عاجل:

من يقف خلف مخطط تقسيم الدول العربية ومن يموله؟

الخميس ٢١ مايو ٢٠١٥
٠٢:٥٠ بتوقيت غرينتش
من يقف خلف مخطط تقسيم الدول العربية ومن يموله؟ السيد نعمان قورطولموش نائب رئيس الوزراء التركي اختار لقاءا جمعه مع عدد كبير من الصحافيين العرب والاجانب لكي “يبشرنا” بأن منطقة “الشرق الاوسط” مقبلة على تقسيم جديد كتقسيم “سايكس بيكو” الشهير، الذي جرى رسم حدود الدول فيه بالمسطرة والقلم بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى، وانهيار الامبراطورية العثمانية لصالح الدول الاستعمارية الغربية (بريطانيا وفرنسا).

نائب رئيس الوزراء التركي فسر نبوءته هذه بشكل اكثر وضوحا عندما قال ان العراق سيقسم الى ثلاث دول، وليبيا الى دولتين، واليمن كذلك، ومصر ستتقسم ايضا الى كيانين، اما سوريا فستقسم الى عشرات الاجزاء.

لم يقل لنا السيد قورطولموش ما اذا كان يقدم لنا تحليلا يأتي نتيجة استقراء للامر الواقع على الارض، ام ان اقواله ونبوءاته هذه جاءت استنادا الى معلومات مؤكدة استقاها من الدوائر الغربية وحلف الناتو، ذراعها العسكري الذي تتمتع بلاده بعضويته. وايا كان المصدر فان ما تفضل به ينطوي على الكثير من الاهمية والخطورة معا، ... وبعد مرور مئة عام بالتمام والكمال على “سايكس بيكو” الاولى.

توقيت تصريحات السيد قورطولموش يستمد اهميته ايضا من تقارير اخرى جرى تداولها في الايام الثلاثة الماضية تحذر من مخطط تركي سعودي قطري يرمي الى اقامة دولة في شمال غرب سوريا تكون مدينة حلب عاصمة لها، في خطوة تمهيدية لحصر النظام السوري في منطقة الساحل الشمالي، حيث مخزون التأييد الرئيسي له بعد ان فشلت محاولات اسقاطه عسكريا.

وما يضفي بعض المصداقية الى هذه التقارير تكثيف دعم المثلث السعودي التركي القطري للمعارضة السورية المسلحة بالمال والسلاح في الفترة الاخيرة، مما ادى الى استيلائها على مدينتي ادلب وجسر الشغور والاستعداد لخوض معركة الاستيلاء على مدينة حلب، مع الاخذ في الاعتبار ان “داعش” يقوم حاليا في الرقة ودير الزور والحسكة.

وكان لافتا ان “انتصارات” المعارضة المسلحة تعززت مؤخرا من خلال نجاحها في السيطرة على اكبر قاعدة عسكرية متبقية للنظام السوري في منطقة ادلب وهي قاعدة “المسطومة” واستيلاء عناصر “داعش” على شمال مدينة تدمر السورية الاثرية، وتزايد امكانية سيطرتها على كل المدينة في الايام المقبلة.

فاذا كانت سوريا ستنتهي الى عشر دول في اطار مخطط “سايكس بيكو جديد” الذي تحدث عنه نائب رئيس الوزراء التركي الجديد فإن الثلاثي التركي السعودي القطري ضالع فيه بشكل مباشر او غير مباشر، سواء بدعم المعارضة المسلحة او الصمت عليه، وعدم التبصر بنتائجه او الاثنين معا.

اللافت ان تركيا كدولة نجت من مخطط تقسيم “سايكس بيكو” للامبراطورية العثمانية، وجاء هذا المخطط على حساب المنطقة  العربية التي خضعت، او اخضعت، للاستعمار الغربي من خلال رسم حدودها الجديدة، وتقسيمها بين فرنسا وبريطانيا، ويبدو ان مخطط “سايكس بيكو” الثاني سيجهز على العرب ودولهم القطرية مرة اخرى، من خلال تفتيتها الى كيانات هشة صغيرة ضعيفة، غير قادرة على حماية نفسها، مما يجعلها تتطلع للحماية الخارجية والغربية خاصة.

مخطط التفتيت هذا لا يشمل ايران وتركيا و"اسرائيل"، القوى الاقليمية العظمى الرئيسية في المنطقة، ويتركز على الدول العربية فقط، ومن المؤلم ان دولا عربية مثل قطر والسعودية اللتين تورطتا في حروب في ليبيا واليمن وسوريا والعراق تشارك فيه بحماس غير مسبوق، وتوظف كل امكانياتها في خدمته انطلاقا من موقفها المعادي للنظام السوري، ورغبتها في اطاحته مثلما ساهمت في اطاحة انظمة اخرى في الدول المذكورة آنفا.

واذا كانت الدول العربية تقف في طابور “التقسيم” والتفتيت، ونحن نرى بواكير نتائجه عمليا على الارض، فاننا لا نعتقد ان الدول الاخرى ستكون “محصنة” من تبعاته، وخاصة ان تركيا التي جاءت تركيبتها الديمغرافية والجغرافية والمذهبية مشابهة لدول جوارها مثل سوريا والعراق وايران نفسها، فنجاتها لو جزئيا من “سايكس بيكو” الاولى قد لا يعني نجاتها من الثانية.

احتمالات التقسيم وفق المخطط الذي تحدث عنه السيد قورطولموش كبيرة بالنظر الى القوى التي تقف خلفاها، والدعم الذي تحظى به من الولايات المتحدة الامريكية والدول الاوروبية الاخرى، وما يعززها ايضا ان الشعوب العربية “مغيبة” عن الوعي هذه المرة، ملثما كانت مغيبة في المرة الاولى، مع فارق اساسي وهو ان لا عذر لها الآن، ولا تستطيع نخبها ان تبرر الغيبوبة الثانية بغياب التعليم والسيادة وانعدام وسائل الاتصال الثقة بالغرب، وعدم رؤية مخططاته الاستعمارية والتقسيمية.

المصدر / راي اليوم

0% ...

آخرالاخبار

أولمبياد التكنولوجيا في طهران.. منافسة دولية تعزز الابتكار


إعلام أمريكي: فانس يقود جهودا خلف الكواليس للتوصل الى اتفاق مع إيران


العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: هذا هو مصير جميع السفن والمركبات التي تتجاهل التحذيرات وتعبر في المناطق المحظورة


العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: اشتعال النيران بناقلة نفط من جراء اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها بمسار ممنوع شرق مضيق هرمز


هل سيقيل ترامب وزير الحرب بعد خسارة الانتخابات


ايران تحول عقيدتها العسکرية من الدفاعية الی الهجومية


حماس: المشهد الكارثي الإنساني وغرق شعبنا وصمة عار على جبين المجتمع الدولي


10 شهداء في حصيلة أولية لمجزرة العدو السعودي في منطقة الشرية بمديرية بني حشيش شرق العاصمة


مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري