عاجل:

مواجع الاقتصاد التركي

السبت ٢٢ أغسطس ٢٠١٥
٠١:٣٨ بتوقيت غرينتش
مواجع الاقتصاد التركي آمال رجب طيب أردوغان وحزبه في استعادة الأغلبية البرلمانية والاستمرار في حكم تركيا قد لا يهددها الصدام مع «داعش»، أو انهيار عملية السلام مع القوى الكردية، بل قد يجيئه التحدّي من حيث لا يحتسب، أي الساحة الاقتصادية.

تحوّل التباطؤ، الذي ابتدأ منذ أكثر من عام، في الاقتصاد التركي الى بوادر أزمة، مع انخفاض سعر صرف العملة التركية مقابل الأميركية، أمس، وتخطي الدولار حاجز الثلاث ليرات للمرة الأولى منذ تغيير العملة التركية عام 2005.

السبب المباشر لهبوط العملة المحلية كان رفض المصرف المركزي رفع معدّل الفائدة دفاعاً عن الليرة، التي خسرت أكثر من عشرين بالمئة من قيمتها هذه السنة، وصار سعر صرفها أمام الدولار نصف ما كان عليه عام 2010. انخفاض سعر الصرف، في حالات كثيرة، ليس بالضرورة أمراً كارثياً، وخاصة بالنسبة الى بلدٍ كتركيا يعتمد على نحو كبير على الصادرات (التي يحفّزها ضعف العملة)، ولكن المقلق هو الاشارات الاقتصادية التي سببت تراجع العملة، والنتائج التي قد تفضي اليها.

جزءٌ مهم من النمو التركي في السنوات الأخيرة كان نتيجةً لتوافر «المال الرخيص» الوافد من الخارج اثر الأزمة المالية العالمية؛ حيث لم تعد الأسواق الغربية جذابة للاستثمار وانخفضت الفائدة على سندات الدولار الى ما يقرب الصفر، فهاجر قسم من أرصدة بيوت المال العالمية الى تركيا لاقراض مصارفها وصناعييها ومستهلكيها. هكذا، صارت أكثر من 47 بالمئة من قروض المصدّرين الأتراك (بحسب صحيفة «زمان») بالعملة الأجنبية، والقسم الأكبر من الديون على القطاع الخاص «مدولَر». هذا يعني أن كل انخفاض لليرة يزيد من كلفة هذه القروض، و ــ كما تقول معلومات «بلومبرغ» ــ فإنّ أكثر من 140 مليار دولار من القروض بالعملات الصعبة ستستحقّ هذه السنة.

ما هو أخطر من هذه المفاعيل الآنية يتمثّل في كون الضغط على العملة، أصلاً، يعكس خروجاً للمستثمرين الأجانب من السوق التركية أو، كما قال أحد المحللين الماليين، أن البنوك الغربية لم تعد ترغب بزيادة انكشافها على مخاطر الاقتصاد التركي. هذا يعني صعوبةً في اعادة تمويل القروض القائمة، و ــ هذا أكثر مدعاة للقلق ــ في تمويل العجز التجاري التركي، الذي يقارب الخمسين مليار دولار سنوياً، ولم يكن يؤثّر سلباً في الاقتصاد في الماضي بسبب التدفقات الخارجية الوفيرة.

بالمعنى الانتخابي، قد يحاول حزب العدالة والتنمية اجراء الانتخابات باكراً، مستبقاً الأزمة المحتملة وتأثيرها في الناخبين؛ ولكن السؤال الأهم يتجاوز هذه الحسابات. بنى أردوغان «المعجزة الاقتصادية التركية» على اصلاحات تورغوت أوزال الليبرالية، التي استكملها من خلفه، وقد تسارعت وتيرة تحرير الاقتصاد والخصخصة تحت حكم الاسلاميين (حصّلت حكومة «العدالة والتنمية» أكثر من 60 مليار دولار من بيع ممتلكات الدولة في السنوات الأخيرة).

استفادت تركيا ــ ظاهرياً ومؤقتاً ــ من الاندماج في السوق العالمية، وتبعت نمط التنمية عبر الاستهلاك، والاستهلاك عبر الاستدانة؛ حتى إن مجلة «الايكونوميست» - الليبرالية - تستغرب كيف ترافق كلّ نموّ تركي مع تزايد في عجز الميزان التجاري، بدلاً من العكس. حين يحلّ اليوم الذي تستحق فيه فواتير هذه السياسات وتداعياتها، حريّ بنا أن نفهم أن المشكلة ليست في أردوغان أو حزبه، بل في النموذج الاقتصادي، الذي أعطى تركيا سنوات من النمو على الورق، ولكنه جعلها رهينة لأسواق المال ومزاجها وتقلباتها.
 

عامر محسن/ الاخبار

0% ...

آخرالاخبار

جيروزاليم بوست: مُنيت تل أبيب وسياساتها الدولية بالهزيمة في الأسبوعين الماضيين في أربع انتخابات جرت في صربيا وفي البرازيل وفي كيان الاحتلال وفي الولايات المتحدة


وكالة الصحافة الفرنسية: 12 إنذارا منذ صباح اليوم بوجود قنابل على متن طائرات في أوروبا


وكالة سبأ في صنعاء: ارتفاع حصيلة الشهداء في الغارة السعودية على مزارعين ومسعفين في مدينة الطلح بصعدة إلى 7


تداعيات حرب الإبادة الاسرائيلية علی قطاع التعليم في غزة


غزة تستقبل الشتاء تحت وطأة الإبادة والتجويع


"جيش" الاحتلال الإسرائيلي نفذ تفجيراً في بلدة القنطرة في قضاء مرجعيون جنوبي لبنان


إستشهاد طفلة برصاص جيش الاحتلال داخل مدرسة في منطقة بئر 19 جنوبي مدينة خانيونس


كريستيانو رونالدو يعلن اعتزاله اللعب الدولي


اعترافات أمريكية تكشف سبب فشل الجمهوريين في الانتخابات


مصادر إعلامية: عشرات الاصابات في القدس المحتلة جراء استنشاق مواد كيماوية


الأكثر مشاهدة

رئيسة المفوضية الأوروبية: إغلاق مضيق هرمز كلف أوروبا 127 مليار يورو إضافية من دون أن تصلها ذرة طاقة إضافية واحدة


‏لجنة الحملات الديمقراطية في الكونغرس: واثقون من الفوز لكن كل السيناريوهات واردة


"القناة 12" الصهيونية: حالة من الارتباك والقلق داخل المؤسسة الأمنية عقب تصريحات ترامب بشأن وقف المساعدات لـ"إسرائيل"


الحرب على إيران ترفع تكاليف مشاريع النفط


حاكم فلوريدا الجمهوري: جمهوريون يضللون الناخبين بعدم الاعتراف بأن الحرب على إيران أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود


الجيش الايراني: إدراك طبيعة التهديد والحفاظ على اليقظة الوطنية ضرورة دائمة


كوريا الشمالية تحذر من رد أقوى على "عدائية" الولايات المتحدة


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي الحجير في جنوب لبنان


إغلاق صناديق الاقتراع في ولايات نورث كارولاينا وأوهايو ووايومينغ


فوز الديمقراطيين بـ41 مقعدا والجمهوريين بـ31 مقعدا في مجلس الشيوخ


فوز الديمقراطيين بـ20 مقعدا والجمهوريين بـ10 مقاعد في مجلس النواب