هل تتعظ السعودیة من أخطائها فی عهد سلمان؟

الإثنين ٠٥ أكتوبر ٢٠١٥
٠٤:٠٢ بتوقيت غرينتش
هل تتعظ السعودیة من أخطائها فی عهد سلمان؟ لا شك ان وصول الملك سلمان إلى سدة الحكم مع طاقم شاب عديم الخبرة، أفضى إلى تغيّر جذري في الأوضاع الداخلية، فضلاً عن تغيير السياسة الخارجية للسعودية من "رباطة جأش" إلى "همجية"، اليوم و بعد مرور 6 اشهر على العدوان السعودي على اليمن شاهدنا أن أحدث الأسلحة التي تتسلمها من الصفقات العسكرية مع واشنطن وباريس باتت بمثابة "القنابل الصوتية".

لم يعد وضع العائلة السعودية اليوم مشابهاً لنظيره قبل بضعة أشهر، عندما كان الملك عبدالله بن عبد العزيز يدير دفّة الحكم في الرياض، أو بالأحرى كان دور الأمير(الملك) سلمان يقتصر على ولاية العهد، حتى أن الأوضاع اليوم تختلف كثيراً عن بداية الحكم لسلمان بن عبد العزيز بعد وفاة الملك عبدالله في أواخر يناير/كانون الثاني 2015 والإنتقال السلس للسلطة داخل الرياض.

لا نقصد أن عهد الملك عبدالله، لم تشُبه جملة من الإتهامات والأخطاء سواء على الصعيدين الداخلي والخارجي، إلا أنه وبالفعل أعادت، وبالدليل، تجربة الملك سلمان وإبنه محمد إلى الأذهان الآية الكريمة والتي باتت مقولة شهيرة تصدح بها حناجرنا مع وصول أي طاقم جديد إلى الحكم في الوطن العربي ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا﴾( الأعراف الآیة 38).

فعلى الرغم من الإنتقادات الجمّة التي وُجهت للنظام السعودي إبان الملك السابق، إلاّ أن وصول الملك سلمان إلى سدة الحكم مع طاقم شاب عديم الخبرة، أفضى إلى تغيّر جذري في الأوضاع الداخلية، فضلاً عن تغيير السياسة الخارجية للسعودية من "رباطة جأش" إلى "همجية". الأخطاء الجديدة للنظام الجديد شملت كافّة القطاعات السياسية والأمنية والعسكرية والإقتصادية، وعلى الصعيدين الداخلي والخارجي، مما أثر بشكل كبير على القدرتين الناعمة والخشنة لسلطات الرياض مع الأصدقاء والأعداء على حد سواء.

سياسياً، تغيّرت وجهة العلاقات للسعودية مع وفاة الملك عبدالله حوالي 180 درجة، فرغم بقاء السعودية في الفلك الأمريكي، فضلاً عن العداء القائم مع محور المقاومة في المنطقة، إلا أنها إنسحبت تدريجياً من الفلك المصري بإتجاه تركيا وقطر، مما أثر بشكل كبير على العلاقات مع القاهرة، فبعد أن كانت مصر أبرز حلفاء السعودية في المنطقة، باتت العلاقات بين البلدين في مهب الريح، في ظل هجوم كاسح من إعلام كلا البلدين على الطرف الآخر، كذلك من الناحية السياسية، شاهدنا إنسحاباً سعوديا تدريجيا نحو روسيا، مما أثار حفيظة واشنطن، إلا أن إستراتيجية العلاقات مع أمريكا، وإدراك الاخيرة بفلسفة صنع القرار في الرياض أجبرت الملك سلمان وإبنه محمد على العودة إلى نقطة الصفر في هذا المجال، هنا تجدر الإشارة إلا أنه رغم تدخل الرياض في العديد من الأزمات والحروب منذ الملك عبد العزيز وحتى الإبن عبدالله، إلا انها إعتمدت في أغلب الأحيان سياسة المواجهة غير المباشرة، عبر دعم أدواتها أو أحد أطراف الصراع، إلا ان سلمان إنقلب على أسلافه وجعل من سياسة المواجهة المباشرة عنواناً رئيسياً لسياسة الرياض الخارجية.

وأما على الصعيد العسكري، فلم يسجل التاريخ شن الرياض منذ الدولة السعودية الثالثة أي عدوان عسكري خارجي، ما عدا التدخل العسكري في البحرين في إطار درع الجزيرة، إلا أن إستلام محمد بن سلمان لوزارة الدفاع السعودية، ورغبة والده في وضعه على سكّة ولاية العهد التي تنتهي بكرسي أبيه، ورّط السعودية في العدوان على اليمن، مما جعل الرياض متورطّة بشكل مباشر هذه المرّة في دماء الشعب اليمني، فضلاً عن الخسائر الإقتصادية والعسكرية التي تعرّضت لها الرياض، وإضافةً إلى كسر شوكتها العسكرية التي بنتها طوال العشرات من السنين عبر الصفقات العسكرية والأموال النفطية وهالة إعلامية كبرى.

السعودية التي ربطتها علاقات عسكرية مميّزة مع كل من باكستان ومصر، وجدت نفسها مضطرة اليوم، للجوء إلى السودان وجيبوتي بغية الإستمرار في العدوان على اليمن، إلا أننا اليوم وبعد أكثر من 6 أشهر، شاهدنا ضعف البنية العسكرية للجيش السعودي، فضلاً عن أن أحدث الأسلحة التي تسلمها من الصفقات العسكرية مع واشنطن وباريس باتت بمثابة "القنابل الصوتية" التي تفتك بالمدنيين، ولا تسمن ولا تغني من جوع في المعادلة الميدانية.

إقتصادياً، ساهمت سياسة الملك الجديد في قلب الطاولة الإقتصادية السعودية رأساً على عقب، حيث سجّلت الميزانية السعودية للعام الحالي عجزاً يقدّر بحوالي الـ200 مليار دولار، فضلاً عن الإستنزاف الذي يتعرّض له الصندوق السيادي الإقتصادي بسبب العدوان القائم على الشعب اليمني، والذي قدّره البعض بحوالي 250 مليار دولار. لم تغب بصمات الملك سلمان عن الأزمة الإقتصادية، حيث أنه وكما سلّم زمام الامور في البلاد، سياسياً وعسكرياً لإبنه محمد، فقد عمد إلى إجراء سلسلة من التغييرات الجذرية على الصعيد الإقتصادي أفضت إلى تسلّم محمد بن سلمان رئاسة المجلس الإقتصادي في البلاد، فضلاً عن رئاسته لمجلس الإدارة في شركة أرامكو النفطية. فبات يسيراً على ولي ولي العهد، الإستفادة من الصندوق السيادي لتحقيق أهدافه غير المحقّقة في العدوان على اليمن دون رقيب وحسيب.

إجتماعيا، يمكننا القول إن الصعيد الإجتماعي كان الأكثر تأثراً في ظل حكم الملك سلمان، فقد تغيّر واقع البنية الإجتماعية التي كانت موجودة إبان حكم عبدالله، هنا يمكننا الإشارة إلى نقطتين، الأولى إزدياد الشرخ الطائفي الموجود في السعودية وهو ما أدى إلى إستهداف مساجد الطائفة الشيعية في المنطقة الشرقية، وأما الثانية فهي ظهور التوتر والصدام بين العائلة الحاكمة إلى العلن، حتى وصل الأمر ببعض الامراء المقيمين في الخارج بالدعوة إلى عزل سلمان كما حصل مع الملك فيصل.

إجتماعياً أيضاً، شكّلت حادثتا الحج في هذا العام، الرافعة في الحرم المكي وفاجعة منى، نكسة كبيرة للرياض، التي بدورها أثبتت، وبجدارة، عدم القدرة على إدارة ملف الحجاج إلى بيت الله في ظل الطبقة الجديدة.

هذا غيض من فيض الإجراءات السعودية في ظل الملك سلمان، الأمر الذي ينذر بالقضاء على عائلة آل سعود في بضع سنوات فقط، نسأل الله، أن تعتبر القيادة الجديدة للرياض من أخطائها الإستراتيجية في الأشهر الستة الماضية، وتعود إلى بناء علاقات طيّبة وقويّة مع الدول العربية والإسلامية من سوريا إلى اليمن ومن مصر إلى إيران.

الوقت

0% ...

آخرالاخبار

آيزنكوت يتولى مهمة تشكيل الحكومة ونتنياهو يخسر معركة العودة


متكي: الرد الإيراني الصاروخي سيطال قواعد العدوان خارج المنطقة


متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


متكي للعالم : ستكون هنك مفاجآت وستستخدم أسلحة لم يروها ولم نستخدمها من قبل


متكي للعالم : اذا شعرنا بأي تهديد فقد نقوم بضربات استباقية ايضا


متكي للعالم : من يساعد الاميركيين في العدوان على ايران سيكون هدفا مشروعا لنا


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان