عاجل:

قراءة في أهداف التصعيد الإسرائيلي غير المسبوق

السبت ٢٢ أغسطس ٢٠١٥
١٢:٤٦ بتوقيت غرينتش
قراءة في أهداف التصعيد الإسرائيلي غير المسبوق مهما كانت هوية الجهة التي أطلقت الصواريخ الأربعة باتجاه الجولان والجليل، انطلاقاً من الأراضي السورية، إلا أنّ تل أبيب عملت على استغلال الحادثة والتصعيد العسكري اللاحق للجيش الإسرائيلي، لتحقيق أهداف عدة في أكثر من اتجاه، ومن بينها اتهام إيران وتوظيف الاتهام في سياق الحملة ضد الاتفاق النووي، ومحاولة ردع أعدائها على الحدود، مع الحرص الشديد على عدم التسبب بمواجهة أشمل، قد تقود إلى الأسوأ.

حمّلت "إسرائيل" طهران والحرس الثوري الإيراني، وتحديداً فيلق القدس في الحرس، المسؤولية المباشرة عن إطلاق الصواريخ، وقالت إنه جزء من مسعى إيراني لإشعال الجبهة في الجولان مع "إسرائيل"، لافتة الى أن هذا المسعى هو أحد أهم التداعيات السلبية للاتفاق النووي الإيراني، ومقدمة لتهديد أكبر سيتسبب به الاتفاق، في حال المصادقة عليه في الكونغرس الأميركي.

واتهام إيران والربط بين الصواريخ والاتفاق النووي، كان أكثر من بارز في مقاربة تل أبيب، بل كاد يكون الهدف شبه الوحيد في تصريحات ومواقف رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن موشيه يعلون، وكبار المسؤولين العسكريين في الجيش الإسرائيلي.

اللافت حِرص الكيان الإسرائيلي الشديد على الامتناع عن اتهام حزب الله وتكفي الإشارة الى كلام نتنياهو نفسه: «على الذين يعانقون إيران أن يعرفوا أنّ جنرالاً إيرانياً يقف وراء مطلقي الصواريخ».

صحيح أن إيران لا تنكر أنها تدعم كل جهات المقاومة في المنطقة، بما يشمل لبنان وفلسطين وسوريا، إلا أن حجم الحملة السياسية والإعلامية الإسرائيلية، في أعقاب إطلاق الصواريخ والرد عليها، مع التشديد على توجيه البوصلة تحديداً إلى إيران والحرس الثوري، يأتي خدمة لأهداف سياسية تتجاوز ما حدث وتتساوق مع السياسة الإسرائيلية في هذه المرحلة، نحو تسليط الضوء على التهديد الإيراني في أعقاب الاتفاق النووي، كمسعى ربما زائد عن حدّه، للتأثير على موقف الكونغرس والرأي العام الأميركيين، من الاتفاق.

ورد تل أبيب باستهداف مواقع تابعة للجيش السوري تحديداً، رسالة عملانية أكدت فيها على جدية التهديدات التي أطلقتها أخيراً، وعلى الاستمرار في سياسة تحميل النظام السوري المسؤولية عن الهجمات، مهما كانت الجهة التي تقف خلفها.

في الوقت نفسه، لم تذهب "إسرائيل" بعيداً في ردّها، رغم وصف الاعتداء بغير المسبوق. صحيح أنّ الاعتداء جاء ردة فعل، غير تناسبي بطبيعته ونوعه، إلا أنّها تدرك جيداً أنّه لا يمكن التمادي في حجم الردّ الى مستوى ينذر بتدحرج الأمور الى مواجهة شاملة معها. وعلى أيّ حال، فإنّ مواجهة كهذه ترتبط بحدود وقواعد اشتباك، أكبر بكثير من ساحة الجنوب السوري.

مع ذلك، توزع أماكن الاستهداف الإسرائيلي، وصولاً الى ريف دمشق والغوطة، بدا أنه موجه ومقصود بما يخدم المسلحين، وتمكينهم من استغلال الضربات والاستفادة منها لتحقيق مكاسب ميدانية بعد فشل متكرر في تحقيق اختراق نوعي، وخاصة في الجنوب السوري، الأمر الذي يشير الى استغلال الكيان الإسرائيلي لتصعيد اليومين الماضيين، والانتقال الى دور مباشر في الدعم، الى جانب الدور غير المباشر معهم.

إلا أن اللافت، وربما الأبرز، حِرص العدو الصهيوني الشديد على الامتناع عن اتهام حزب الله، إدراكاً منه بأنّ الاتهام سيرتب عليه مسؤولية الرد على حزب الله مباشرة، وبالتالي إمكان التدحرج نحو مواجهة واسعة. صحيح أن التقارير العبرية أبرزت الحزب ابتداءً في أعقاب إطلاق الصواريخ مباشرة، لكن لاحقاً، وفي المرحلة التي قررت فيها تل أبيب الرد في سوريا، تجنّبت ذكر اسم حزب الله. وفي ذلك دلالتان اثنتان: أن "إسرائيل" لا تريد فعلاً التصعيد الشامل، وهي تمتنع عن الإحراج اللاحق في حال اتهام الحزب، من دون استهدافه.

صحيفة الاخبار

يحيى دبوق

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

السيد الحوثي: الجرع التي كانت تُسلّط على الشعب رغم وجود الثروة النفطية والغازية ولم يكن هناك حرب


السيد الحوثي: الاغتيالات قبل ثورة 21 سبتمبر طالت رجال الأمن والجيش والأكاديميين ووصل الحال إلى اقتحام المستشفيات من قبل التكفيريين


السيد الحوثي: الحالة الأمنية اتجهت مع الوصاية إلى الانهيار الكامل، والاغتيالات في صنعاء كانت لا تتوقف


السيد الحوثي: سلاح الجو والدفاع الجوي والقوة البحرية على تواضعها تعرضت للاستهداف


السيد الحوثي: على المستوى العسكري اتجه الأعداء لتفكيك الجيش رغم خضوعه للسلطة التابعة لهم، بل واتجهوا لاستهداف كل ما يفيد للتصدي لأي اعتداء خارجي


السيد الحوثي: كانت الوصاية تتجه بالبلد إلى الانهيار في كل المجالات والتفكك مع التباينات والبعثرة وتأزيم البلد


السيد الحوثي: البرنامج الرسمي في كل المجالات أصبح وفق ما يريده الأمريكي والبريطاني وأعوانه آنذاك


السيد الحوثي: تم تسليم القرار في اليمن للوصاية الأجنبية، والسلطة في صنعاء كانت شكلية وكانت تقوم بدور المنفذ لإملاءاتهم


السيد الحوثي: الشيء العجيب أن بعض المكونات سلّمت للوصاية الأجنبية وقبلت بذلك وكانت تتعامل معهم وكأنها جمعيات خيرية


السيد الحوثي: الوصاية الأجنبية المعلنة كانت وصاية عدائية وكياناتها إجرامية تتجه لتحقيق أطماعها دون اكتراث لأي مستوى لمصالح الشعوب الأخرى


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان