عاجل:

لماذا لا يلجأ المسلمون الى "دولة الخلافة"؟

الإثنين ٢١ سبتمبر ٢٠١٥
٠٧:٠٥ بتوقيت غرينتش
لماذا لا يلجأ المسلمون الى لم يتعرض الاسلام ، ومنذ قرون ، لحملة منظمة تستهدف تشويهه ، واظهاره بمظهر الدين “الدموي” و “المتخلف” و “المتناقض مع الفطرة الانسانية” ، كما يتعرض لها اليوم على يد الصهيونية العالمية ، عبر ادواتها ، من الجماعات الوهابية ، وفي مقدمتها “داعش” والقاعدة وباقي الزمر التكفيرية الاخرى.

صحيح ان الصهيونية العالمية تقف وراء ما يحدث الان في منطقتنا من مآسي وويلات ، الا انها ليست الجهة التي اوجدت الفكر الوهابي التكفيري الطائفي الاقصائي ، فهذا الفكر وليد البيئة النجدية الجدباء ، الا انه تمكن ان يخرج من صحراء نجد بقوة الدولار النفطي ، وينتشر في العالم العربي والاسلامي كالسرطان ، وهذا الخروج كانت تقف وراءه الصهيونية العالمية ، لمعرفتها ان هذا الفكر السقيم والعقيم ، هو السم الزعاف ، الذي يمكن من خلاله شل الجسد الاسلامي واضعافه وحرمانه من اي قدرة على التحرك.

ما كانت المملكة الوهابية ، الوليد المشوه ، ان تكبر وتتحول الى مسخ يفتك بالمسلمين دون رحمة ، لولا مباركة الصهيونية العالمية ، هذه الولادة ورعايتها والسهر عليها ، فكانت اكبر خطرا على الاسلام والمسلمين من الصهيونية العالمية نفسها ، لسبب بسيط ، وهو انها تحمل راية الاسلام كذبا وزورا ، وتكفر الاخرين وتطعن بدينهم واسلامهم ، فكان من الصعب الوقوف على خطرها ، لاسيما في بداية انتشارها ، كما وقف المسلمون على خطر الصهيونية مثلا.

من اكثر المشاهد ايلاما على النفس هي مشاهد الهروب الجماعي للمسلمين في العراق وسوريا ، من الجماعات الوهابية وعلى راسها “داعش” والقاعدة ، والكوارث التي يتعرضون لها في رحلة الهروب ، فهذه المشاهد تاتي لتؤكد الرواية الصهيونية التي تقول : ان “الاسلام دين دموي” و”انه يتعارض مع الفطرة والحياة” ، وهذه الصور والمشاهد خير دليل على ذلك ، فهؤلاء الناس يهربون من “دولة الخلافة الاسلامية” ، و “من الاسلام”.

الشيء الاخر المؤلم في هذه المشاهد ، اصرار الصهيونية العالمية على ايصال رسالة اخرى اكبر خطورة وتاثيرا من الاولى ومضمونها ، ان المسلمين يجازفون بانفسهم ، حتى انهم لا يهابون الغرق في المحيطات ، من اجل الوصول الى “بلاد الكفار” و “المشركين” ، فمن بين الملايين الهاربة ، لم تسجل حالة لجوء واحدة الى مكة والمدينة ، مهد الاسلام والرسالة المحمدية.

كل هذه الفتن والصراعات والدماء والدمار والفوضى ، تعللها الوهابية ، في بداية تاسيس المملكة الوهابية السعودية ، وفي تجلياتها المتأخرة ، كما في “دولة الخلافة الداعشية” الوهابية ، بالعمل ب”السنة النبوية الصحيحة” و “تطهير الاسلام من الشرك والبدع” ، للوصول الى اقامة مجتمع اسلامي “توحيدي خالص” يسوده “الايمان” و “العدل”.

التعليل الوهابي لكل ما يجري في المنطقة الان من مآسي ، يعني ان هذه الكوارث والفوضى والدمار والمذابح والقتل والسبي والهروب الجماعي ، هي نتيجة طبيعية لتطبيق الاسلام “الحقيقي” ، فمن اراد ان يطبق ما جاء في القران والسنة النبوية ، ما عليه الا ان يفعل ما تفعل “داعش” الوهابية ، وليس خافيا مدى الحقد الذي يستبطنه هذا التعليل المبني على الفكر الوهابي ، على الاسلام المحمدي الاصيل ، وعلى التعاليم والقيم السماوية السمحاء للاسلام العظيم الذي جاء به خير البشر محمد بن عبدالله للانسانية جمعاء.

في هذه الايام سمعنا مرارا وتكرارا ، الحديث عن الاسباب التي يفضل فيها المسلمون “الغرب الكافر” على “الشرق المسلم” ، وسمعنا ايضا لماذا تفتح بعض الدول الاوروبية ابوابها امام اللاجئين رغم انه هذه الدول ليست باغنى من السعودية وقطر والامارات وسمعنا وسمعنا ، وكل الذي سمعناه ، كان لاقناعنا ان المسلمين يهربون من اسلامهم.

ما كان بامكان الصهيونية العالمية ان تكتب مثل هذه الرسائل المشوهة لنا وللعالم اجمع ، عبر اللاجئين المسلمين الهائمين على وجوههم في ربوع اوروبا ، لولا الوهابية ، القراءة الشاذة والمنحرفة والمتخلفة للاسلام ، وهي القراءة التي قدمتها السعودية ، بقوة اموالها وبدفع صهيوني واضح ، للعالم ، على انها الاسلام الحقيقي ، وان كل من يعارض هذه القراءة المزيفة للاسلام ، يتهم بالشرك والارتداد والكفر والبدع والاهواء.

اخيرا ورغم كل خبث الصهيونية والوهابية ، سيبقى الاسلام عصيا ، باذن الله ، عن التشويه ، فالشمس لا يمكن ان تحجب بغربال ، والا فالجميع يعلم علم اليقين ان لا “داعش” و “ابو بكر البغدادي” و “الوهابية” تمثل الاسلام ، بل ان الاسلام منهم براء ، وان ما نشهده اليوم من صور الهروب الجماعي ، هي في الحقيقة هروب من “الوهابية” التي نفخ فيها الغرب وضخمها ، وليس من الاسلام ، فاذا كانت “دولة الخلافة الداعشية” هي الاسلام حقا للجأ اليها المسلمون ، وسيأتي اليوم الذي يعيش فيه المسلمون جنبا الى جنب بسلام ووئام في اوطانهم كما كانوا منذ اكثر من 1400 عام ، بعد ان يتخلصوا من الوهابية والصهيونية.

*جمال كامل/ شفقنا

0% ...

آخرالاخبار

من الاعتقالات إلى استهداف الأراضي.. الاحتلال يواصل تصعيده في الضفة الغربية


32%.. شعبية ترامب تهبط إلى أدنى مستوى


شهداء وجرحى بقصف على غزة والاحتلال يواصل خرق وقف إطلاق النار


فعالية احتجاجية في بيروت رفضا لمنع هبوط الطائرات الإيرانية


مساحة الحياة تتقلص في غزة.. ملايين الفلسطينيين في رقعة ضيقة


هيئة الطيران المدني في ايران: باقي الرحلات الايرانية بما فيها اسطنبول ستسير كما هو مخطط لها ولا توجد اي عقبات حاليا


هيئة الطيران المدني في ايران: يجري التنسيق لتحويل الرحلات المتجهة الي العاصمة العراقية بغداد نحو مطار النجف الأشرف


خطابات أممية تفتح ملفات الحروب وغزة.. دعوات لإصلاح النظام الدولي


هيئة الطيران المدني في ايران: مطارات بغداد ومسقط تعتذر عن استقبال الرحلات الايرانية بدءا من منتصف الليلة بتوقيت طهران


غارات سعودية تستهدف المدنيين في المخا.. وتهديد يمني بعواقب وخيمة