قادة الشركات الاميركية يسخرون قوى الازمة لانقاذ ما يمكن انقاذه
الإثنين ١٧ أغسطس ٢٠٠٩
٠٩:٥٨ بتوقيت غرينتش
الازمة امر رهيب ينبغي عدم هدره. تسمع هذه العبارة بشكل متكرر في الاروقة الملتهبة لمقر "سيتي جروب" Citigroup في نيويورك لدرجة ان الموظفين يتساءلون: متى سيعمل رئيس اخر من رؤسائهم على تصوير المشكلة التي تهدد حياة شركتهم على انها فرصة.
مع ذلك، فان قادة العملاق المالي بالكاد يكونون بمفردهم في محاولة تسخير قوى الازمة المدمرة لاعادة احياء شركة متضررة.
في وسط اسوا هبوط اقتصادي منذ الكساد الكبير، تواجه الشركات خيارا مخيفا. فهل عليها ان تستغل الاوقات الصعبة من اجل التخلص من الثقل الذي تراكم اثناء سنوات الطفرة، واحداث تغييرات استراتيجية محفوفة بالمخاطر على امل ظهور مؤسسات اخف ثقلا، ولكن اقوى؟ ام هل عليها ان تتبنى موقفا دفاعيا، وتحاول اجتياز العاصفة دون ان تتعرض للغرق الى ان تتعافى اسواقها والاقتصاد؟
تتم مناقشة هذه المعضلة في شتى ارجاء قطاع الشركات الاميركية، وابعد منها كذلك، في الوقت الذي تعيد فيه الشركات التي تراوح من الضخامة مثل "جنرال الكتريك"، الى تجار التجزئة صغار الحجم في المدينة، والبنوك المجتمعية، دراسة ذاتها في ضوء الانكماش العالمي غير الجذاب. ويقول مايكل بير، استاذ ادارة الاعمال في "هارفارد"، ورئيس ادارة "تروبوينت" TruePoint، الشركة الاستشارية: "انه الوقت الافضل لاحداث التغيير، والوقت الاخطر لاحداث التغيير داخل اي شركة. فاما الاستمرار واما الانهيار بالنسبة لشركات عديدة".
في اميركا تحديدا، فان القرارات التي اتخذها قادة الاعمال خلال الاضطراب الحالي سوف تشكل اكثر من مجرد مصير شركاتهم. ويعتبر تحديث الشركة خلال الازمة حجر الزاوية لراسمالية الطراز الاميركي - تعتبر عملية الانقاذ التي نفذها لو غيرستنر لشركة اي بي ام IBM في تسعينيات القرن الماضي، بالتخلي عن قطاع الاجهزة واحتضان البرمجيات والخدمات مثالا نموذجيا. غير ان هذا الشكل من الراسمالية اختبرته الازمة بشكل موجع.
في الوقت الذي كان فيه التركيز خلال العقدين الماضيين على قيمة المستهلك، واداء الارباح قصيرة الاجل، والمكافات التنفيذية العالية، حيث تتهم جميعها بتضخيم الفقاعة التي سبقت الانفجار، فان امام الشركات الاميركية فرصة لاثبات ان القوى الداروينية التي تؤكد على النموذج الاميركي يمكنها كذلك ان تعيد احياء الاقتصاد.
يلخص احد التنفيذيين الاميركيين التحدي قائلا "اننا ندين بذلك لانفسنا، ولمساهمينا، ولنقاد حوكمة الشركات الانجلو ساكسونية للشركات، لكي نثبت ان بامكان الشركات تحسين نفسها خلال الفوضى الحالية".
السؤال الكبير المطروح على التنفيذيين هو: الى اي مدى يجب عليهم ان يكونوا راديكاليين في دفعهم للتغيير في وقت غير مستقر بشكل خطير بالنسبة لشركاتهم. ومقابل كل قصة نجاح كتلك التي نفذها غيرستنر، هناك قصة تحذيرية كقصص التنفيذيين في "جنرال موتورز"، "كرايزلر"، الذين اعتقدوا قبل عقد مضى ان بالامكان حل مشكلات ديترويت بواسطة السيارات الرياضية التي تستهلك كثيرا من البنزين، الا انهم علقوا بارتفاع حاد لاسعار النفط، وانتهى الامر بهم في محكمة الافلاس.
حتى اسطورة مثل جاك ويلش الذي ادار "جنرال الكتريك" بين عامي 1981 و2001، وجد انه كان مخطئا حين كان لقراره الجريء الذي اتخذه من اجل تنشيط العوائد، بشراء "كيدر بيبودي" Kidder Peabody، البنك الاستثماري في "وال ستريت" وذلك في عام 1986، نتائج عكسية. وبعد سبع سنوات صعبة للغاية، اتسمت بصدام الثقافات، وهفوات ادارية، قام ويلش ببيع "كيدر".
يقول داريل ريجبي، وهو مستشار اداري رفيع المنصب في" بين اند كومباني" Bain & Company، ومؤلف كتاب الفوز في الاضطراب Winning in Turbulence: "ان عديدا من التنفيذيين يرتبكون حين يسمعون بعض معلمي قطاع العمل يقولون انه الوقت المناسب لكي يكون المرء محافظا، بينما يقول اخرون انه لا يوجد وقت افضل على الاطلاق كي يكون المرء جريئا".
على الرغم من العوائق المتعلقة بالاقتصاد الكلي - والجزئي، الا ان هناك مزايا بالنسبة للتنفيذيين الذين يحاولون الدفع باتجاه الاصلاح الشامل خلال الهبوط. والاغراء الرئيس هو انه على النقيض من الاوقات الجيدة حين كان القصور الذاتي للشركة، وتفضيل العنصر الانساني للوضع الراهن يكثفان مقاومة التغيير، فان الازمات تسهل اتخاذ اجراءات راديكالية، واقناع الموظفين، والزبائن، والمستثمرين بها.
غالبا ما توضح انواع الشركات هذا التناقض بواسطة رواية "منصة ملتهبة": حين تشتعل النيران في منشاة نفطية في وسط المحيط، يكون امام العمال اما خيار الاحتراق حتى الموت، واما القفز الى المحيط والمراهنة على النجاة. وعلى نحو غير مدهش، فان عمال النفط ياخذون خيار الغرق. ويفعل الامر ذاته عديد من الشركات حين تواجه الحرارة الملتهبة للانهيار الاقتصادي.
في الاشهر الاخيرة، لم يكن هذا الميل واضحا في اي مكان اخر اكثر من في "وال ستريت". فحين انهار منافسوها، او تم شراؤهم في العام الماضي، فان البنوك الاستثمارية المشاركة في ت