عاجل:

الديموقراطية بعاصفة الحزم لليمن السعيد.. بتقسيمه!

الأربعاء ٢٠ مايو ٢٠١٥
٠٢:٤٠ بتوقيت غرينتش
الديموقراطية بعاصفة الحزم لليمن السعيد.. بتقسيمه! بين مؤتمر الطائف «اللبناني» ومؤتمر الرياض «اليمني» مسافة شاسعة هي تلك التي قطعها الطيران الحربي السعودي (المعزز بطيران التحالف الذي استحدث لنثر دماء اليمن ـ الضحية على مختلف القبائل الملكية في الخليج الفارسي الذي تمدد بسحر الذهب إلى المملكة المغربية..) في إغاراته اليومية التي تواصلت على امتداد شهرين على مختلف المدن والقصبات والقرى اليمنية فشملت بيوت الفقراء المحفورة في الصخر فضلاً عن المدارس والمستشفيات والمستوصفات والثكنات العسكرية التي صنفت «معادية».

ثم أن السعودية كانت وسيطاً مقبولاً ومطلوباً في مختلف مؤتمرات الحوار بين الأطراف اللبنانيين، بدءاً بجنيف مروراً بلوزان وصولاً إلى الطائف الذي تولت رعاية نتائجه سوريا حافظ الأسد وهي التي أشرفت ـ وبالقوة حين لزم الأمر ـ على تنفيذه عبر إلزام «الأطراف» بالانضباط تحت سقف التسوية، وسط «مباركة» دول القرار في العالم أجمع.
بينما السعودية في اليمن، الآن، طرف بل الطرف الأساس في الاشتباك الداخلي، بل هي قوة محاربة ضد «مكونَين» لم تستطع إلغاءهما، ولن تستطيع أية صيغة للحل أن تتجاوزهما وكأن «عاصفة الحزم» قد أزالتهما من الوجود.
وثمة من يفترض، وبحق، أن التدخل السعودي العسكري المدمر قد جعل «التسوية» صعبة جداً، إن لم تكن مستحيلة.. خصوصاً وأن خصومتها (المعلنة بالدم) لبعض الأطراف الوازنة داخل اليمن قد أفقد «التسوية» شروطها المنطقية... فعاصفة الحزم قد نسفت جميع الجسور ممهدة لإعلان استمرار الحرب على طرفين أساسيين في الداخل اليمني، ونعني بالتحديد تنظيم «أنصار الله» (الذي تقصدت السعودية تقزيمه والتشهير به فأعطته اسم بعض مكوناته، أي «الحوثيين»!.) وما يسمى «المؤتمر الشعبي العام» الذي يتولى زعامته «الرئيس المخلوع» علي عبد الله صالح... هذا بغض النظر عن مدى التوافق أو الافتراق بين هذين التنظيمين إلى حد الخصومة التي تحولت إلى حرب حقيقية شنها صالح على «حليفه» المفترض (سعودياً) على امتداد ست سنوات طويلة..
وإنه لأمر طريف بل استثنائي أن يتولى الملوك والأمراء وأولياء العهود الإشراف على إعادة بناء «الجمهورية» التي ما زال طيرانهم يقصف مدنها وأريافها يومياً، وأن يختاروا لها النظام الاتحادي (استرضاءً للجنوبيين الذين ترعى المملكة المذهبة بعض قياداتهم «الانفصالية» منذ زمن بعيد، والذين قاتلوا تحت لواء «عاصفة الحزم» إخوتهم في الجنوب والشمال على حد سواء)..
الأطرف أن تتعهد السعودية ومن معها بأن تعيد بناء ما هدمته قذائف طيرانها الحربي ومدفعيتها، وكان أولى أن تتجنب تهديمه..
على أن ذروة المأساة ـ الملهاة أن تتعهد السعودية ومن شارك معها في «عاصفة الحزم» التي هدمت ما أمكنها من أسباب العمران في اليمن، بالمساعدة على بناء «دولة ديموقراطية».. بعدما صبرت «أكثر من ثلاثين عاماً على رأس نظام الحكم والذي أدخل اليمن في صراعات وحروب منذ 1994، طالت الجنوب والشمال، كما أدى سوء إدارة الحكم إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، وتفاقم الأزمة السياسية إلى قيام الحراك في الجنوب سنة 2007، والثورة الشبابية في العام 2011..».
الوجهة، إذن، «دولة مدنية اتحادية من خلال التوافق بين مكونات الشعب في الشمال والجنوب»... وتجنيب اليمن أن تكون مقراً لجماعات العنف والتنظيمات الإرهابية «ومصدراً لتهديد أمن الدول المجاورة واستقرارها..».
أما الأهداف المباشرة فهي: «إنهاء عدوان قوى التمرد وإسقاط الانقلاب، ودعم وتنظيم المقاومة الرسمية والشعبية تحت القيادة الشرعية، وعودة مؤسسات الدولة الشرعية لممارسة مهامها، والحفاظ على النسيج الاجتماعي والحيلولة دون تفكك المجتمع اليمني وانزلاقه إلى صراعات وانقسامات اجتماعية على أسس مذهبية ومناطقية وجهوية..».
عظيم، ولكن هل تحقيق هذه الأهداف كان يتطلب حوالي ألفي قتيل وآلاف الجرحى ونصف مليون نازح، وشهرين من غارات الطيران الحربي على أسباب العمران في المدن والقرى، فضلاً عن منشآت الدولة ومقار الحكم؟
ومن فوّض السعودية ومَن معها أن تبني مستقبل اليمن عبر الحرب والنفخ في نار المذهبية والجهوية؟ وهل هي النموذج في الديموقراطية والعدالة الاجتماعية والمساواة بين رعاياها؟
الإنجاز الأهم أن جمهور الرعايا في المملكة المذهبة قد سمع، على مدار الساعة، حديثاً عن الديموقراطية وعن الحرية وعن الشعب والعدالة الاجتماعية وحقوق المواطن (في بلاد الآخرين الواقعة عند بابه)... هذا إذا لم تكن «عاصفة الحزم» قد أصمت آذانه عن سماع أي صوت ما عدا هدير طائرات الهدم والقتل التي مهدت «الأرض» لبناء الديموقراطية في اليمن السعيد.. بل الأسعد في الكون، في هذه اللحظة!

طلال سلمان - السفير

0% ...

آخرالاخبار

حرس الثورة: أمريكا وكيان الاحتلال سيرضخان لواقع منطقة خالية من وجودهما


صنعاء تعلن عن عدوان سعودي كبير على محافظات يمنية وتؤكد أنه لن يمر دون رد


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": 17% فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع تكاليف المعيشة


الخارجية القطرية: أي اتفاق بين واشنطن وطهران لن يكون نهائيا بل سيكون كافيا لبدء التفاوض


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نحن بحاجة إلى حل دبلوماسي مستدام يحقق الضمانات الأمنية لكل دول المنطقة


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نسعى إلى تسهيل اتفاق بين واشنطن وطهران حتى لو قصير الأمد ليفتح الباب لمفاوضات


حرس الثورة: العدو بعد فشله في المجال العسكري، لجأ إلى حروب هجينة ونفسية واقتصادية وإعلامية


حرس الثورة: القوات المسلحة على أهبة الاستعداد للرد بحزم وبشكل مدمر على أي اعتداء أو خطأ في حسابات العدو


حرس الثورة: على أمريكا والنظام الصهيوني أن يدركا أن عليهما، عاجلًا أم آجلًا، القبول بمنطقة خالية من وجودهما الخبيث والإجرامي، وأنهما لن يتمكنا من الإفلات من هذا المصير


وزير الداخلية الباكستاني لبزشكيان: عازمون على مواصلة تطوير وتعزيز العلاقات والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار