عاجل:

التطرف بدأ خليجيا وسيعود خليجيا

الثلاثاء ١٩ مايو ٢٠١٥
٠٨:٠٣ بتوقيت غرينتش
التطرف بدأ خليجيا وسيعود خليجيا لم تكن مشكلة دول الخليج الفارسي يوما ما مشكلة خارجية، بل كانت مشكلة داخلية بامتياز؛ وقول اوباما في تصريحاته الأخيرة “إن أكبر تهديد أمني لدول الخليج الفارسي السنية ليس إيران الشيعية وإنما سوء الحكم والتطرف في الداخل” لم يأت بشيء جديد؛ وإنما جاهر الرئيس -ولأول مرة-بالحقيقية فقط.

منذ نهايات سبعينيات القرن الماضي، بدأت شعوب الخليج الفارسي تبحث عن حلول لأنظمتها السياسية، وتسعى إلى تغيير في إدارة تلك الأنظمة، وكانت الأنظمة الملكية والأميرية الحاكمة في دول الخليج الفارسي تشعر بالحرج أمام تلك الرغبات الشعبية في الالتحاق بالعالم المتمدن المبني على أساس الديمقراطية والحرية والتعايش السلمي.
لكن من حسن حظ الأنظمة الوراثية أنها تحكم في دول نفطية غنية، فكان العامل الاقتصادي حاسما في تأخير رغبة التغيير السياسي لدى تلك الشعوب، فلا شك أن المحفزات الاقتصادية والأموال الكبيرة التي كنت تدخل تلك الدول كمداخل نفطية قد انعكس جزءا منها على مواطنيها من حيث السكن والصحة والتعليم والرفاهية. إذ نجحت دول الخليج الفارسي ، الصغيرة نسبياً من حيث تعداد السكان، في التحول بسرعة من دول فقيرة إلى دول غنية تملك بنية تحتية حديثة ومدخول اقتصادي مرتفع، استطاعت بفضله أن تقدم لمواطنيها درجة عالية من الرفاهية، وأن توفر لهم الخدمات والاحتياجات الأساسية كالتعليم والمرافق العامة.
ومع ذلك فإن الأنظمة العائلية الحاكمة في الخليج الفارسي وأجهزتها الإدارية والأمنية، كانت تدرك أكثر من غيرها أن توظيف عوائد النفط لتحديث بنيتها التحتية وتحقيق رفاهية لمواطنيها لن يصرف الانتباه عن الإصلاحات الضرورية لمواجهة تحديات المستقبل والحقائق الديمغرافية، وأنه لا مفر من ركوب موجة الإصلاح والتغيير السياسي عاجلا أم آجلا.
ولما كان قبول التغييرات السياسية ليس متاحا ولا سهلا لدى أفراد تلك الأسر الحاكمة، كان على أجهزة الأنظمة بالخليج الفارسي أن تبحث عن فرص جديدة تتيح لها تأخير عملية الإصلاح الإداري والسياسي بضع سنين؛ ولم يكن أفضل من صناعة عدو خارجي وهمي مثل إيران بعد سقوط حكم الشاه كخطر الحقيقي يهدد إمارات الخليج الفارسي ؛ بل شعوب الخليج الفارسي بأكملها في ظل اختلافات الأنظمة بالخليج الفارسي – الإيرانية، ودخول الغرب وأمريكا على خط الصراع بقوة..
اتفاق أنظمة بالخليج الفارسي على هذا العدو أولا، وتشخيص أسباب العداء التاريخي ثانيا، وتهويل هذا الخطر على المستوى الإعلامي والسياسي والاقتصادي والدعم العربي والإسلامي والدولي لهذا العداء، كان كفيلا أيضا ليصرف نظر شعوب الخليج الفارسي عن الإصلاح السياسي الذي تنشده؛ مع جرعة من تغييرات شكلية على أجهزتها الحكومية بما يعطي انطباعا أن هناك تغيير تدريجي في سياسيات تلك الأنظمة؛ ولكن هذا التغيير يظل مرهونا بالانتصار على العدو الخارجي.
اليوم، ومع الاتفاق النووي الإيراني - الأمريكي والأوربي يتبخر فجأة ذلك العدو الخارجي؛ لأنه وبكل بساطة ما كان يقال عن إيران بأنها عدو لأنظمة الخليج الفارسي وشعوبها سقط مرة واحدة، وأصبحت إيران صديقا أو على الأقل شريكا للولايات المتحدة الأمريكية، وبالتالي هي لم تعد تمثل خطرا على أمريكا كما أنها لم تعد تمثل خطرا على الأنظمة السياسية بالخليج الفارسي كما يراها السيد أوباما.
فقد أكد أوباما، أن الغضب الشعبي الذي يواجهه حلفاء واشنطن هو التهديد الحقيقي لهم وليس إيران. وقال أوباما لدى حلفائنا بعض التهديدات الداخلية:” السكان الذين يكونون في بعض الأحيان منعزلين، العاطلون عن العمل، وأيديولوجيا مدمرة ومهلكة، وفي بعض الحالات، مجرد الاعتقاد بأنه لا توجد مخارج سياسية مشروعة للمظالم”.
وأضاف سنقول لحلفائنا: “كيف يمكننا أن نبني قدراتكم الدفاعية ضد التهديدات الخارجية” مستدركا وباستفاضة، “ولكن أيضا، كيف يمكننا أن نعزز الجسد السياسي في هذه البلدان، بحيث يشعر الشباب السّنة أن لديهم شيئا آخر سوى (داعش) للاختيار من بينه، هذا حوار صعب إجراؤه ولكن يجب علينا أن نجريه”. وزاد أوباما، بأنه يأمل بإجراء حوار بين دول الخليج الفارسي وإيران!!.
بالمحصلة يريد أن يقول الرئيس أوباما لزعماء الخليج الفارسي إن إجراء الإصلاح السياسي وتحقيق المشاركة الشعبية وتحسين حقوق الإنسان وفسح مجال الحرية الاجتماعية والسياسية والشخصية هي الخطر الحقيقي الذي كان ومازال يؤرق أصحاب السلطة والقرار في الإمارات بالخليج الفارسي، وهي حقيقة يدركها الداني والقاصي، وتدركها شعوب الخليج الفارسي قبل أن يدركها السيد أوباما، ولكنها ظلت مغيبة وستظل مغيبة ما لم تتوجه أنظمة الخليج الفارسي إلى حلول واقعية للخروج من الأزمة.
هناك خيارات ثلاث كان قد طرحها النائب البحريني السابق مطر مطر بالخصوص التغيير السياسي في دول الخليج الفارسي، وهي:
الأول: الا تقوم الحكومات بالخليج الفارسي بفعل أي شيء؛ وهذا المسار سيجعل تكلفة التغيير أعلى وأصعب، وأمام هذا الخيار الجميع يخسر، وستخسر أيضا الولايات المتحدة الأمريكية والغرب وكذلك العوائل الحاكمة وشعوب المنطقة -وهم الضحايا- أيضا.
الثاني: أن ينطلق التغيير من السعودية، وينتقل لبقية دول الخليج الفارسي، لكن لا يبدو أن هذا الخيار وارد حيث يصعب على السعودية اتخاذ تغييرات كبيرة…
وأما الثالث: هو أن يبدأ التغيير في دولة صغيرة مثل البحرين لتشكل نموذج يساعد السعوديين وبقية دول الخليج الفارسي على إنجاز تحول تدرجي يحمي مصالح الجميع، ولأن في البحرين يوجد قوى وطنية طرحت أفكار شجاعة لمواجهة المشكلات الاقتصادية والسياسية التي تتعرض لها دول الخليج الفارسي..
وفي كل الأحوال فان التغيير السياسي في دول الخليج الفارسي آت لا محال، وأن العكازات التي تتعكز عليها الأنظمة الأميرية الخليجية بدأت تسقط الوحدة تلو الأخرى. وعلى دول الخليج الفارسي أن تبدأ بالنقاش حول أهمية الإصلاحات السياسية بموازاة الإصلاحات الاقتصادية، إذ من المستحيل السير في الإصلاح الاقتصادي من دون الإصلاح السياسي لاسيما أن غالبية سکان الخليج الفارسي يتوقون لإصلاح الأنظمة لا إسقاطها. كما أن إصلاح المؤسسات الدستورية قد يكون مسألة شكلية ما لم يتم إصلاح المؤسسات غير الرسمية المتمثلة في نفوذ العوائل الحاكمة، وأن الأمن لا يكون فقط بمحاربة الإرهاب بل بالاهتمام بأوضاع حقوق الإنسان كأحد أركان الأمن.
فهل تستجيب حكومات الخليج الفارسي لمطالب الإصلاح المشروعة بغض النظر عن دعاوي أوباما أو غيره، أم سوف تظل تواجه الملف الأطماع الإيرانية كمهدد خارجي وفي نفس الوقت تتنكر للتهديدات الداخلية الإصلاح السياسي واستيعاب الشباب وتمكينهم؟ وهل ستفلح في مواجهة التهديدين، وهل يمكنها مواجه إيران بدون الاستجابة لمطالب الإصلاح المشروعة؟ وهل نشهد تغييرات خليجية سلمية أم ثورة شعبية عارمة على أنظمتها في العاجل ام في المستقبل.

جميل عودة- شفقنا

0% ...

آخرالاخبار

حرس الثورة: أمريكا وكيان الاحتلال سيرضخان لواقع منطقة خالية من وجودهما


صنعاء تعلن عن عدوان سعودي كبير على محافظات يمنية وتؤكد أنه لن يمر دون رد


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": 17% فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع تكاليف المعيشة


الخارجية القطرية: أي اتفاق بين واشنطن وطهران لن يكون نهائيا بل سيكون كافيا لبدء التفاوض


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نحن بحاجة إلى حل دبلوماسي مستدام يحقق الضمانات الأمنية لكل دول المنطقة


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نسعى إلى تسهيل اتفاق بين واشنطن وطهران حتى لو قصير الأمد ليفتح الباب لمفاوضات


حرس الثورة: العدو بعد فشله في المجال العسكري، لجأ إلى حروب هجينة ونفسية واقتصادية وإعلامية


حرس الثورة: القوات المسلحة على أهبة الاستعداد للرد بحزم وبشكل مدمر على أي اعتداء أو خطأ في حسابات العدو


حرس الثورة: على أمريكا والنظام الصهيوني أن يدركا أن عليهما، عاجلًا أم آجلًا، القبول بمنطقة خالية من وجودهما الخبيث والإجرامي، وأنهما لن يتمكنا من الإفلات من هذا المصير


وزير الداخلية الباكستاني لبزشكيان: عازمون على مواصلة تطوير وتعزيز العلاقات والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار