الكِيانُ الصهيوني يسعى إلى توجيه ضربة قويَّة في المنطقة على كافة المستويات السياسية والعسكرية, من شأنها تغيير وجه الخارطة وجَرّ المنطقة برمتها إلى جحيم صهيوني تكون نتيجته تحقيق كافة أهدافه. والمتابع يجِدُ أن الكيان الصهيوني يصدر عدة قرارات، منها إبعاد النواب المقدسيين عن مدينة القدس، في إشارة للبدْء بتفريغها من أهلها، يُلحِقُه بتصريح من المستشار القضائي للحكومة الصهيونية أن الحكومة تُصِر على تطبيق قانون «أملاك الغائبين» الفلسطينيين في القدْس المغتصبة، الذي أتاح مصادرة أملاك الفلسطينيين في المناطق التي اغتصبت عام 1948، ما يعني السيطرة على آلاف الدونمات وعقارات وأبنية بقيمة مئات ملايين الدولارات في مناطق اغتصبت عام 1967 من مدينة القدس وغيرها من المدن الفلسطينية, ليستمِرَّ المسلسل الصهيوني في استلاب المزيد من الأرض وبناء المغتصبات لتشكِّل طَوْقاً وحصاراً آخر حول مدينة القدس.
ليخرج علينا ليبرمان بتصوُّر يقضي بفصل غزة عن الضفة ورفع مسؤولية الكيان الصهيوني عن الجرائم التي تُرتكب في غزة من حصارٍ وقتلٍ وتشريد. هذا التصوُّر يدل على مدى المناخ المتاح في ظِل المعطيات الفلسطينية والعربية والإسلامية، التي أتاحتْ لهذا الأحمق أن يتجرَّأ ليطرح تصوُّرَه في تكريس فصل الضفة المحتلة عن قطاع غزة بكل أشكال الفصْل لتحقيق الحلم الصهيوني بالتنصل من مسؤولية غزة وإلحاقها بمصر، والضفة إلى الأردن، لتذوب القضية الفلسطينية ولا يعود لها وجود.
وفي تزامن مدروس أصدرتْ ما تسمى وزارة الأمن الصهيونية لما يسمى «الإدارة المدنيَّة» قراراً بتكثيف عملية هدم المباني غير المرخَّصَة في مناطق ج بالضفة المغتصبة، الخاضعة لسيطرة الكيان الصهيوني، وهذا القرار صدر في الوقت الذي دعا فيه الكيان الصهيوني إلى مفاوضاتٍ مباشرة، وكأن كل أنواع المفاوضات قادرةٌ على استرجاع أي شيء من حقوقنا المغتصبة!
ولتتكامل الصورة أعلن الكيان الصهيوني انتهاءه من بناء القبة الصاروخية، التي من شأنها اعتراض ما مجمله 80% من الصواريخ التي تستهدفُ هذا الكيان, ليخرج بعدها أشكنازي رئيس أركان الجيش الصهيوني ليقول إنه سيتمُّ ضربُ مخازن السلاح التابعة لحزب الله في المناطق المأهولَة بالسكان -في إشارة واضحة للاستهانة بالأرواح البشرية- لتوجيه رسائل إلى إيران بقُرْب الضربة العسكرية، وأخرى إلى سوريا وحزب الله بعدم التدخل في حال توجيه هذه الضربة, وكيف لا يوجّه هذه الرسائل وأمريكا تقدِّم أكبر مساعدة أمنيَّة للكيان الصهيوني تُقدَّر بمليارات الدولارات شاملة منظومات هجومية ودفاعية وتجسُّسية إلى آخره؟!
الصورة تتكاملُ وتتضح لكل ذي بصيرة وحتى عديم البصيرة, فالكيان الصهيوني لا يفهم أن نفاوضه ونستجديَه, فحليفتُه أمريكا تضع كل إمكاناتِها بين يديه فما الذي سيدفعه على التراجع؟! والذي يجبره على ترك مكتسبات حقَّقَها بإجرام لا يحاسبه عليه إنسان؟! فلا مجلس أمن ولا مؤسسات دولية ولا حقوق إنسان ولا أعراف ولا قوانين قادرة على الوقوف بوجه المطامع والإجرام الصهيوني.
ورغم ذلك، الكلُّ في سُبات عميق، والوعي يتجه إلى مناطق ضيقة ورؤية أضيق في سِجالات وحسابات وأجندات لا وقت لها، ومن الغباء التعاطي بها في الوقت الراهن, فحالُنا يُرثى له، تخطيطٌ صهيوني مُمَنْهج ومدروس يقابله انقسام على لا شيء, انقسام يضعِفُنا ويسلبنا الوقود اللازم لتشكيل رافعة قوية في مواجهة المؤامرة الصهيونية.
*بقلم: عائد الطيب