عاجل:

ما دور تركيا في ارتفاع وتيرة هجرة السوريين؟

الخميس ٢٤ سبتمبر ٢٠١٥
٠٨:١١ بتوقيت غرينتش
ما دور تركيا في ارتفاع وتيرة هجرة السوريين؟ كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن الدور التركي في ارتفاع وتيرة هجرة السوريين إلى أوروبا، وهنا السؤال لماذا تسهل أنقرة عمليات لجوء السوريين إلى أوروبا؟

بحث قادة الاتحاد الأوروبي في قمتهم المنعقدة في بروكسل السبل الكفيلة بالحد من عمليات الهجرة الكبيرة إلى أوروبا، وخصص الاتحاد الأوروبي مساعدات مالية للدول المجاورة لسوريا وخصوصاً تركيا التي تستقبل نحو 2 مليون سوري وتعتبر المعبر الرئيسي إلى أوروبا.
القارة الأوروبية شهدت هذا العام ارتفاعا كبيرا في أعداد اللاجئين السوريين الواصلين إليها، معظمهم جاء من تركيا، حيث وصل نحو 500 ألف مهاجر منذ بداية العام الجاري، أقل من نصف هذا الرقم بقليل هاجر خلال شهري  يوليو/تموز  وأغسطس/آب الماضيين، وبدأت تطرح أسئلة عن الأسباب الحقيقية وراء عمليات النزوح الجماعي خلال الأشهر الماضية.
لا شك في أن استمرار الصراع وغياب أي أفق للحل السياسي، واستمرار عمليات القتل والاعتقال من أطراف الأزمة الداخليين، تشكل في مجملها أسباباً لاستمرار الهجرة، لكنها لا تفسر الارتفاع الكبير في وتيرتها خلال الأشهر الماضية مع عدم حدوث تغيرات تذكر في طبيعة الصراع داخل سوريا.
معظم السوريين المهاجرين إلى أوروبا يأتون بالدرجة الأولى من دول الجوار السوري، وفي مقدمهم تركيا ثم لبنان والأردن والعراق وبعض دول الخليج {الفارسي} بسبب القيود الصارمة على اللاجئين السوريين وتدهور أوضاعهم المعيشية.
وتشكل تركيا المعبر الرئيس لعمليات الهجرة، لا بسبب تواصلها الجغرافي مع أوروبا فحسب، بل وهذا هو الأهم بسبب التسهيلات الكبيرة المقدمة من قبل السلطات للسوريين، بدءا من الدخول إلى تركيا بدون فيزا، وانتهاء بتسهيل عمليات الهجرة إلى أوروبا، حيث تحولت مدن أزمير بودروم وأسوس إلى محطات رئيسية للهجرة نحو اليونان.
ويمكن مشاهدة التغيرات الحاصلة في هذه المدن بشكل عياني، حيث تحول عدد من الفنادق والمقاهي على الشاطئ إلى مركز لعمليات التهريب.
هشام حيدر من مدينة يبرود بريف دمشق هاجر هو وعائلته ومجموعة من أصدقائه إلى أوروبا من مدينة أزمير منتصف شهر يوليو/تموز الماضي، يقول لـ "RT": تفاجأت بالتسهيلات الحاصلة في المدينة تجاه السوريين، فما إن وصلنا إلى الساحل حتى شعرت أنني في سوريا، فمعظم الأشخاص الموجودين هنا هم سوريون.
ثمة عوامل رئيسية ثلاثة وراء هذه التسهيلات:
1ـ ارتفاع أعداد اللاجئين السوريين إلى تركيا مقارنة بدول الجوار الأخرى، إذ أكدت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين أن أعداد اللاجئين السوريين في العراق ولبنان انخفضت في شهر أغسطس/آب الماضي، لكنها ارتفعت في تركيا إلى نحو مليونين بزيادة قدرها 200 ألف.
ومعظم هؤلاء بحسب المفوضية استقروا في تركيا ولم يقدموا على الهجرة، وتخشى أنقرة فعلا من ارتفاع أعداد اللاجئين السوريين القادمين إليها، الأمر الذي سينعكس سلبا على اقتصادها وفرص العمل للأتراك.
2ـ إثارة أزمة اللاجئين وتحويلها إلى ورقة إنسانية للاستثمار السياسي، حيث تسعى أنقرة إلى إغراق أوروبا باللاجئين السوريين لدفع الاتحاد الأوروبي إلى ممارسة ضغوط على الولايات المتحدة لإيجاد حل سريع للأزمة السورية، وتحميل الأسد المسؤولية عن كل ذلك، وهو ما بدا واضحا في معظم تصريحات المسؤولين الأتراك.
وما بدا لافتا خلال السنتين الماضيتين، تشديد السلطات التركية إجراءاتها الأمنية على حدودها البرية مع اليونان وبلغاريا من جهة أدرنة التركية، في حين تُرك الطريق البحري الأكثر خطورة دون أي رقابة، ويقول أحد المهربين رفض الكشف عن اسمه لـ"روسيا اليوم" إن "الطريق البري أصبح شبه مغلق بسبب الإجراءات الأمنية من الجانبين التركي واليوناني منذ منتصف 2014، ولم تقدم الحكومة التركية على فتحه إلا مؤخرا في عملية لتشجيع الهجرة".
هنا يطرح تساؤل كبير عن أسباب الإجراءات الأمنية المشددة للطريق البري الآمن مع اليونان وترك الطريق البحري الخطير مفتوحا أمام الهجرة؟
لا يوجد تفسير سوى أن السلطات التركية تحاول استثمار الكارثة الإنسانية المتمثلة بغرق المهاجرين لتسليط الضوء العالمي على مشكلة اللجوء كما حدث مع الطفل إيلان مؤخرا، وبحسب تقارير دولية غرق نحو ثلاثة آلاف في البحر المتوسط وهم في الطريق إلى أوروبا منذ بداية العام الجاري.
3ـ محاولة إقناع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بأن الحل المتاح الآن لمشكلة اللاجئين السوريين يكمن في إنشاء منطقة آمنة شمالي سوريا تشكل ملجأ لهم، لكن الغرب يحاول تحاشي هذا الحل خوفا من أن تستغله تركيا لتحويل المنطقة الآمن إلى منطقة عسكرية لفصائل مسلحة مدعومة من تركيا، يكون هدفها الأساسي محاربة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (PYD) وقوات الحكومة السورية، وهذان هدفان لا يستقيمان اليوم مع التوجهات الغربية في تركيز الحرب على "داعش".

* المصدر: روسيا اليوم

0% ...

آخرالاخبار

اللواء صفوي: ايران ستواصل السيطرة علی مضيق هرمز


القوات المسلحة اليمنية: بيان مهم للإعلان عن عدد من العمليات العسكرية النوعية داخل العمق السعودي بعد قليل


القوات المسلحة اليمنية: بيان مهم للإعلان عن عدد من العمليات العسكرية النوعية داخل العمق السعودي بعد قليل


وفود دول عدة تنسحب من قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل إلقاء نتنياهو كلمته


نواف سلام للرئيس الإيراني: العلاقات بين البلدين تاريخية وعميقة وبيروت تريد إقامة وتطوير علاقات سليمة ومتوازنة وبناءة مع طهران


الرئيس الإيراني لنواف سلام: الجمهورية الإسلامية تلتزم بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للشعوب وستعارض أي شكل من أشكال فرض الهيمنة وممارسة الضغوط على الدول المستقلة


الرئيس الإيراني لنواف سلام: الجمهورية الإسلامية الإيرانية تشدد على تطوير العلاقات مع جميع دول المنطقة واحترام السيادة الوطنية ووحدة أراضي الدول


الرئيس الإيراني لنواف سلام: إيران ترى أن تجاهل مبادئ وقواعد القانون الدولي يمهّد لتوسّع انعدام الأمن وعدم الاستقرار في المنطقة


الرئيس الإيراني لنواف سلام: لطالما أكدت إيران ضرورة تعزيز التعاون والتفاعل بين دول المنطقة وحل القضايا عبر الحوار والاحترام المتبادل


المستوطنون يواصلون محاصرة بلدة قصرة بعد انسحاب جيش الاحتلال