إيران وسورية في الحراكات الإسرائيلية الأخيرة
الثلاثاء ١٨ أغسطس ٢٠٠٩
١٠:٤٥ بتوقيت غرينتش
يعلو تواتر الصوت الإسرائيلي المتعجل على تنفيذ عملية عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة على إيران، مستنداً إلى مقولة «التملص الإيراني» من الضغوط الخارجية المسلطة على طهران التي تقودها الولايات المتحدة، وتراجع أهمية العقوبات ودورها التي إن تراجعت أو زادت بالنسبة لإيران.
كما أن التصريحات المتواترة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وكذلك الجنرال أيهود باراك تأتي لتقول إن إسرائيل تملك كل الخيارات، بما فيها العمل العسكري. معتبرين أن التلويح العسكري الإسرائيلي يقدم أيضاً خدمة للرئيس الأميركي باراك أوباما، حيث يستطيع أن يلوح بالعصا الإسرائيلية كعصا إسناد ومساعدة، ووسيلة لدفع الإيرانيين نحو الحوار، بل وربما تقديم التنازلات على طاولة الحوار القادم في أيلول كما هو مقرر تقريباً إلى الآن.
في هذا السياق، ومع توافر مؤكدات تشير إلى أن الولايات المتحدة على قناعة تامة بأن إيران تواصل التقدم في ملفها النووي حيث من شأنها أن تجتاز قريباً جداً عتبة نوعية على هذا الصعيد من التخصيب السريع لليورانيوم، يتكاثر الحديث الآن عن بدائل أميركية لوقف الهلع الإسرائيلي المتصاعد من إمكانية اجتياز طهران لعتبات حرجة على طريق استكمال بناء وتطوير قدراتها النووية.
والبدائل الأميركية التي تحاول واشنطن من خلالها طمأنة تل أبيب عبر طريقين، أولهما وضع إسرائيل في صورة أن الخيار العسكري قائم بكل الحالات كاحتمال يمكن اللجوء إليه حال استعصت الأمور ووصلت إلى طريق مسدود، والدليل على ذلك إعلان واشنطن عن القيام بالمناورة الجوية المشتركة الأميركية الإسرائيلية تحت عنوان مناورة «العلم الأحمر» في قاعدة سلاح الجو الأميركي نيلس في أجواء صحراء نيفادا الأميركية، وفي أثنائها تم التدرب على تزويد الطائرات الإسرائيلية في الجو بالوقود من طائرات أميركية، وشارك فيها سرب من طائرات (إف - 16 أي/ العاصفة) وهي من الطراز الحديث الذي يتحمل عبء الهجوم على أهداف بعيدة.
وثانيهما في ما يتردد عن سعي الولايات المتحدة إلى تشكيل «مظلة حماية» من الولايات المتحدة لإسرائيل وفق ما ذكرته العديد من المصادر الأميركية بما في ذلك ما صدر على لسان وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس في زيارته الأخيرة لفلسطين المحتلة، وهو أمر اعتبره البعض تسليماً محتملاً من الولايات المتحدة بالقنبلة الإيرانية كما جرى في السابق التسليم بالقنبلة الباكستانية والهندية وإن اختلفت تفاصيل الأمور بين الهند والباكستان عنها بالنسبة لإيران.
وسارت اتجاهات الطمأنة الأميركية لإسرائيل خطوة إضافية باتجاه القول إن تنشيط المسار التفاوضي الإسرائيلي السوري وإحداث اختراق نوعي فيه سيضعضع من تماسك التحالف السوري الإيراني ومن ثم فإنه سوف يسهل محاصرة إيران وإحكام «طوق الكماشة حولها» ويقزم من حضورها وتأثيرها الإقليمي. وزاد من ذلك أن بعض المصادر العسكرية الإسرائيلية، وتحديداً رئيس قسم الأبحاث في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الجنرال يوسي بايدتز يشارك الإدارة الأميركية الرأي ذاته، ويتوقع أن تبتعد سورية عن إيران وحزب اللـه وحركة حماس حال انتعاش المسار التفاوضي مع سورية ووصوله إلى حسم مؤثر.
ففي الموضوع المتعلق بالمفاوضات المستقبلية مع سورية وإمكانية العودة إلى طاولة المفاوضات تتباين تقييمات ومواقف القادة الإسرائيليين بين متحمس لعودة المفاوضات مع سورية باعتبارها تسهم في «إخماد النار، وتفكك ألغام خطرة في المنطقة» حسب بعض منهم، ومن يرى بعبثية المفاوضات معها. على حين نصح آخرون بنيامين نتنياهو بالالتفات إلى المسار مع السوريين باعتباره أكثر جذباً من المسار مع الفلسطينيين. على حين جنح رئيس الموساد الأسبق الجنرال داني ياتوم للقول: «إن الشرق الأوسط لن يكون مستقراً من دون سلام مع سورية». على حين يقول كل من الرئيس السابق لما يسمى «مجلس الأمن القومي الإسرائيلي» غيورا آيلاند، والرئيس السابق لقسم الدراسات في شعبة الاستخبارات العسكرية يعقوب عاميدرور، إنه من دون التوصل إلى اتفاقيات أمنية واضحة مع الفلسطينيين أولاً فإنه قد ينشأ وضع خطر في المنطقة، معتبراً كل منهما التقدم في مفاوضات مع سورية دون الفلسطينيين سيؤدي إلى اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة، حيث سيكون الفلسطينيون في حالة إحباط من أن العملية السياسية معهم لم تصل إلى حل. وشككا بتنازل سورية عن علاقاتها مع إيران وحزب اللـه واصفاً كل منهما المراهنة على ذلك بالوهم.
وذهب عامي درور أبعد من ذلك في القول: إن سورية لن تتخلى عن حلفائها بقوله: «يحاولون بيعنا وهماً ولا شخص واحداً في العالم يعتقد بأنه إذا عاشت سورية معنا بسلام فإنها ستوقف علاقاتها مع إيران. إنهم يذرون الرماد في العيون».
وفي هذا السياق، فإن رئيسي جهاز الموساد (المخابرات الإسرائيلية الخارجية) مائير داغان ورئيس الاستخبارات العسكرية عاموس يدلين (أمان) اعتبروا أن اتفاق سلام مع سورية «لن يزيل خطر اندلاع حرب معها فحسب، وإنما سيحدث أيضاً انشقاقاً بين دم