تفشي العنف يقلق اسرائيل بعد جريمة وحشية في تل ابيب
الأحد ١٦ أغسطس ٢٠٠٩
٠٩:٠٩ بتوقيت غرينتش
في حادثة تكشف عمق ظاهرة العنف في المجتمع الاسرائيلي قتل رب اسرة في جريمة وحشية نفذتها عصابة من الشبان السكارى في احد الاحياء الراقية بتل ابيب .
واستحضرت وسائل الاعلام في معرض تناولها وقائع الجريمة مشاهد العنف المجاني في فيلم "البرتقالة الآلية" للمخرج ستانلي كوبريك, فيما افتتحت الاذاعة العامة نشراتها الاخبارية مشبهة اسرائيل بشيكاغو في عهد آل كابوني.
وكان الضحية ارياح كارب (59 عاما) جالسا على مقعد على كورنيش البحر مساء الجمعة مع زوجته ساره (52 عاما) وابنتهما هيلا (24 عاما) حين تهجم شاب يتكلم العبرية على الفتاة.
وحاول ارياح كارب الابتعاد مع عائلته لكن مجموعة من الشبان حاصرتهم وتعدت عليهم بالضرب فكسرت ذراع الوالدة وحطمت نظارات الفتاة قبل الاجهاز على الوالد ورمي جثته في البحر.
وبعد تحقيق سريع اوقفت الشرطة ثمانية اشخاص يشتبه في ضلوعهم في الجريمة وجميعهم يتحدرون من مدينة جلجولية , وشابتين يهوديتين احداهما قاصرة والاخرى جندية على ارتباط بالمجموعة.
واعرب رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو عن "صدمته" لهذه الجريمة ردا على اسئلة اذاعة الجيش الاسرائيلي واوصى بنشر وحدات من الشرطة البلدية "لتعزيز الاحساس بالامان" في الكيان الاسرائيلي، متحدثا عن "ارهاب داخلي".
من جهته قال رئيس الكيان شيمون بيريز "ينبغي اعادة النظر في النظام برمته. يجب زيادة قوات الشرطة ومراجعة طرق معالجة المعلومات (حول العنف), والتربية والنظام الجزائي المتساهل".
وطلب حزب كاديما الوسطي (معارضة) من الكنيست (البرلمان) قطع عطلته النيابية والاجتماع لاجراء مناقشة استثنائية حول الاجرام.
ووقعت عشر جرائم قتل في الاسبوعين الاخيرين لم يكشف عن منفذي العديد منها. وتم في عدد من الحالات التمثيل بجثث الضحايا او رميها في سلة المهملات واحراقها, ما اثار مخاوف من ان تكون سلسلة جرائم ينفذها قاتل واحد.
من جهة اخرى, فتح مجهول النار قبل 15 يوما في مركز لتقديم الدعم النفسي لمثليي الجنس الشبان في تل ابيب, موقعا قتيلين و12 جريحا.
واحصت الشرطة الاسرائيلية ما لا يقل عن 204 جرائم قتل العام الماضي ودعت وسائل الاعلام الى اتباع مبدأ "عدم التساهل اطلاقا" الذي اعتمده رئيس بلدية نيويورك السابق رودولف جولياني لمكافحة الاجرام.
وكتب بين كاسبي في افتتاحية في صحيفة معاريف الشعبية "اصبح احترام القانون مهزلة والشرطة غائبة .. قد يتعرض اي منا للذبح على احد الشواطئ او للطعن عند اشارة سير او للدهس في الشارع, بدون ان يثير الامر قلق اي كان".
وبالرغم من ان عديد الشرطة الاسرائيلية لا يتخطى خمسة الاف رجل, فان التحديات التي يتعين عليهم مواجهتها هائلة, ومنها تعاطي المخدرات وادمان الكحول واللصوصية والفساد وجنوح الاحداث وعمليات السلب والسرقة.
ويقول عاموس الضابط في الشرطة "اننا منهكون جراء ساعات العمل الاضافي" مشيرا الى ان مرتبه الشهري بعد 13 سنة في الخدمة لا يتعدى 5200 شيكل (950 يورو).
وتضاف الى كل هذه المصاعب الترتيبات غير المنطقية في النظام القضائي التي يستغلها المجرمون لصالحهم.
ويقول ايتان ايريف مساعد المدعي العام "ان اللصوص يسخرون منا" منددا ب"المساعدة القانونية التي توفر مجانا لجميع المشتبه بهم حتى اذا كانوا يملكون فيلات وسيارات مرسيدس".
وسخر متصل مجهول في مداخلة على الاذاعة العامة بالمقولة الشهيرة لديفيد بن غوريون مؤسس كيان اسرائيل عام 1948 حين اكد ان اسرائيل ستصبح مثل باقي الدول حين يصبح لديها شرطيون يسجنون مجرمين من الحق العام.