تقرير اسرائيلي يفضح حقيقة العداء للعملية السياسية في العراق
الخميس ١٣ أغسطس ٢٠٠٩
٠٦:٥٥ بتوقيت غرينتش
نقلا عن وكالة انباء براثا فيما يلي تقرير اسرائيلي مهم للغاية لأنه يركّز في بعض جوانبه على طبيعة الدور الاسرائيلي في العراق والذي حاول الإعلام خلال هذه الفترة أن يبقيه خفياً من خلال السعي وراء تفاصيل الأحداث دون تلمس لخفايا وخبايا الأهداف التي تقف وراء هذه الأحداث، والذي أشار إليه سماحة الشيخ الصغير في خطابه الأخير وغير واحد من المسؤولين من الشيعة والسنة، ونحن إذ نورد أهم ماورد في محاضرة لوزير الامن الأسرائيلي "آفي ديختر"، التي القاها يوم 4 سبتمبر 2008، في معهد ابحاث الامن القومي الاسرائيلي نشير إلى إن ما ذكره المجرم الصهيوني لا يشير إلى قناعاتنا بالضرورة بكل ما فيه، ولكنه بالنتيجة صورة ما يفكر ويخطط له الصهاينة، ونعتقد بأن المرمى العام للمسعى الصهيوني واضح تماماً وهو ما نعتقد به وهو رغبتهم بعدم عودة الاستقرار للعراق إلا بحكومة موالية لهم ومطواعة لأمرهم ومن ثم ليشير إلى طبيعة أعداء العملية السياسية وحقيقة من يقف وراءهم.
إنّ تحييد العراق عن طريق تكريس أوضاعه الحالية تشكل أهمية استراتيجية للأمن الصهيوني.
*إن العراق تلاشى كقوة عسكرية وكبلد متحد، وخيارنا الاستراتيجي بقاءه مجزءاً)..
*ما زال هدفنا الإستراتيجي هو عدم السماح لهذا البلد أن يعود الى ممارسة دور عربي واقليمي.
*ذروة اهداف اسرائيل هو دعم الاكراد بالسلاح والتدريب والشراكة الامنية من اجل تاسيس دولة كردية مستقلة في شمال العراق تسيطر على نفط كركوك وكردستان
*ان تحليلنا النهائي و خيارنا الاستراتيجي هو أن العراق يجب أن يبقى مجزأ ومنقسما ومعزولا داخليا بعيدا عن البيئة الإقليمية.
* نص المحاضرة :
ليس بوسع أحد أن ينكر أننا حققنا الكثير من الأهداف على هذه الساحة بل وأكثر مما خططنا له وأعددنا في هذا الخصوص. يجب استحضار ما كنا نريد أن نفعله وننجزه في العراق منذ بداية تدخلنا في الوضع العراقي منذ بداية عقد السبعينات من القرن العشرين، جل وذروة هذه الأهداف هو دعم الأكراد لكونهم جماعة أثنية مضطهدة من حقها أن تقرر مصيرها بالتمتع بالحرية شأنها شأن أي شعب.
في البداية كان المخططون في الدولة وعلى رأسهم " أوري ليبراني " المستشار الأسبق لرئيس الوزراء ثم سفيرنا في تركيا وأثيوبيا وإيران قد حدد إطار وفحوى الدعم الإسرائيلي الأكراد. هذا الدعم كان في البداية متواضعا، دعم سياسي و إثارة قضية الأكراد وطرحها فوق المنابر. لم يكن بوسع الأكراد أن يتولوها في الولايات المتحدة وفي أوروبا وحتى داخل بعض دول أوروبا. كان دعم مادي أيضا ولكنه محدود.
التحول الهام بدأ عام 1972. هذا الدعم اتخذ أبعادا أخرى أمنية، مد الأكراد بالسلاح عبر تركيا وإيران واستقبال مجموعات كردية لتلقي التدريب في إسرائيل بل وفي تركيا وإيران.
هكذا أصبح هذا الدعم المحرك لتطور مستوى العلاقات الاستراتيجية بين إسرائيل والأكراد، وكان من المنتظر أن تكون له نتائج مهمة لولا أن ايران الشاه والعراق توصلا الى صفقة في الجزائر عام 1975، هذه الصفقة وجهت ضربة قوية الى الطموح الكردي. لكن وفق شهادات قيادات إسرائيلية ظلت علي علاقة بزعيم الأكراد مصطفي البرزاني. الأكراد لم يتملكهم اليأس، على العكس ظلوا أكثر إصرارا على الإستمرار في صراعهم ضد السلطة في بغداد.
بعد إنهيار المقاومة الكردية كنتيجة للاتفاق مع إيران توزعت قياداتهم على تركيا وسوريا وإسرائيل. إسرائيل وانطلاقا من إلتزام أدبي وأخلاقي كان من واجبها أن تظل الى جانب الأكراد وتأخذ بأيديهم الى أن يبلغوا الهدف القومي الذي حددوه، تحقيق الحكم الذاتي في المرحلة الأولى ومرحلة الإستقلال الناجز بعد ذلك.
لن أطيل في حديثي عن الماضي، يجب أن ينصب حديثي على أن ما تحقق في العراق فاق ما كان عقلنا الاستراتيجي يتخيله.
الآن في العراق دولة كردية فعلا، هذه الدولة تتمتع بكل مقومات الدولة أرض شعب دولة وسلطة وجيش واقتصاد ريعي نفطي واعد، هذه الدولة تتطلع الى أن تكون حدودها ليست داخل منطقة كردستان، بل ضم شمال العراق بأكمله، مدينة كركوك في المرحلة الأولى ثم الموصل وربما الى محافظة صلاح الدين الى جانب جلولاء وخانقين.
الأكراد حسب ما لمسناه خلال لقاءات مع مسؤولين إسرائيليين لايدعون مناسبة دون أن يشيدوا بنا وذكروا دعمنا ويمثنوا مواقفنا والإنتصار الذي حققوه في العراق فاق قدرتهم على استيعابه.
وبالنسبة لنا لم تكن أهدافنا تتجاوز دعم المشروع القومي الكردي لينتج كيان كردي أو دولة كردية. لم يدر بخلدنا لحظة أن تتحقق دفعة واحدة مجموعة أهداف نتيجة للحرب التي شنتها الولايات المتحدة وأسفرت عن احتلاله.. العراق الذي ظل في منظورنا الاستراتيجي التحدي الاستراتيجي الأخطر بعد أن تحول الى قوة عسكرية هائلة، فجأة العراق يتلاشى كدولة وكقوة عسكرية بل وكبلد واحد متحد، العراق يقسم جغرافيا وانقسم سكانيا وشهد حربا أهلية شرسة ومدمرة أودت بحياة بضع مئات الألوف.
إذا رصدنا الأوضاع في العراق منذ عام 2003 فإننا سنجد أنفسنا أمام أكثر