من مصدّق إلى أحمدي نجاد - وكالة المخابرات المركزية الأميركية والتجربة الايرانية!
الأحد ١٦ أغسطس ٢٠٠٩
٠٣:٥٣ بتوقيت غرينتش
إنتشرت الأخبار المزعومة حول التلاعب في نتائج الإنتخابات الرئاسية في العاصمة الايرانية طهران كإنتشار النار في الهشيم ، واضعة مؤّيدي الطرفين وجهاً لوجه . هذا الوضع المشوّش خطّطته وأثارته وكالة المخابرات المركزية الأميركية بسرّية تامّة وذلك بواسطة إغراق الايرانيين برسائل قصيرة متناقضة عن طريق الهواتف الخلوية!
يعيد ثيري ميسان الكاتب ، الصحفي والمفكر الفرنسي ومدير مركز فولتير للأبحاث كتابة أحداث تجربة الحرب النفسية هذه.
في آذار / مارس من عام 2000م ، إعترفت وزيرة خارجية الولايات المتّحدة الأميركية خلال عهد الرئيس بيل كلينتون ، مادلين أولبرايت، بأنّ إدارة الرئيس الأميركي الأسبق ايزنهاور نظّمت لتغيير الحكم في ايران عام 1953م. هذا الحدث التاريخي يوضّح العداوة الحإلية للايرانيين تجاه الولايات المتّحدة . قبل عدّة أسابيع ، وخلال كلمة له وجّهها إلى العالم الإسلامي من جامعة القاهرة ، أعلن الرئيس باراك أوباما رسمياً بأنّ الولايات المتّحدة الأميركية ، وفي خضمّ الحرب الباردة مع الإتّحاد السوفيتي السابق، لعبت دوراً في إسقاط حكومة منتخبة بطريقة ديمقراطية في طهران!
في ذلك الزمان، كانت ايران تحت سيطرة حكم ملكي العوبة على رأسه الشاه محمد رضا بهلوي الذي تمّ تثبيته على العرش بواسطة البريطانيين الذين أجبروا والده، الضابط القوقازي الموإلى للنازيين الألمان ، رضا بهلوي على الإستقالة. على أية حال ، كان على الشاه أن يتعامل مع رئيس وزراء كان قد أمّم النفط في ايران وذلك بمساعدة من آية الله أبو القاسم كاشاني. البريطانيون المهتاجون أقنعوا الولايات المتّحدة بوجوب وضع حد للانشقاق الايراني قبل أن تتحوّل البلاد إلى الشيوعية! قامت وكالة المخابرات المركزية الأميركية آنذاك بوضع خطّة أطلقت عليها " عملية أجاكس " للإطاحة بحكومة مصدّق وآية الله كاشاني وإحلال الجنرال النازي فضل الله زاهدي ،الذي كان في قبضة البريطانيين ، محلّها. يعتبر الجنرال زاهدي مسؤولاً عن إدارة أعنف نظام مرعب في تلك الحقبة من الزمان.
كانت عملية أجاكس تحت قيادة عالم الآثار دونالد ويلبر، المؤرّخ كيرمت روزفلت( حفيد الرئيس الأميركي ثيودور روزفلت) والجنرال نورمان شوارتزكوف ( إبنه الذي حمل نفس الإسم قاد عملية عاصفة الصحراء لتحرير الكويت من الإحتلال البعثي العراقي عام 1991م). تلك العملية ستبقي مثالاً لكتاب مدرسي عن التدمير! قامت السي آي ايه بتقديم سيناريو أعطى الإنطباع على قيام ثورة شعبية بينما في الحقيقة كانت عملية سرّية. ذروة العرض المسرحي كانت من خلال مظاهرة في العاصمة طهران إشترك فيها حوإلى ثمانية آلاف ممثّل قبضوا مبالغ من وكالة الإستخبارات المركزية كي تقدّم صوراً يمكن تصديقها من قبل وسائل الإعلام الغربية.
هل يعيد التاريخ نفسه ؟ أعلنت واشنطن عن رفضها توجيه أيّ ضربة عسكرية لايران كما نصحت اسرائيل بالعدول عن أيّ مبادرة في هذا الشأن . من أجل تغيير النظام، تفضّل إدارة الرئيس أوباما بأن تلعب لعبة العمليات السرّية ( أقلّ خطورة ولكن مع نتائج كثيرة لا يمكن التنبّؤ بها ) ! عن طريق تلك العمليات، تحاول واشنطن أن تقيم الحوادث من أجل الإطاحة بالرئيس المنتخب!!
مرّة أخري ، ايران حقل تجارب للوسائل التدميرية المبتكرة. في عام 2009م ركنت وكالة المخابرات المركزية الأميركية إلى سلاح جديد: التحكم بالهواتف الخلوية!!!
منذ أن أصبحت الهواتف الخلوية ديمقراطية ( يتهكم كاتب المقالة ) زاد الإنجليز من قدراتهم على إعتراض المكالمات الهاتفية. بينما تحتاج مراقبة الهواتف الأرضية تركيب دوائر فرعية ونتيجة لذلك فهي بحاجة لعملاء محلّيين ، في حال أنّ مراقبة الهواتف الخلوية يمكن أن تتمّ بواسطة ما تسمّي شبكة " ايشلون " . على أية حال، ليس بإمكان هذا النظام أن يعترض هواتف " سكايب " الخلوية عن بعد ( إمكانية الإتّصال من الهواتف الخلوية عبر أجهزة الكمبيوتر) ما يؤكد على نجاح هذا النظام ( سكايب ) في مناطق النزاعات المسلّحة. ولهذا قامت وكالة الأمن الوطنية بالضغط على مزوّدي خدمات شبكة الإنترنت العالمية للحصول على مساعداتهم . اولئك الذين قبلوا العرض حصلوا على مكافآتٍ مجزية!
في الدول الواقعة تحت إحتلال الأنجلو ساكسون ( البريطانيين والأميركيين ) كأفغانستان ، العراق وإلى حدٍّ ما باكستان، يقوم المحتلّون بإعتراض جميع المكالمات الهاتفية سواءاً من الهواتف الأرضية أو الخلوية. والهدف من هذا الإعتراض ليس الحصول على نسخ كاملة من المحادثات التي تجري بين هذا وذاك ، ولكن لتحديد هوية " الشبكات الإجتماعية " . بكلماتٍ أخري ، الهواتف ماهي إلا أجهزة مراقبة تسمح لمعرفة هوية المتّصل ومع من يتحدّث!
بداية ، الأمل والرغبة في تحديد شبكات المقاومة !!
ثانياً ، تسمح الهواتف بتحديد مواقع أهداف محدّدة سلفاً " وتحييدها " . ولهذا السبب ، في شباط / فبراير من عام 2008م ، أمر المقاتلون الأفغان العديد من مسؤولي مقسّمات الهواتف بأن يوقفوا أنشطتهم مابين