طالبان تهدد للمرة الاولى باستهداف مراكز التصويت في افغانستان
الأحد ١٦ أغسطس ٢٠٠٩
٠٨:٣٣ بتوقيت غرينتش
هددت جماعة طالبان الاحد، للمرة الاولى بمهاجمة مراكز التصويت مباشرة اثناء الانتخابات الرئاسية ومجالس الولايات الخميس المقبل في افغانستان، في رسائل وزعت والصقت في معاقلهم بجنوب البلاد.
وقد اكد المتحدث باسم الجماعة يوسف احمدي صحة التهديد المدرج في منشورات الصقت ووزعت في قرى جنوبية.
ويطلب النص "عدم المشاركة في الانتخابات لكي لا يقعوا ضحية عملياتنا لاننا سنستخدم تكتيكات جديدة".
وقال احمدي "اننا سنستخدم تكتيكات جديدة تستهدف مراكز التصويت. واي احد سيصاب في مراكز التصويت وحولها سيكون مسؤولا عن ذلك لانه ابلغ مسبقا".
واضاف المتحدث "سنسرع نشاطاتنا عشية الانتخابات وفي اليوم الذي تنظم فيه" موضحا "ان قادة طالبان كلفوا بامر الشعب بمقاطعة الاقتراع".
وكان الطالبان حتى الان يدعون لمقاطعة الانتخابات بدون اعلان هجمات على مراكز التصويت.
كما دعوا الافغان ايضا لحمل السلاح ضد "الغزاة الاجانب" اي القوات الدولية التي احتلت البلاد اواخر 2001 والتي يبلغ قوامها اليوم مئة الف عنصر.
وتؤكد رسالة التهديد ان الناخبين سيعتبرون بمثابة اعداء الاسلام بصفتهم حلفاء للحكومة الافغانية والقوات الاجنبية.
واوضح المتحدث ان هذه الرسائل موقعة من قادة محليين في ولايات عديدة اخرى في جنوب البلاد، مؤكدا ان الطالبان "سيستهدفون مراكز التصويت في كافة ارجاء البلاد".
واكد احمد شاه وهو من سكان ولاية زابل (جنوب) "رايت مثل هذه التحذيرات. فهي تقول ان مراكز التصويت ستستهدف وان على الناس الا يتوجهوا اليها".
كذلك وزعت رسائل تهديد مماثلة في خوست (جنوب شرق).
وقال قاض علم مياخيل المرشح الى انتخابات مجالس الولايات في المدينة التي تعرضت للعديد من هجمات المسلحين في الاشهر الستة الاخيرة "هناك ايضا تهديدات لاناس سيتوجهون الى مراكز التصويت وتهديدات بالقتل".
وياتي هذا الاعلان غداة هجوم تفجيري تبنته طالبان امام المقر العام لقوات الحلف الاطلسي وسط التدابير الامنية المشددة للقوات الاجنبية في كابول.
واثبت الهجوم الذي اوقع 7 قتلى من المدنيين على الاقل و91 جريحا ان المسلحين بامكانهم الضرب في اي مكان قبل خمسة ايام من الانتخابات.
وتكثيف اعمال العنف يزيد من المخاوف في ان تكون نسبة الامتناع عن التصويت كبيرة مما يفقد الانتخابات مصداقيتها.
واعلان طالبان الاحد ينفي ما اعلنه الجمعة احمد والي كرزاي شقيق الرئيس حميد كرزاي، بان قادة طالبان في جنوب البلاد وافقوا على عدم شن هجمات تهدد امن الافغان اثناء الانتخابات في 20 اب/اغسطس.
ويتوقع محمد فريدون سوروش الاستاذ في العلوم السياسية في جامعة هراة (غرب) ان لا يشارك العديد من الناخبين المقدر عددهم بنحو 17 مليونا في الاقتراع خوفا من هجمات تفجيرية.
وافادت اللجنة الانتخابية ان اكثر من 10% من مراكز الاقتراع السبعة الاف قد تبقى مغلقة بسبب انعدام الامن. وبالتالي فان تدني نسبة المشاركة قد يطال مصداقية الاقتراع المزدوج المقرر الخميس المقبل كما افاد نادر نادري مدير "فيفا" اكبر منظمة افغانية لمراقبة الانتخابات.
ويخشى العديد من المحللين وقوع عمليات تزوير مكثفة، ومنهم ودير صافي الاستاذ في العلوم السياسية في جامعة كابول الذي اكد مسبقا ان "الانتخابات مزورة" من قبل زعماء الحرب الذين يحكمون الولايات والذين ساوموا، على حد قوله، على اصوات ناخبيهم مثلا مقابل منصب في الحكومة.
وافادت عدة شهادات ان عددا من المرشحين وزعوا الاموال خلال حملتهم الانتخابية.
وفي حزيران/يونيو افاد تقرير عن مجموعة الازمات الدولية ان اللوائح الانتخابية قد ضخمت في عدة ولايات لا سيما ولاية نورستان (شرق) النائية حيث المراقبة ضعيفة, وقد سجل فيها 443 الف ناخب بينما لا يتجاوز عدد سكانها، 130 الف نسمة.
وشدد المراقبون على ان حيزا كبيرا من امال احلال الديمقراطية المنبثقة عن الانتخابات الرئاسية في 2004 (75% من المشاركة) تبخرت خلال خمس سنوات حيث ان العملية لم تساهم البتة في تجديد طبقة سياسية يطغى عليها نفس زعماء الحرب.
وقال محمد فريدون سوروش ان في بلد يعاني معظم سكانه من الفقر والامية ويسكنون الارياف مازال العديد يصوتون "تبعا لاصولهم الاتنية".
ورغم ان انجازاته مثيرة للجدل، مازال الرئيس حميد كرزاي يعتبر الاوفر حظا للفوز بفضل التحالفات التي ابرمها مع علماء دين وزعماء اتنيات وزعماء الحرب.
واعرب سوروش عن خشيته من ان تحبط امال الشعب اذا فاز كرزاي بهذه الطريقة.
من جهة اخرى اكد الكاتب والمحلل وحيد مجدا ان الديموقراطية نظرية مستوردة فرضت بعد 2001 وان العديد من الافغان لا يفهمونها حقا.
في المقابل اعتبر عليم الصديق الناطق باسم الامم المتحدة في كابول ان الافغان "يدركون جيدا الرهانات الاساسية" لهذه الانتخابات لا سيما "المصالحة مع المسلحين "و"انتشار القوات الاجنبية".
وقال نادري ان الافغان "يؤيدون العملية الديمقراطية" و"لا يريدون العودة الى الانظمة التعسفية