عاجل:

"عاصفة الحزم"، من أوهام الإنتصار الى وقائع الإندحار!

الأربعاء ١٣ مايو ٢٠١٥
٠٧:٤٩ بتوقيت غرينتش
كي لا تستمر أكثر من اللزوم تلك المسرحية الإعلامية الزائفة المواكبة لهوية وأهداف "عاصفة الحزم"، وجب تكرار التوضيح أنها سعودية بامتياز مع تحالف أميركي.

لا بل أن أميركا انساقت خلف الرغبة السعودية في العدوان على اليمن، وفق ما صرَّح به الدكتور نبيل خوري الرئيس السابق للبعثة الديبلوماسية الأميركية في اليمن لإذاعة "بي بي سي" يوم أمس، وانساق معها الحلفاء الأتباع للنظام السعودي، وجامعة عربية هزيلة دُعيت وتداعت في اليوم التالي لأخذ العلم وإضفاء شرعية غير شرعية على العدوان، والثابت أن ظروف وتوقيت إعلان هذه العاصفة هي محض سعودية عائلية، ولا علاقة لها بحماية الحرمين الشريفين ولا بالحرص على المقدَّسات الإسلامية، لأن هناك حرمٌ ثالث يتعرَّض للتهويد من العام 1948 ولم نجد هذه الشهامة بالدفاع عنه ولو كلامياً. 
إن التوريث العائلي لدى النظام السعودي، تنتقل معه تلقائياً الكلمة الوصيَّة للمؤسس عبد العزيز بن سعود لأبنائه بأن "خيرُكم وشرُّكم من اليمن"، وهو السبب الأول الذي دفع الى التهوُّر والإرتجال في هبوب العاصفة، عندما شارفت القوات الحوثية ومعها الجيش والقبائل من مختلف التلاوين اليمنية على الوصول الى عدن، في وقتٍ كان الحوار جارياً بين المكوِّنات اليمنية كافة وبات المتحاورون قاب قوسين من الإتفاق بمعزلٍ عن المبادرة السعودية السابقة، ونجاح هذا الحوار أكَّده المبعوث الأممي جمال بن عمر يوم تقديمه إستقالته تزامناً مع "عاصفة الحزم" التي عطَّلت كل حوار وأجَّجت العُنف على حدِّ قوله.
لماذا لم تنطلق "عاصفة الحزم" في عهد الملك عبدالله بعد فشل المبادرة السعودية، رغم التحوّلات اليمنية في الميدان؟ فلأن لكل فرعٍ من الأجنحة داخل العائلة السعودية حساباته الخاصة على حساب الأجنحة الأخرى، وقد تداولت وكالات الأنباء كلمة "السُّديريين" واستلامهم السلطة مع الملك سلمان، فظنَّ بعض العامة أن "السُّديريَّة" جناحٌ فكريٌّ أو سياسي له أفكاره الخاصة ضمن العائلة أو المذهب الوهَّابي، لكنه ليس أكثر من جناح يضمّ أبناء وأحفاد الملك عبد العزيز من إحدى زوجاته الإثنتين وعشرين وهي الشيخة حصَّة السُّديري، والخلاف والصراع بين أجنحة العائلة الحاكمة ليس أبعد من قرابة الرحم بين الأخوة، وربما شاء الجناح السديريّ استعراض قوَّته عبر "عاصفة الحزم" أمام باقي الأجنحة.
يُضاف الى الخلفيات الداخلية السعودية، الحقد على إيران النووية، بدليل تزامن إنطلاق "عاصفة الحزم" مع أسبوع مفاوضات التفاهم بين إيران ودول "خمسة زائد واحد" مما يعني أن التصعيد ضدّ اليمن مستمرّ لنهاية يونيو/ حزيران، موعد البتّ بالملف النووي، ولو أن هذا التصعيد لم يشكِّل حتى الآن أكثر من إزعاج لإيران و"مراجل" سعودية في غير محلِّها، لأن الخطوط الإيرانية الحُمر لن تُقاربها دول التحالف وإلّا فإن الثمن سيكون باهظاً على المملكة وحتى على العرش.
ثم أن هناك نوعٌ من الإرتجال الأحمق في المجاذفة السعودية، فلا تجربة العثمانيين الذين سقطوا على أعتاب اليمن ولا تجربة عبد الناصر، كانتا كافيتين لردع النظام السعودي عن هذه المُغامرة، رغم علمه بطبيعة اليمن الوعِرة من ناحية، وبتاريخ وطباع الشعب اليمني من ناحية أخرى، وإذا كان الطيران قادراً على التدمير والتهجير والقتل، فإن الشعب اليمني لن ينقرض بالطائرات، والمغامرة بعملية برِّية لن تكون نزهة في بلدٍ تضاريسه وعِرة ولديه 1300 كلم من الحدود مع المملكة من ضمنها 450 كلم من الجبال العالية بمغاورها والكهوف وتطلّ على مناطق سعودية شاسعة في نجران وجيزان وعسير وجوارها، ثم أن الجيش اليمني الذي كان عديده نحو 60000 عنصر، 60% منه موال للرئيس السابق علي عبدالله صالح و15% للرئيس المستقيل عبد ربّه منصور هادي وبقية العديد خلع البذلة العسكرية والتحق بعشائره، والحصيلة على الأرض حتى الآن يمنٌ مدمَّر وشعبٌ ليس لديه ما يخسره، وكوارث إنسانية وإجتماعية وإقتصادية سوف ترتدّ على الجوار السعودي قريباً جداً وعلى امتداد سنوات طويلة.
ومع دخول إحدى القبائل اليمنية واحتلالها مواقع عسكرية واستراتيجية في جنوب السعودية، تتَّضح ما ستؤول إليه عاصفة الحزم على مستوى العداء بين البلدين، وقصف ضريح مؤسس الحركة الحوثية في صعدة بأربع عشرة غارة يعكس التخبُّط السعودي في مغامرة الحزم ليس الآن بل من بدايتها، حيث أدَّت قنابل الغاز التي ألقيت على صنعاء الى الإعلان عن انتهاء العاصفة في 27 إبريل/ نيسان الماضي بهدف امتصاص نقمة المجتمع الدولي وجمعيات حقوق الإنسان، فكانت "إعادة الأمل" أكثر فظاعة، ثم تَلَتها لائحة أهداف في "صعدة المدينة" و"مرَّان" حيث مساكن القيادات الحوثية المسؤولة عن الهجمات على الجنوب السعودي، الى أن تعالت صرخات المنظمات الإنسانية مجدداً، وتقرر تقديم عرض سعودي للشعب اليمني بهدنة إنسانية إعتباراً من يوم الثلاثاء 12 مايو/ أيار لمدة خمسة أيام، ووافق عليها الشعب اليمني بشخص السيد عبد الملك الحوثي، لكن بصرف النظر عن جدوى هذه الهدنة التي لا تكفي مدَّتها لتفريغ باخرة ونقل حمولتها الى مداخل المدن، فإن الأرياف والمناطق النائية سوف تتعالى فيها صرخات المشرَّدين والجائعين والمرضى وتزيد إرباك المعتدي ومن يقف خلفه من المجتمع الدولي.
السعودية خسِرَت معركة اليمن، لأن الحلّ لن يكون بعد كل هذه المجازر سوى توافق بين المكونات اليمنية على طاولة خارج الرياض، وسوف تتوقَّف العاصفة وتتكشَّف النتائج والإنعكاسات وتبدأ ردود الفعل الإنتقامية على جنوب المملكة، وقد تتخطاها الى الداخل مع وجود مليون يمني مقيم فيها وثلث الجيش السعودي يمني الأصل، مع ما سوف يترتَّب على النظام الحالي من تبعات أدبية داخلية، واهتزازات في موقعه الإقليمي، مع بقاء الرضى الدولي عن المملكة طالما هي أداة تنفيذية للغرب و"إسرائيل" وأكبر مستورد للأسلحة الأميركية، وطالما مساكين اليمن والعراق وسوريا باتوا حقل تجارب للسلاح الأميركي بأدوات العمالة... 
أمين أبوراشد / المنار 

0% ...

آخرالاخبار

العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: هذا هو مصير جميع السفن والمركبات التي تتجاهل التحذيرات وتعبر في المناطق المحظورة


العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: اشتعال النيران بناقلة نفط من جراء اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها بمسار ممنوع شرق مضيق هرمز


هل سيقيل ترامب وزير الحرب بعد خسارة الانتخابات


ايران تحول عقيدتها العسکرية من الدفاعية الی الهجومية


حماس: المشهد الكارثي الإنساني وغرق شعبنا وصمة عار على جبين المجتمع الدولي


10 شهداء في حصيلة أولية لمجزرة العدو السعودي في منطقة الشرية بمديرية بني حشيش شرق العاصمة


مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري