد ذاتها إلى الجانب التركي، الذي كان يعوّل على نشر مظلته السياسية والعسكرية في شريط داخل الأراضي السورية يحاذي الحدود والمعابر مع تركيا، لحماية المجموعات المسلحة التابعة له، بعد أن أوعز إليها في بداية الضربات الجوية الروسية أن تنقل إليها مستودعات الأسلحة والمقار، ريثما يتسنى للأتراك تنظيم هجوم مضاد وحدهم أو مع حلفائهم.
وتبدو معركة جبل الزاوية، التي اختارها الروس لاختراق الأجواء التركية، إستراتيجية، نظراً لما شكلته هذه المنطقة من حصن لمخازن الذخيرة ومستودعات الأسلحة في الجبال الحصينة القريبة من الحدود مع لواء الاسكندرون، والتي حشد الأتراك فيها أفضل الوحدات التابعة لهم، وانزلوا في خمس قرى منها مؤخرا الآلاف من مقاتلي وعائلات التركستانيين الصينيين.
أما الأميركيون فلا يراودهم أدنى ريب في طبيعة الرسالة الروسية الموجهة إلى الأطلسي والأتراك. إذ رأى مسؤول رفيع المستوى في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن اختراق روسيا للمجال الجوي التركي على الحدود السورية كان ربما متعمداً. وقال «لا اعتقد أن هذا كان حادثاً. هذا يؤكد فقط قلقنا العميق إزاء ما يفعلون. كما يؤكد الشكوك في نواياهم، ويثير تساؤلات حول سلوكهم وتصرفهم بشكل مهني في الأجواء».
كما تحمل العملية رسالة سياسية مباشرة للقيادة التركية من الكرملين. إذ تأتي بعد ساعات فقط من تصريح اردوغان من أن بوتين «قد اخلف بما وعده بها خلال لقائهما الأسبوع الماضي في موسكو، وان لا مصالح مباشرة لروسيا في سوريا تبرر تدخلها، فهي لا تملك حدوداً مشتركة معها، فيما تملك تركيا 911 كيلومترا منها».
والأرجح أن الروس اعدوا للعملية منذ بداية انخراطهم في الحرب السورية، من خلال إرسال طائرات «سوخوي 30» الاعتراضية، التي تحمل تحت أجنحتها صواريخ من طراز «آر 26» يبلغ مداها 30 كيلومترا و«آر 73» التي يبلغ مداها 40 كيلومتراً. وهي طائرات تتفوق على أفضل ما يملكه سلاح الجو التركي من أسراب طائرات «اف 16» الأميركية، ما يعزز الاستنتاج بأن الروس قد اعدوا مسبقا العدة لتحييد الأتراك .
وبدا الأتراك في اختبار الخرق الجوي الروسي وحيدين، من دون دعم أميركي أو أطلسي حاسم. إذ ذكر بيان حلف شمال الأطلسي بان الأجواء التي اخترقتها المقاتلات الروسية هي أجواء الأطلسي. ودعا الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ «روسيا إلى احترام المجال الجوي للحلف الأطلسي كلياً وتفادي تصعيد حدة التوتر مع الحلف».
وفي مواجهة خرق الأجواء الأطلسية وشكوى الأتراك، لم يقدم الأميركيون أكثر من إعادة طلب التنسيق مع الروس في العمليات الجارية، مع تذكير وزير الخارجية جون كيري «انه كان بالإمكان إسقاط المقاتلة (الروسية)، وهو ما يؤكد الحاجة إلى التنسيق معا». وأعلن البيت الأبيض أن الولايات المتحدة وحلفاءها «قلقون جدا» من هذا التصرف.
وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أعلن أن موسكو مستعدة لإقامة اتصالات مع «الجيش الحر» في سوريا، إن وجد هذا التنظيم على الأرض بالفعل.
وخلال زيارته إلى إسبانيا، شبّه وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر محاولات موسكو لتعزيز وضع الأسد بأنها تربط نفسها بسفينة غارقة. وقال «بالقيام بهذا العمل العسكري في سوريا ضد أهداف لجماعات معتدلة، فإن روسيا تسببت في تصعيد الحرب الأهلية».
وتبدو عزلة الأتراك اكبر، إذ برغم الاستنتاجات أن الروس يعملون على فرض منطقة حظر طيران لمصلحتهم في الشمال، ومنع الأتراك من المناورة في المنطقة، إلا أن الأميركيين لم يغيروا في خططهم الجارية لسحب بطاريات صواريخ «باتريوت»، التي كان سيشكل بقاؤها، رسالة دعم لأردوغان، لا يرغب بها الأميركيون، فضلا عن أن أولوياتهم في هذه المرحلة لا تتعارض مع انخراط الروس في ضرب «داعش» في سوريا.
ووسعت الطائرات الروسية من عملياتها، مستهدفة للمرة الأولى دمشق وتدمر وحلب. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع اللواء إيغور كوناشينكوف، في بيان، إن الطائرات قامت بـ15 طلعة جوية، واستهدفت 10 مواقع لتنظيم «داعش».
وقال إن «طائرة دمرت مقرا ومركز قيادة لمسلحي «داعش» في ضاحيتي دير حافر والباب بريف حلب، كما تم تدمير نحو 20 دبابة استولى عليها المسلحون من الجيش السوري. ودمرت طائرات في منطقة أحراش قرب مدينة إدلب نحو 30 وحدة من العربات والمعدات المدرعة، بما في ذلك دبابات».
وأضاف «كما استهدفت الطائرات الحربية في شرق ريف حمص، ليس بعيدا عن مدينة تدمر، منطقتين تتمركز فيهما معدات لداعش. وفي منطقة تدمر هاجمت الطائرات مواقع مدفعية تابعة لإحدى مجموعات داعش ودمرت ثلاث منصات صاروخية ومستودع ذخائر ميدانيا، كما استهدفت في المنطقة نفسها تجمعات معدات هندسية للمسلحين انتزعوها من الجيش السوري سابقا ما أدى إلى تدميرها».
وتابع «شنت 4 طائرات غارات على نقطتي سيطرة واتصالات للإرهابيين واقعتين في جبل بترا، وكذلك مقرا لمسلحي داعش في جبال بريف دمشق، ما أسفر عن تدميرها بالقنابل الموجهة».
وكانت وزارة الدفاع أعلنت عن استهداف مراكز للتنظيم في الرستن وتلبيسة في محافظة حمص، وطالت في ادلب معسكر تدريب في جسر الشغور ومواقع في منطقة جبل القبة. كما استهدفت مركزا قياديا في محافظة اللاذقية.

• محمد بلوط  - السفير

0% ...

آخرالاخبار

عراقجي: حذرت الأوروبيين من تداعيات دعم جرائم الحرب الأميركية والصهيونية


مخبر: كانت رسالة بزشكيان واضحة وهي أننا لن نحني رؤوسنا أمام المتنمّر ولن ننسى شهداءنا وسنجعل المعتدين يندمون


مستشار قائد الثورة محمد مخبر: كان الرئيس بزشكيان في الجمعية العامة للأمم المتحدة الممثل الجدير لكل الإيرانيين


بزشكيان: من يمارسون الإرهاب ويدرّبون الإرهابيين يتهمون إيران بالإرهاب


اللواء رضائي: لن يفتح هرمز ولن تبدأ مفاوضات مع واشنطن قبل تنفيذ شروطنا


ترامب يتجاهل مصافحة رئيس الحكومة اللبنانية


بزشكيان: على ترامب أن يفهم الشعب الإيراني... نحن نقبل المفاوضات لكن ليس تحت الضغط العسكري


بزشكيان: الكيان الإسرائيلي لم ينضم إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية ويمنع المفتشين من الإطلاع على سلاحه النووي


بزشكيان: "إسرائيل" لديها قنابل نووية ولم تسمح لمفتش واحد لتفتيش منشآتها


الرئيس الإيراني: التزمنا بمذكرة التفاهم ونحن لا نخشى حربا ندافع فيها عن أنفسنا


الأكثر مشاهدة

ترامب يواجه مأزق إيران ويفتح باب الدبلوماسية مجدداً


ترامب يتجاهل مصافحة رئيس الحكومة اللبنانية


شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز