من سيخلف مبارك في حكم مصر
الثلاثاء ١٨ أغسطس ٢٠٠٩
١١:٠١ بتوقيت غرينتش
تجنب الرئيس المصري حسني مبارك في مقابلة مع شبكة تلفزيونية اميركية هذا الاسبوع الاجابة على سؤال عما اذا كان سيخوض انتخابات الرئاسة مرة اخرى، نافيا مناقشته فكرة تسليم السلطة لنجله قط.
وفي ما يلي بعض الاسئلة التي تتكرر بكثرة حول الخلافة في مصر مع تقدم مبارك في العمر دون ان يعطي اي اشارة عن الكيفية التي ستحكم بها البلاد من بعده.
لماذا اصبحت الاسئلة عن خلافة مبارك ملحة؟
لم يعين مبارك الذي تولى السلطة في عام 1981 بعد اغتيال الرئيس انور السادات قط نائبا للرئيس وهو المنصب الذي شغله في عهد السادات.
ورفضه اعطاء اي اشارة بشان من قد يخلفه شجع التكهنات، وتحظى الشائعات بقوة دفع في كل مرة تثار فيها علامات استفهام حول صحة مبارك.
وكان احدثها عدم قدرته على حضور جنازة حفيده الذي ادت وفاته في ايار/مايو الماضي الى تاجيل زيارة مبارك لواشنطن واطلقت شائعات رغم انه ظهر انذاك في مقابلة مطولة مع التلفزيون المصري ومقابلة اخرى مع شبكة التلفزيون الاميركية العامة (بي بي اس) اذيعت يوم الاثنين.
ماذا يقول مبارك عن خططه للمستقبل؟
في المقابلات مع وسائل الاعلام الاجنبية التي طرحت هذه الاسئلة على مر السنين تجنب الموضوع.
وعندما سئل في احدث مقابلة عما اذا كان يعتزم خوض الانتخابات لفترة رئاسة اخرى مدتها 6 اعوام في 2011 قال مبارك ان مسالة اعادة ترشحه للرئاسة او عدمه ليست شاغله الرئيسي، وقال مبارك حسبما جاء في نص للمقابلة: "انا لا افكر في هذا الان".
من هي ابرز شخصية يتوقع الناس ان تخلف مبارك؟
الراي الاكثر شيوعا يدور حول نجله جمال (45 عاما) والذي عمل من قبل في مصرف استثماري ويجري اعداده للمنصب، ويشغل جمال الان منصبا رفيعا في الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم الذي يراسه مبارك حيث يشغل منصب امين السياسات بالحزب.
وينفي كل من الاب والابن وجود خطط هكذه، وكرر مبارك موقفه في احدث مقابلة وقال: "انه لم يناقش هذا الامر مع نجله".
واضاف مبارك: "ان اختيار وانتخاب الرئيس مفتوح لكل الناس الذين يعود لهم القرار فيمن يختاروه ممثلا لهم وليس اختياره هو"، مكررا تصريحات كثيرا ما يرددها المسؤولون المصريون الذين يتركون الباب مفتوحا بقولهم ان من حق جمال ان يخوض الانتخابات كاي مصري.
هل نقل السلطة من الاب الى الابن مسالة محسومة؟
يقول محللون لا حتى لو كان ذلك هو السيناريو الاكثر ترجيحا فيما يبدو.
اولا هناك بعض الاسماء التي تذكر كرؤساء محتملين في المستقبل وثانيا قد لا يكون لدى جمال قاعدة للسلطة او نفوذ لتامين وصوله للرئاسة.
ومن الاسماء الاخرى البديلة الاكثر شيوعا التي يجري طرحها عمر سليمان مدير المخابرات المصرية الذي خرج من الظل في السنوات الاخيرة ليلعب دورا علنيا على نحو متزايد كوسيط بين الاسرائيليين والفلسطينيين وبين الفصائل الفلسطينية المتنافسة.
ونظرا لان الوساطة في احلال التسوية في الشرق الاوسط هي موضوع يقيم عليه مبارك قدرا كبيرا من سمعته الدولية ينظر الى سليمان على انه حليف مقرب، ويقول كثيرون ان سليمان قد يكون صانع ملوك حتى لو لم يكن هو الرئيس المقبل.
ومن الاسماء الاخرى التي تطرح من وقت لاخر محمد البرادعي الذي سيترك منصبه قريبا كمدير عام للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ومع هذا لا يرى سوى قليل من المحللين البرادعي كمنافس جدي على الرئاسة ويقولون ان الحديث عن البرادعي ربما يعبر عن بروزه على المسرح العالمي اكثر من كونه يستند الى تقييم واقعي لنفوذه او رغبته في ضمان الحصول على المنصب في مصر.
وبينما تزول سريعا اسماء اخرى من القائمة يقول المحللون انه لا يمكن استبعاد منافسين عسكريين محتملين حتى لو لم تكن هوياتهم معروفة علنا، والرؤساء الثلاثة الذين تعاقبوا على الحكم منذ الاطاحة بالنظام الملكي في 1952 جمال عبد الناصر والسادات ومبارك كانوا عسكريين.
الى اي مدى سيكون من السهل على جمال مبارك تولي السلطة؟
قد يتوقف الكثير على ما اذا كان مبارك سيحتفظ بالمنصب حتى وفاته ام سيقرر التنحي ليفسح الطريق لمن سيخلفه.
وطبقا للدستور فانه في حالة وفاة رئيس الجمهورية يتولى رئيس البرلمان الرئاسة لمدة 60 يوما الى ان تجرى انتخابات للرئاسة، ويتولى رئاسة البرلمان في الوقت الحالي فتحي سرور وهو عضو في الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم.
ويقول مسؤولون ان التعديلات الدستورية التي اقرت في السنوات الاخيرة افسحت المجال في اي انتخابات رئاسية قادمة لكن المنتقدين يقولون ان التعديلات الدستورية جعلت من المستحيل تقريبا وجود اي متحد من خارج المؤسسة للمرشح الذي سيختاره الحزب الوطني.
ومع هذا، فان الجيش قد يستعرض قوته في وضع انتقالي هكذا ومن المحتمل ان يعرقل اي محاولة لتنصيب جمال مبارك الذي ليس له اي خلفية عسكرية.
وتسليم السلطة بينما مبارك لا يزال على قيد الحياة قد يمنح جمال تاييدا سيجد معه الجيش او اي منافس اخر صعوبة اكبر في منافسته، وينطوي اي سيناريو على تحديات.