فوز احمدي نجاد ، في اي جانب انت؟
الأربعاء ١٢ أغسطس ٢٠٠٩
٠٢:٠٨ بتوقيت غرينتش
كنت اقرا مع الكثير من الياس والذعر الكميات الهائلة من التحاليل السياسية القادمة من معسكر اليسار حول الجهة التي ينبغي علينا مؤازرتها في الصراع الدائر في ايران! وفي نهاية المطاف، تم الكشف عن الكثير من مواقف "اليسار" في الغرب عوضا عن الوضع في ايران!!.
من الناحية النموذجية، يملك معسكر اليسار الكثير من النصح لتقديمه لايران، بينما القضية الحقيقية لنا نحن هنا في العالم المتقدم هو ماذا سنفعل ازاء حكومتنا! هذا التكبر والعنجهية ليسا بالامرين الجديدين ، فلهما جذور في ايدولوجية العنصرية والذي للاسف الشديد ينفذ من خلالنا كلنا نحن الموجودين في العالم المتقدم!! نحن ننظر الى الخارج بدلا من الداخل حيث القضايا التي يجب ان نواجهها.
دعوا الايرانيين ينتخبوا النخبة التي ستحكمهم، فهم ليسوا بحاجة لنا كي نرشدهم الى الطريق القويم!! انه امر اساسي ولا سبيل الى اجتنابه لفصل قضية التدخل الغربي في الحوادث الايرانية الخاصة بالطبقة، الدين، نوع الجنس وغيره، والتي لها اسبابها وطرق الحل الخاصة بها.
وهذا لا يعني بان التورط او التدخل الغربي لا يؤثران في الحوادث ولا ينتهيان كجزئين من العملية، ولكن هذا بالضبط ما يجب علينا مواجهته في الغرب: كيف يمكننا ان نفرق بين تاثيرات تدخلنا المتواصل في الشؤون الداخلية للدول الاخرى وبين العمليات الطبيعية؟.
الواضح والجلي في الانتخابات الرئاسية الايرانية وبغض النظر عن اي اكتشاف في المجال السياسي، فقد فاز محمود احمدي نجاد! اضع ذلك بين علامتي "اقتباس"، والسبب ان القوة الحقيقية في ايران، او الحكم الديني المحصن جيدا، تتحكم في من بامكانه او عدم امكانه المنافسة في الانتخابات. ومع هذا، فمن الواضح بان محمود احمدي نجاد حصل على اغلب الاصوات.
الايام الاولى من صيف عام 2009م شهدت الجمهورية الاسلامية في ايران عاصفة.. حوالى اربعين مليون شخص ( تقريبا جميع الذين يحق لهم الانتخاب في ايران) ادلوا باصواتهم في تلك الانتخابات الرئاسية.
لاول مرة في تاريخ ايران الثورية تجري المنافسات الانتخابية بهذه الحماسة ! ما نسيناه هنا هو الحقيقة التي مفادها ان وسائل الاعلام الغربية سيطرت بوضوح علي مجريات تلك الاحداث! بغض النظر عن مواقعها ، في الحقيقة من المستحيل لنا ان نقيم الامور التي كانت تحدث هناك! عليك ان تقضي الكثير من الوقت كي تفهم ما الذي كان يحدث حقيقة! ولكن لليسار هنا في الغرب ، القضية ليست في ان تناصر احمدي نجاد او تعارضه.
بعد كل هذا، فاحمدي نجاد ليس باليساري على وجه التحديد، بل القضية الاساسية تتجاوز ايران وانتخاباتها!! يقول فلاديمير يورتاييف في هذا الصدد: " في الوقت الراهن تنطلق الاشياء داخل وخارج ايران نحو عمل نمطي رتيب بينما تعمل وسائل الاعلام وفقا للمبالغ التي تتسلمها".
مائتا محتج يقدمون على انهم مائتا الف!!! حوالى 13 مليون شخص يعيشون في العاصمة طهران، وحتى لو خرج مليون شخص فهذا يعني بان سدس السكان قد خرجوا الى الشوارع "!!! هناك نقطتان هنا:ـ
الاولى ايران من الداخل، فقد نسينا ان الغالبية العظمى من الشعب الايراني في الداخل لديهم قضايا تشغل بالهم تتناقض كليا مع ما يقوله الغرب او يدعو اليه. نحن في الغرب نفترض ان جميع او اغلب الايرانيين ينظرون الى الحوادث كما نفعل نحن هنا، وقد نسينا ان اغلب اتصالاتنا مع ايران تتم في الغرب او بالقرب منه!.
النقطة الاخرى، جميع التعليقات ووجهات النظر التي نتناولها مصممة للعقل والتفكير الغربيين، بل وتثبت الافكار المكررة الحالية! في طهران، الغالبية صوتت لصالح الرئيس محمود احمدي نجاد، ولكن ما شاهدناه على شاشات التلفزة في الغرب كان العكس، او كما اوحي لنا بذلك من قبل وسائل الاعلام الغربية بانهم من انصار موسوي!!! كما ان هناك امرا واضحا ايضا، جميع قواعد اللعبة الداخلية في ايران تمس بشكل او باخر العلاقات مع الولايات المتحدة الاميركية والملف النووي الايراني! وعلى هذا ، بالنسبة لنا جميعا في الغرب من الحيوي ان نفرق بين القضيتين ، ولكننا نستطيع ان ندعم استقلال ايران وحريتها من دون ان ندعم او نعارض محمود احمدي نجاد!.
دعوا الايرانيين يمضون في ما يريدون الوصول اليه، ودعونا نحن نساندهم وذلك عن طريق التركيز على تدخل حكوماتنا في القضايا الداخلية لشعوب ذات سيادة ومن ضمنها الشعب الايراني.
**************
كاتب المقالة: وليام بوويلز- تم نشر المقالة في مؤسسة البحث العالمي.
ترجمة : محمود عسكر