عاجل:

من داخل الموصل: أشرطة فيديو تكشف عن طبيعة الحياة في ظل داعش

الخميس ١١ يونيو ٢٠١٥
٠٨:١٥ بتوقيت غرينتش
من داخل الموصل: أشرطة فيديو تكشف عن طبيعة الحياة في ظل داعش تكشف مقاطع فيديو من مدينة الموصل، ثاني أكبر المدن العراقية، كيف يُمارس تنظيم داعش سلطته على الحياة اليومية للناس فيها، بعد مرور عام على سيطرته عليها.

وتظهر أشرطة الفيديو التي صورت بشكل سري ونشرتها وكالة "بي بي سي" وحصل عليها الصحفي غادي صاري تفجير جوامع في المدينة، وإجبار النساء على ارتداء الخمار والنقاب.
وقال سكان في المدينة إنهم يعيشون في خوف من التعرض للعقاب وفقاً لتفسير الجماعة المتطرف وفهمها المشوه للشريعة الإسلامية.
كما تحدثوا عن استعدادات يقوم بها تنظيم داعش في المدينة تحسباً لهجوم القوات الحكومية.
وكان سقوط الموصل فاتحة تقدم خاطف لمسلحي التنظيم في مناطق في شمال العراق وقطع طرق إمداد القوات العسكرية وأجبر الآلاف من السكان على الفرار من بيوتهم.

إضطهاد النساء

وتكشف أشرطة الفيديو المصورة خلال عدة أشهر من السنة واقع الحياة تحت تنظيم داعش. وتظهر المجموعة الأولى منها كيف تجبر النساء على لبس النقاب وتغطية مجمل أجسادهن، ونرى أحدى النساء تؤنب لعدم تغطية كامل أصابع يديها.

.

.

تقول هناء: "إن تنظيم الدولة متزمت بشأن لباس النساء، إذ يجب أن تغطي المرأة كامل جسدها من الرأس إلى اخمص القدم بالسواد.
في أحد الأيام شعرت بالضجر في البيت فطلبت من زوجي أن يرافقني إلى الخارج. لم أكن غادرت البيت منذ سيطرة "داعش" على المدينة. بينما كنت أجهز نفسي للخروج قال لي زوجي إنه حتى لو ارتديت الخمار (رداء طويل يغطي شعر الرأس والعنق والأكتاف كلياً، لكنه لا يغطي الوجه تماما) سأجبر على ارتداء النقاب (الذي يغطي الوجه). صدمت من ذلك وفكرت في البقاء في البيت في تلك اللحظة، لكنني في النهاية رضخت.
وذهبنا إلى مطعم لطيف على النهر، إعتدنا أن نزوره باستمرار خلال فترة خطوبتنا. وحالما جلسنا قال لي زوجي إن بأمكاني الكشف عن وجهي، فليس ثمة وجود لرجال تنظيم "داعش" هنا، والمكان ملتقى للعوائل.
وكنت سعيدة في تلبية طلبه، لذا كشفت عن وجهي مع ابتسامة عريضة. ولكن سرعان ما جاء صاحب المطعم ورجا زوجي أن يطلب مني إخفاء وجهي ثانية لأن مقاتلي التنظيم يقومون بزيارات تفتيش مفاجئة، وأنه سيجلد إذا رأوني بهذه الصورة.
سمعنا قصصا عن جلد رجال لأن زوجاتهم لا ترتدي قفازات في أيديهن. ومنع والدا امراة أخرى من قيادة السيارة. أما من يعترضون فيهانون ويضربون.
استجبنا لطلب صاحب المطعم. وبدأت اتساءل مع نفسي كم بات واقع الحال غارقاً في القسوة والجهل. وعندما غادرنا المطعم رأيت أباً يبحث عن ابنته التي كانت غارقة في بحر من السواد".

الاضطهاد الديني للأقليات

وتكشف أشرطة الفيديو عن كيفية مصادرة تنظيم "داعش" لبيوت الأقليات الدينية والإثنية. إذ أصبح العديد من الأحياء السكنية التي كانت عامرة بالأقليات مهجوراً الآن.
تقول مريم (الطبيبة النسائية المسيحية): "عُرفت بأنني قارئة نهمة ولدي مجموعة كبيرة من الكتب. وواصلت مجموعتي النمو مع مغادرة العديد من الأصدقاء والعوائل للعراق وإرسال كتبهم إلي لأنهم يعرفون أنني لن أغادر البلاد وسأعتني بها.

.

.

تعرضت لتهديد ومضايقات من "متطرفين سنة" قبل السيطرة على الموصل، لكنني واصلت عملي في توليد النساء من كل الديانات والطوائف. لا أفرق أبداً بين مرضاي وأؤمن أن الجميع يستحقون رعاية متساوية.
على الرغم من ذلك، اضطررت للمغادرة مع سقوط الموصل، هربت بجسدي دون أذى لكن روحي بقيت هناك، في المكان الذي تركته: في البيت مع كتبي.
بعد انتقالي إلى أربيل.. تلقيت أخباراً صادمة عن مصادرة تنظيم "داعش" لبيتي، وتعليمه بحرف (ن) (في إشارة إلى كلمة نصارى التي يستخدمها تنظيم "داعش" لوصف المسيحيين)، إتصلت هاتفيا، فورا، بأصدقائي في الموصل ورجوتهم أن ينقذوا كتبي.
ولكن كان ذلك متأخراً. إذ عاودوا الاتصال بي قائلين إن كتب مكتبتي رميت في الشارع. على أن بعض الجيران تمكنوا من إنقاذ بعض الكتب القيمة التي ظلت مخفية".

تخويف وعقاب وتعذيب

وتظهر مقاطع الفيديو مساجد ومراقد مقدسة تفجر. ويتحدث السكان عن العقوبات القاسية التي يواجهها أي شخص يخالف تفسير التكفيريين المشوه للشريعة الإسلامية، الذي فرضوه في عموم ما أطلقوا عليها "دولة الخلافة" بعد سيطرتهم على الموصل.
يقول زياد: "منذ سيطرة تنظيم "داعش" على المدينة، وهو يطبق " شرائع الخلافة" كما يسمونها. والجلد هو أقل العقوبات فيها، ويطبق على أشياء بسيطة مثل تدخين السجائر.

.

.

ويعاقب السارق بقطع اليد، ويعاقب الزاني من الرجال برميه من بناية مرتفعة، أما النساء فعقوبتهن الرجم حتى الموت. وتنفذ العقوبات في العلن أمام الجمهور لإرهاب الناس، الذين يجبرون على المشاهدة.
أعرف العديد من الناس الذين اعتقلتهم "داعش" البعض منهم من أقاربي. وقتل البعض منهم لأنهم كانوا يعملون في القوى الأمنية، وأطلق سراح البعض الآخر. وقد حكوا لنا قصصا لا تصدق عن الفظائع التي يرتكبها مسلحو التنظيم في سجونها.
وفضل العديد ممن خرجوا عدم الحديث. وظلوا صامتين لأنهم مرعوبون من إعادة اعتقالهم إذا تكلموا".

تعطيل الحياة اليومية

لقد تغيرت الحياة في المدينة بطريقة يصعب وصفها. وتظهر أشرطة الفيديو كيف شح الوقود وتصاعد التلوث، وأوقفت الإنشاءات وأغلقت المدارس.
يقول هشام: "لقد تغيرت الحياة اليومية بطريقة يصعب وصفها. ولم يعد للأشخاص الذين كانوا في الجيش أو يعملون بأجر يومي أي دخل يعيلهم لأنه لم تعد هناك أي أعمال. ويعتمد الأغنياء على مدخراتهم. ويدبر من يتلقون رواتب أمورهم بالكاد. أما الفقراء فتركوا لرحمة الله.

.

.

فقدت عملي وأجبرت على ترك دراستي، ومثل كل شخص هنا حرمت من حقوقي الأساسية. فكل شي في عرف "داعش" حرام، لذا انتهيت إلى أن أجلس في البيت طوال الوقت. حتى النشاطات الترفيهية البسيطة مثل السفرات، منعت الآن في الموصل، بذريعة إنها مضيعة للوقت والمال.
ويأخذ تنظيم "داعش" ربع راتب المرء كمساهمة في كلفة إعادة إعمار المدينة. ولا يستطيع الناس أن يقولوا لا لأنهم سيتعرضون لعقوبات قاسية.
فالجماعة تسيطر على كل شيء. والإيجارات تدفع إليها والمستشفيات حكر على استخدام أعضائها.
واستبدلت الجماعة أئمة المساجد بآخرين موالين لها. وتوقف العديد منا عن الذهاب إلى المساجد لأنهم يحضرون إليها ويطالبونك بيمين الولاء والمبايعة ونحن نكره ذلك.
وقد جلد أخي 20 جلدة لمجرد أنه ترك محله مفتوحاً خلال وقت الصلاة، وكأنك تستطيع فرض الدين بالقوة!".

تلقين ومراقبة

وتظهر أشرطة الفيديو كيف استخدم المسلحون تقنيات معقدة للسيطرة على سكان المدينة، من أمثال "نقاط إعلامية" كمراكز لترويج رسائلهم.
يقول محمد: "واصل أخي، البالغ من العمر 12 عاماً، الذهاب إلى المدرسة على الرغم من أنها، في الحقيقة، أصبحت تدار من تنظيم "داعش". اعتقدنا أنه لا بديل متوفراً، وأنه سيتمكن من مواصلة تلقي نوعاً من التعليم، وسيكون ذلك أفضل من لا شيء.

.

.

لكنني عدت إلى البيت يوما لأجد أخي الصغير يرسم علم "داعش" وينشد أحد أشهر أناشيده. ففقدت السيطرة على أعصابي وبدأت بالصراخ عليه.
وأخذت الرسم منه ومزقته إلى قطع أمامه. فشعر بالذعر وهرب إلى أمه باكيا. لقد حذرته بأن لا يرسم أبداً هذا العلم ثانية أو ينشد أياً من أناشيد هؤلاء الناس، وهددته بأنني سأمنعه من الخروج ورؤية أصدقائه وسأتوقف عن الكلام معه.
وسارعنا إلى إبعاده عن المدرسة، لأننا نفضل أن لا يتعلم على الإطلاق على أن يتحول إلى واحد من المروجين لتنظيم "داعش".
وخلصت إلى أن هدف هذه المنظمة هو زرع بذور العنف والكراهية والطائفية في عقول الأطفال".

تكتيكات وخدمات لوجستية

وتظهر أشرطة الفيديو المسلحين ينقلون مدافع ثقيلة، حصلوا على بعضها من القوات العراقية، ويردون على الهجمات باستخدام نيران مضادات الطائرات.

.

 

يقول زياد: "يعرف تنظيم "داعش"أن الجيش سيحاول استعادة الموصل، لذا اتخذوا احتياطاتهم. لقد دمروا المدينة بحفر الأنفاق وبناء المتاريس وزرع الألغام الأرضية والقنابل، وملء المدينة بالقناصين، لجعل الأمر صعباُ على الجيش.
وعلى الرغم من ذلك، سأكون سعيداً جداً إذا تمكنت الحكومة من استعادة سهل نينوى والموصل. آمل أن يتمكن النازحون واللاجئون من العودة، وبذا يمكننا العمل معاً على بناء عراق متحد وآمن. فتنظيم "داعش" عدو الإنسانية.
على أنني أشعر بالقلق فعلاً كيف سيستعيد الجيش المدينة. أعتقد أن الانتهاكات التي ارتكبت {..} في تكريت ستحدث في سهل نينوى والموصل، وأن مجمل الوضع سيكون مجرد تبييض وجوه ثانية.
يجب على الحكومة تسليح سكان المدينة لكي يستطيعوا حماية مدينتهم بأنفسهم، وسيهزمون تنظيم داعش بعون الله".

0% ...

آخرالاخبار

طلاب إيران يعودون للمدارس ومقاعد الشهداء تروي وجع الحرب


عراقجي: حذرت الأوروبيين من تداعيات دعم جرائم الحرب الأميركية والصهيونية


مخبر: كانت رسالة بزشكيان واضحة وهي أننا لن نحني رؤوسنا أمام المتنمّر ولن ننسى شهداءنا وسنجعل المعتدين يندمون


مستشار قائد الثورة محمد مخبر: كان الرئيس بزشكيان في الجمعية العامة للأمم المتحدة الممثل الجدير لكل الإيرانيين


بزشكيان: من يمارسون الإرهاب ويدرّبون الإرهابيين يتهمون إيران بالإرهاب


اللواء رضائي: لن يفتح هرمز ولن تبدأ مفاوضات مع واشنطن قبل تنفيذ شروطنا


ترامب يتجاهل مصافحة رئيس الحكومة اللبنانية


بزشكيان: على ترامب أن يفهم الشعب الإيراني... نحن نقبل المفاوضات لكن ليس تحت الضغط العسكري


بزشكيان: الكيان الإسرائيلي لم ينضم إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية ويمنع المفتشين من الإطلاع على سلاحه النووي


بزشكيان: "إسرائيل" لديها قنابل نووية ولم تسمح لمفتش واحد لتفتيش منشآتها


الأكثر مشاهدة

ترامب يواجه مأزق إيران ويفتح باب الدبلوماسية مجدداً


ترامب يتجاهل مصافحة رئيس الحكومة اللبنانية


شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز