عاجل:

اللقاءات السعودية الاسرائيلية.. هي الخطر الاكبر على الرياض

الثلاثاء ٠٩ يونيو ٢٠١٥
٠١:٥٥ بتوقيت غرينتش
اللقاءات السعودية الاسرائيلية.. هي الخطر الاكبر على الرياض تعودنا طوال السنوات الخمس الماضية تقريبا، ان نقرأ، ونسمع، عن لقاءات شبه سرية تطورت الى علنية، بين الامير تركي الفيصل رئيس جهاز الاستخبارات السعودي الاسبق ومسؤولين اسرائيليين سابقين،

 كان آخرها في بروكسل قبل عام مع عاموس يادلين، نظيره الاسرائيلي الرئيس السابق للموساد، وكان الامير الفيصل يؤكد دائما بانه ليس له اي منصب رسمي في الدولة، ويقدم على هذه اللقاءات “التطبيعية” من منطلقات وقناعات شخصية غير ملزمة لحكومته، حتى انه ذهب الى درجة كتابة مقال ونشره في صحيفة عبرية تحدث فيه عن السلام، وتمنى فيه ان يزور متحف المحرقة في فلسطين المحتلة.

وليس من قبيل الصدفة ان يأخذ زمام المبادرة ويدخل الحلبة نفسها الجنرال السابق انور عشقي الذي عمل مستشارا للامير الفيصل عندما كان سفيرا لبلاده في واشنطن، وبات يترأس حاليا مركزا للدراسات الاستراتيجية في مدينة جدة، وينشط في المشاركة في مؤتمرات وندوات سياسية جرى عقد احداها قبل بضعة اشهر في طهران.

صورة الدكتور انور عشقي وهو يصافح دوري غولد احد ابرز مستشاري بنيامين نتنياهو، على منصة ندوة نظمها مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن قبل بضعة ايام، تصدرت الصفحات الاولى لمعظم الصحف الاسرائيلية، ولم تنشرها صحيفة سعودية او خليجية، ووصفت الصحف الاسرائيلية هذا اللقاء بأنه تطور مهم بين البلدين اللذين يواجهان عدوا مشتركا هو ايران.

الدكتور عشقي وصف اللقاء بأنه صدفة، وقال انه التقى غولد بصفته رئيسا لمركز القدس للابحاث، وليس كمسؤول اسرائيلي، ولكن الدكتور عشقي نسي ان هذا اللقاء لا يجوز ان يتم في وقت تتصاعد فيه المقاطعة الاكاديمية لاسرائيل واساتذتها وجامعاتها، على طول اميركا واوروبا.

لقاء الدكتور عشقي بدوري غولد اليميني المتطرف ليس جديدا، فقد اكد الاخير انه الخامس على الاقل بين الرجلين، مما يضع رواية الدكتور عشقي عنه موضع الكثير من التساؤلات، وعلامات الاستفهام، خاصة انه رجل يقدم نفسه على انه اكاديمي متخصص يؤمن بالموضوعية والمهنية في الطرح.

عندما طرح احد الزملاء الصحفيين سؤالا على الدكتور عشقي حول المقابلة التي اعطاها لصحيفة اسرائيلية اثناء مشاركته في مؤتمر الديمقراطية الذي انعقد في العاصمة القطرية في شهر ايار/ مايو الماضي، قال الدكتور عشقي انه اعطى هذه المقابلة لصحافية هولندية بادرت بنشره دون علمه او اذنه في صحيفة “يديعوت احرونوت” الاسرائيلية.

الحقيقة مغايرة لذلك تماما، فقد ذكرت الصحافية الاسرائيلية سميدار بيري التي شاركت في المؤتمر نفسه ايضا “عما اذا كان مترددا في اجراء مقابلة مع صحافية اسرائيلية” عندما قدمت لها نفسه بهذه الصفة، اجاب بالنفي، وانه يرحب بذلك (حسب روايتها)، ويريد ان ينقل رسالة عبرها، وصحيفتها، الى رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو مفادها “حان الوقت لكي تعترف "اسرائيل" بمبادرة السلام السعودية”، وكشف في المقابلة “ان الملك سلمان بن عبد العزيز يؤيد مبادرة السلام هذه”، وقال اي اللواء عشقي، “اعطونا كل المناطق المحتلة وستحصلون على سلام وتطبيع كامل مع 22 دولة عربية”.

خطورة مثل هذه اللقاءات السعودية الاسرائيلية حتى لو جاءت ذات طابع “اكاديمي”، تأتي من كونها تتم بضوء اخضر من السلطات السعودية، وربما بتشجيع منها، فالذين يعرفون طبيعة المملكة، وطريقة عمل دائرة صنع القرار فيها، يدرك جيدا انه من المستحيل ان يقدم شخص في مقام الامير تركي الفيصل او اللواء انور عشقي على مصافحة او عقد لقاء سري، او علني، مع مسؤولين اسرائيليين، او غير اسرائيليين، دون التشاور او التنسيق المسبق مع “ولي الامر” في بلاده.

مثل هذه اللقاءات مع الاسرائيليين، وتسارع وتيرتها، في وقت تخوض فيه المملكة عدة حروب على عدة جبهات في اليمن وسورية والعراق، علاوة على جبهة داخلية تواجه عمليات ارهابية وتفجيرات تنفذها خلايا سعودية نائمة، امر يتسم بقراءة خاطئة وقصيرة النظر لاولويات المملكة والمنطقة بأسرها، خاصة انها يمكن ان توفر الذخيرة الحية والقاتلة لمن يريدون زعزعة استقرارها، وتهديد امنها.

الاسرائيليون احتفلوا بجملة كررها اللواء عشقي الخبير الاستراتيجي وقال فيها: "اسرائيل" عدو عاقل وايران عدو "جاهل"، في اشادة مبطنة بالاولى، وادانة واضحة بالثانية، مرحبا، ودون ان يصرح، بأن بلاده تفضل التعاون مع الاولى ضد الثانية، باعتبارها خطرا مشتركا.

لا اعرف ما هو مفهوم اللواء عشقي للعقل والجهل الذي تحدث عنه، فهل يرى، ونحن نسأل، ان من يحتل المسجد الاقصى ويقوض اساساته، ويعمل على تهويد مدينة القدس المحتلة، والغاء طابعها التاريخي العربي الاسلامي، ويوطن 800 الف مستوطن في الضفة الغربية، ويقسم الحرم الابراهيمي، ويقتل الآلاف ويدمر 80 الف منزل في قطاع غزة، ويشن حروبا على جنوب لبنان، ويحتل اراض عربية لبنانية وسورية.. هل هذا عدو عاقل؟ ومن هو المجنون اذا؟ هل هو ما يفعل عكس ذلك؟

المملكة العربية السعودية تمر في مرحلة حرجة، ولا نعتقد ان التقارب مع "اسرائيل"، على اي مستوى من المستويات، يمكن ان يقودها الى بر الامان، بل سيزيد من الاخطار المحيطة بها، الداخلية قبل الخارجية.

فلا نعتقد ان ايران وكل حلفاءها في المنطقة الذين يرفعون راية العداء لاسرائيل، ويدعمون المقاومة ضد احتلالها، قولا وعملا، عدو جاهل، بل هو على درجة كبيرة من الذكاء والتعقل، ويوجه بوصلته في الاتجاه الصحيح.

ربما يفيد تذكير الاشقاء في المعسكر السعودي الذي يدفع باتجاه التواصل مع الاسرائيليين، ومحاولة الترويج لاهمية الاستعانة بهم كحليف في الحرب ضد ايران، ان اسرائيل خسرت كل حروبها الاخيرة، وان قوة طيرانها لم تحسم اي من هذه الحروب، تماما مثلما فشل الطيران الاميركي في القضاء على “داعش” بعد اربعة آلاف غارة، ونظيره السعودي في فرض الاستسلام على التحالف “الحوثي الصالحي” بعد ثلاثة آلاف غارة و73 يوما من القصف المتواصل.

السعودية تستطيع، اذا ارادت، كسب قلوب العرب والمسلمين، ومواطنيها قبل كل ذلك، اذا وجهت بوصلتها نحو فلسطين والمسجد الاقصى، مثلما فعل عاهلها الملك فيصل بن عبد العزيز، فهذا هو الطريق الاقصر للحفاظ على امنها واستقرارها ووحدتها الترابية والديمغرافية، وهي ارض الحرمين الشريفين في جميع الاحوال، وقد اكرمها الله بهذه النعمة، ويجب ان يرتقي المسؤولون فيها الى مستوى هذه المسؤولية وكل تبعاتها الدينية والتاريخية.

عبد الباري عطوان/ رأي اليوم

0% ...

آخرالاخبار

حماس: المشهد الكارثي الإنساني وغرق شعبنا وصمة عار على جبين المجتمع الدولي


10 شهداء في حصيلة أولية لمجزرة العدو السعودي في منطقة الشرية بمديرية بني حشيش شرق العاصمة


مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الدفاع المدني بغزة: سجلنا غرق مخيمات بأكملها في جميع مناطق القطاع فجر اليوم


الدفاع المدني بغزة: تلقينا أكثر من 1500 نداء استغاثة من مواطنين تضررت خيامهم في جميع محافظات القطاع


مجزرة في تعز.. 30 شهيد في غارة سعودية علی سوق شعبي


المسؤول الأمني: نحذر دول المنطقة من أن أي تعاون مع المعتدين سيجعلهم أهدافاً مشروعة لعمليات الدفاع الإيرانية


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري