انتخابات أفغانستان بين حماية الناتو وتهديد طالبان
الثلاثاء ١٨ أغسطس ٢٠٠٩
٠٢:٣٧ بتوقيت غرينتش
وسط وجود عسكري اجنبي يناهز المائة ألف جندي تجري بعد غد الخميس في افغانستان انتخابات الرئاسة وانتخابات مجالس الأقاليم وهي تعتبر ثاني انتخابات تجري في أفغانستان منذ ان اطاحت الولايات المتحدة وحلفاؤها بنظام حركة طالبان عام 1002.
ولهذا ظهرت الادارة الاميركية ومن خلفها حلف الناتو في الآونة الاخيرة وكأنهم في سباق مع الزمن لتأمين هذه الانتخابات كيفما اتفق علي نتيجتها.. وكأنها الحل الناجح لكل مشكلات ومعاناة الشعب الافغاني الرازح تحت الفقر والأمية والاحتلال وزراعة المخدرات.. حيث تتركز حاليا كل الاستعدادات العسكرية والامنية لتأمين العملية الانتخابية في دولة تشهد صراعا عنيفا مدته 8 سنوات بين قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة وبين حركة طالبان الافغانية وميلشيات مسلحة اخري.. حيث قامت الحركة في الآونة الاخيرة بعدد من العمليات التي اكدت عمق جراح الناتو الذي يشكو من ضعف سيطرته علي المناطق التي توجد فيها قواته.. بعد فشل عملياته المتلاحقة ضد الحركة في اضعافها أو تخفيف نشاطها المتصاعد رغم التعزيزات الاخيرة التي ارسلتها ادارة أوباما وعدد قليل من الحلفاء الاوروبيين.. خاصة بعد ان اعترف الجنرال ستانلي ماكريستل قائد القوات الاميركية بأفغانستان ان حركة طالبان اصبح لها اليد العليا في افغانستان وان نفوذها امتد وراء معاقلها التقليدية في جنوب البلاد لتشكل تهديدا مباشرا للمناطق المستقرة في الشمال. فرغم مرور 8 سنوات علي وجود القوات الاميركية والمتحالفة معها في افغانستان لاتزال حركة طالبان تسيطر علي اكثر من 07 من الاراضي الافغانية ولاتزال قادرة علي شن هجمات مستخدمة اسلوب الكر والفر في مواجهة قوات نظامية غير معتادة علي هذا النوع من القتال.
فهناك بعض المحللين الذين يميلون الي التأكيد علي ان طالبان تلقي دعما من دول الجوار لان انتصار القوات الدولية في افغانستان يعني نجاح واشنطن في سياستها لحصار روسيا والصين وتطلق يدها في التعامل مع ازمة البرنامج النووي الايراني بحرية اكبر.
في الوقت نفسه فإن القوات الاميركية - وبعض القوات البريطانية - هي حاليا تتحمل عبء مواجهة طالبان في الوقت الذي تطلب فيه دول التحالف التي ارسلت قواتها الي هناك ان يقتصر دور جنودها علي القيام بأعمال غير قتالية.
ولهذا السبب فإن المحللين يتفقون علي ان الانتخابات الافغانية تعتبر اختبارا للرئيس الافغاني حامد كرزاي وللرئيس الاميركي اوباما فبغض النظر عمن سيفوز فإن اجراء انتخابات ناجحة يقبل عليها الافغان ويقرون نتائجها هو امر حاسم ليس للافغان فقط بل للاستراتيجية التي وضعها اوباما لهزيمة طالبان في اكبر مقامرة لسياسته الخارجية في ولايته الرئاسية الأولي.
رغم تقدم 73 مرشحا للانتخابات الرئاسية يمثلون معظم الاطياف العرقية في افغانستان لايزال كرزاي هو المرشح المرجح فوزه اما بالحصول علي اغلبية في الجولة الاولي مثلما حدث في انتخابات 4002 او بالحصول علي اغلبية في جولة اعادة تجري بعد ذلك بستة اسابيع.. حيث لم يظهر كرزاي اثناء الحملة الانتخابية بمبدأ الواثق من الفوز الذي كان يتسم به عند اجراء اول انتخابات لانه يواجه، هذه المرة خصمين قويين هما وزير الخارجية السابق المعروف عبدالله عبدالله الذي يتوقع له البعض الحصول علي عدد كاف من الاصوات تسمح بإجراء جولة اعادة والمرشح الاخر اشرف غاني وهو من البشتون ويسعي كرزاي لابرام صفقة معه لتوحيد اصوات البشتون لتمكينه من الحاق الهزيمة بمنافسه الرئيسي عبدالله مقابل حصوله علي منصب المسئول التنفيذي وهو منصب جديد يحاكي منصب رئيس الوزراء.
وتدرك واشنطن والدول الغربية ان عدم فوز كرزاي وفوز منافسه الرئيس عبدالله ـ نتيجة لان اصوله من الطاجيك ـ يمكن ان يهدد تقسيم البلاد علي طول الخطوط الطائفية مما ينذر بتقويض جهود الولايات المتحدة وحلفائها الواقعة اصلا تحت هجمات طالبان.
ورغم ان كرزاي الذي يتولي منصب الرئاسة في افغانستان منذ غزو الولايات المتحدة غير الشرعي للبلاد عام 1002 يتعرض لانتقادات واسعة النطاق بسبب غياب سلطته خارج نطاق العاصمة كابول وانتشار الفساد والمحسوبية في حكومته وبطء تنفيذ برامج التنمية رغم مليارات الدولارات التي تتدفق علي افغانستان الا انه يبدو في نظر واشنطن وحلفائها المرشح الوحيد لتجنب الفوضي التي يمكن ان تحدثها نتائج مختلفة للانتخابات خاصة ان كرزاي وعبداله ينحدران من خلفيات عرقية مختلفة هما البشتون والطاجيك علي التوالي والي منطقتين مختلفتين في افغانستان ويخشي المسئولون الغربيون ان نجاح عبدالله قد يغرق البلاد في دوامة جديدة من العنف علي غرار الحرب الاهلية التي اجتاحت البلاد في تسعينيات القرن الماضي.
ولذلك فقد لجأ كرزاي الي سياسة توقيع اتفاقات مع صانعي الحرب في البلاد مثل ترشيحه لامير الحرب السابق محمد قاسم فهيم لمنصب نائب الرئيس رغم سجله المعروف بارتكاب انتهاكات وجرائم قتل.
ووسط تهديدات طالبان بعرقلة الانتخابات مؤكدة انها ستستخدم العبوات الناسفة